ليس في العالم غير بيانات الاسى والتنديد بالقتل المتصاعد في سوريا وقد فاض ليتجاوز الحدود الى الاراضي اللبنانية والتركية، وهو ما اعتبره البعض رسالة جديدة من النظام مفادها ان استمرار الضغط عليه سيؤدي الى اشعال النيران على مستوى اقليمي!
ولكن اين هو هذا الضغط في وقت يتفرج العالم على فصول الاقتحامات وحمامات الدم، خصوصاً الآن، بعدما تراجعت المطالب الدولية من الدعوة الى الاصلاح وتغيير النظام الى المطالبة بوقف الاقتحامات المدمرة وانهاء دورة القتل وحماية المدنيين؟
ففي حين تذهب اميركا وفرنسا الى السبات الانتخابي تنظر الدول الغربية الى التطورات السورية بعين والى ثمار "الربيع العربي" بالعين الاخرى، و لا شيء يوازي صدمتها مما يجري الآن في تونس ومصر وليبيا إلا خوفها مما قد يجري غداً في سوريا، لكن هذا لا يجوز ان يشكل قبولاً بطوفان القتل الذي تشهده سوريا وان يشل اي تحرك جاد لوقف المأساة!
واذا كان التدخل في ليبيا شكل درساً لدول الاطلسي فإنه شكل دروساً لروسيا، التي سبق لها ان عقدت رهاناً خاسراً هناك، وقد بدا واضحاً منذ البداية انها قررت ان ترد في سوريا. فبعد ارسال الاسطول الى طرطوس وتعطيل مبادرة الجامعة العربية باستعمال "الفيتو" في مجلس الامن، يبدو الآن انها تستعد لوراثة مهمة كوفي انان بما يعني الغاء الدور العربي والدولي والقول: الامر لنا في سوريا!
في هذا السياق، يكفي ان يقرأ المرء تصريحات غينادي غاتيلوف التي سبقت وصول وليد المعلم الى موسكو لكي يكتشف ان روسيا تريد الانفراد بفرض الحل في سوريا، فهو يقول صراحة: "روسيا تعمل مع دمشق لبدء عملية التسوية السياسية بأسرع ما يمكن (…) وروسيا تقف ضد التفسيرات الواسعة لقرارات مجلس الامن وضد محاولات فرض وصفات خارجية لتسوية النزاعات الداخلية"!
امام هذا الكلام يجب السؤال: اين اصبح دور انان المبعوث العربي- الدولي الذي سبق لموسكو ان ايدته؟ اما عندما يقول غاتيلوف انه "لا يجوز ان يتخذ مجلس الامن قرارات غير واقعية (…) وانه لا يجوز للاعضاء اعطاء تفسيرات واسعة لهذه القرارات"، مذكراً بالازمة الليبية وكيف تم "تفسير تفويض مجلس الامن تفسيراً غير صحيح"، فانه يوحي ضمناً بأن موسكو تتبنى الموقف السوري المفاجئ الذي اسقط مهمة انان، وخصوصاً بعدما اشترطت عليه كي تنفذ وعدها بوقف النار في 10 نيسان، الحصول على تعهدات خطية من المعارضة بوقف العنف وتسليم السلاح وكذلك الحصول من تركيا والسعودية وقطرعلى التزام خطي بوقف التمويل والتسليح!
والخلاصة: اذا كانت روسيا تتوهم فعلاً انها قادرة على الاستئثار بالحل في سوريا فانها ستكون اولاً شريكة النظام بعدما وقفت حارسة لشريط القتل المتصاعد، وستكون ثانياً المقاول الدولي الذي ساهم في دفع سوريا الى اتون الحرب الاهلية!