#adsense

بين لبنان الرسالة ولبنان الواقع!

حجم الخط

 من حظّ لبنان وشعوبه، المتعثّرة والمبعثرة، أنه لا يزال في هذا العالم الطافح بالصراعات والتحولات مَنْ لا يزال ينظر صوب الشرق الأوسط وجغرافيته المتأجّجة بالتغييرات، ومن زاوية بلد متناهٍ في الصغر. وبحجم رأس دبوس في الخريطة الاوسع.

ووسط غمرة من الارتباطات والمخاوف، يتبلَّغ الوطن الرسالة، الذي مزقته المحن وبأيدي مَنْ يزعمون أنهم أبناؤه وأهله، أن مرجعاً عالمياً كبيراً لا يزال يرى في هذا اللبنان نموذجاً فذاً وفريداً، يدهش الغرب والشرق بصيغته المعقَّدة، وصموده المحيّر في خضم أعاصير وعواصف تنوء بضخامتها الدول الكبرى في المنطقة.

من لدُن الفاتيكان تلقَّت بيروت، التي كانت يوماً جسراً مضيئاً بين الشرق والغرب، نبأ يؤكِّد أن البابا بينيديكتوس السادس عشر سيقوم، بدوره، بزيارة البلد الصغير الذي تتقاذفه الأزمات على أنواعها. من داخل ومن خارج. وبأيدي وأفواه وأصوات مَنْ أنعم الله عليهم بهذا الوطن الهديّة النادرة، والتي لا يستحقونها ولا يستحقونه؟

نظر البابا يوحنا بولس الثاني من حريصا صوب الشرق والقبلة، فالغرب والشمال، ليشرق وجهه بابتسامة الرضا والابتهاج. وليبلِّغ اللبنانيّين بصوته وقلبه وروحه أنه أحبَّ بلدهم الذي يعتبره في منزلة جنَّة نادرة على الأرض.
ودعاهم الى أن يحافظوا عليه. وعلى نموذجه. وان يتمسَّكوا بصيغته، وبالمثال الذي يصلح أن يتحوَّل قدوة للعالم.

ذهب يوحنا بولس الثاني، من غير أن يعلم بما أصاب لبنان، وما قصم ظهره وظهر صيغته ونموذجه. وبواسطة هذه الجحافل التي تقيم في فيافيه وتزأر بتهديداتها وتوعداتها ليسقط في الجمود والشلل والتبعثر.
وإذا كان لا يزال صامداً الى يومنا هذا ويتهيأ لاستقبال الخَلَف، في يده الارشاد الرسولي وفي قلبه وصيّة يوحنا بولس الثاني، فلأنه يستمد قوّته من نموذجه. ومن فرادته. ومن جغرافيته المتناهية في التواضع. لا من بنيه. ولا من شعوبه التي لا تتردّد في بيعه بثلاثين من الفضَّة.

لا يخطئ الذين يقولون إن الزيارة البابويّة الجديدة سترفد لبنان بعوامل معنويَّة مؤثّرة وفعّالة، ستساعده على الصمود في وجه الاستهدافات التي يتعرَّض لها، كما تمنح مَنْ يُفترض أنهم أهله ومسؤولوه وبنوه فرصة جديدة، ودافعاً قويّاً للالتفات بإيجابية نحو الداخل اللبناني. ونحو هذه الصيغة التي تقاوم موجات الغزو ومحاولات الهيمنة منذ ما يقارب نصف قرن.
هذا الموقع الجغرافي الذي حبَاه الله بكل أنواع التميُّز والتفوق، حوَّلتموه مغاور للفساد واللصوصيّة والتكسُّب!

المصدر:
النهار

خبر عاجل