#adsense

كاميرا على حدود الانهيار !

حجم الخط

 لم تكن كاميرا علي شعبان التي جنت على شبابه وضمته الى قائمة شهداء الصحافة والاعلام اللبنانيين، سوى نذير اضافي الى ان النار الدائرية التي اشعلها النظام السوري على حدود بلاده مع لبنان وتركيا ستحول لبنان تباعاً الى عين تقاوم مخرزاً. وهي مقاومة لن تقتصر على رفع "الحالة الارهابية" ذريعة دائمة لتوظيف الالتباسات الحدودية في انتهاك الامن والسيادة، بل ستطارد الداخل السياسي والامني خصوصا، مما يتعين معه ربط احزمة الامان وشدها جيدا تحسبا لفصول بدأت طلائعها تتلبد بكثافة في سماء "الاستقرار" اللبناني.

في الواقعة الدامية الاخيرة لم يفسح المصور الشهيد مجالا على الاقل للتشكيك في استشهاده. اما "التفاصيل" الاخرى في ملابسات القتل، فستضم بدورها الى ملف تضييع المسؤوليات وبعثرتها تماما كما يجري العبث بمسرح الجريمة وبعثرة الادلة، وسيبقى ثمة متسع كبير للتشكيك في هوية الفاعل، وربما سيكون الشهيد وفريقه مسؤولين حصريين عن الفاجعة !

يقفز استشهاد المصور الى مرتبة رمزية تختصر اقتراب لبنان من درجة الخطر المحقق على الامن والاستقرار مع بوادر تصدير "الحل القمعي" الى ما وراء الحدود السورية. هذه الرمزية الدامية لا تقف عند حدود تبرير سوري "نظامي" لقتل المصور بحالة ارهابية على الحدود مع لبنان، ولا ايضا بتشكيك معيب من الداخل في ظروف القتل، بل تكتسب خطورتها في هشاشة الوضع الداخلي لتلقي موجات الانهيار السوري الواسع الذي حملت بوادره الايام والساعات الاخيرة قبل الموعد النظري لبدء وقف النار وتنفيذ خطة كوفي انان. فاذا كانت معدلات الضحايا ارتفعت في هذه الايام الى مستوى 150 يوميا على نار هذه الخطة، فلا غرابة اذن في ان تفيض كأس الانهيار على الحدود مع لبنان بكاميرا "فضولية" تجرأت على التحديق الى حالة حدودية يراد لها ان تبقى ضائعة تماما كما كانت منذ عقود رفض عبرها النظام دوما وضع حد حاسم للترسيم المطلوب. ثم ان الامر لم يبدأ مع استهداف فريق تلفزيوني كدلالة على نفاد الصبر من القطر الشقيق الاصغر، وانما جاء الاستهداف في لحظة صعود المخاوف الامنية والخشية من عودة الانكشاف ومسلسل الاغتيالات.

نقطة بيانية واحدة يعتد بها ربما في هذه الظاهرة الشديدة الخطورة، هي ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمؤسسات الامنية لا يسلكون مسلك الانكار. ويود اللبنانيون ان يصدقوا ان ثمة فارقا حصل بين السابق والراهن في مطالع انزلاق لبنان او زجه في معترك الانهيار السوري الاخذ في الاتساع. ولا ندري كم سيكون مجديا الرهان على هذا الفارق ما لم يقترن بالسرعة الملحة التي تملي وضع حد حاسم لظاهرة التشكيك الداخلي في كل استهداف والتي غالبا ما تؤسس لزعزعة لبنانية اشد سوءاً من الاختراقات الامنية الجوالة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل