#adsense

مطلب عبد العظيم خياط بطرد السفير السوري.. مطلب اللبنانيين

حجم الخط

 حتى يكتمل المشهد الإعلامي الدرامي الذي خيّم على لبنان منذ خبر استشهاد الزميل المصوّر علي شعبان في منطقة «وادي خالد» اللبنانية، كان لا بدّ للمأساة أن تتدحرج كحجر على صدر اللبنانيين وأهالي قرية ميفدون الجنوبية، وعلى عائلة الزميل الذي يستحقّ بجدارة دمائه في البحث عن حقيقة أن يمنح لقب «شهيد الواجب»، لأننا نعرف هذا الواجب ورأيناه ساطعاً كالشمس، على عكس الذين تكتظ جدران الضاحية الجنوبية وحيّ السلّم بصورهم وتنقل جثامينهم سراً ويدفنون سراً، أما الواجب الذي قاموا به، فهو قتل الشعب السوري ومشاركة النظام جريمة كبرى يرتكبها بحقّ الإنسانيّة، والتي سنشاهد لاحقاً الرؤوس المدبرة لهذه الجريمة ومعاونيهم في يد العدالتين الإلهيّة أولاً، والدولية ثانياً…مهما طال الزمن!!

حتى تكتمل دراما الإعلام اللبناني اكتشفنا في لحظة عمق المأساة، الشاب وحيد أمّه، وبين يديها بدلة عرسه التي لن يرتديها، والعروس المفجوعة بالزفاف الموعد سارت بثوبها الأسود في جنازة عرس شهيد، لا في زفاف أبيض كانت تترقب موعده!!

وحتى تكتمل دراما الإعلام اللبناني أعلن بالأمس المصوّر عبد العظيم خياط استقالته نهائياً من مهنة التصوير والصحافة، وأنّ قراره هذا مرتبط بظروف عائلية حيث لم تعد عائلته تحتمل الضغط، خصوصاً أنّ ما حصل له بالأمس سبق أن مرّ به خلال حرب تموز 2006 حين أصيب بجروح جراء القصف الاسرائيلي لسيارة قناة «الجديد»، معتبراً أن ما حصل أمس هو «المصيبة الكبرى».

إلا أننا لا بدّ لنا من أن نسجّل تحية احترام وإكبار للزميل خياط الذي كان أجرأ منا كلّنا، وأكثر صدقاً منّا كلّنا عندما رفع صوته عالياً متحدياً الحكومة المشلولة والعاطلة في حقّ لبنان وشعبه، مطالباً بـ»طرد السفير السوري» في لبنان علي عبد الكريم علي، قائلاً: «على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن يسارعا إلى طرد السفير السوري من بيروت وأتحدى رئيسي الجمهورية والحكومة أن يستطيعا طرد السفير السوري من لبنان، على الأقل حتى تظهر نتائج التحقيقات باستشهاد علي شعبان برصاص الجيش السوري».

قلبك أبيض يا زميلنا الجريء، فرئيس الحكومة الذي تطالبه بطرد السفير السوري، زار المدينة المنوّرة وأدى العمرة شكراً لبشار الأسد أولاً والله ثانياً، لأن الأسد كلّفه تشكيل حكومة شرذمة وشلّ لبنان، فكيف يطرد سفير وليّ تعيينه ونعمته، ومشاريعه وشراكاته وملياراته الخلوية؟!

قلبك أبيض يا زميلنا الجريء، عندما تطالب رئيس الجمهورية ـ مع كامل تقديرنا واحترامنا لشخصه ومقامه ـ أن يقدم على أمر، كأنك نسيت أنه رئيس توافقي، وتوافقي هي اختراع سوري بامتياز مثل خدعة «حكومات الوحدة الوطنية أو الاتحاد الوطني»، تواقفي تعني أنه «لا أبيض ولا أسود»، ورئيسنا ـ والشهادة لله ـ لا يُحسد على موقعه ولا دوره في ظلّ ما يعصف بلبنان والمنطقة العربيّة، إلا أنّه اختار منذ رئاسته أن لا يكون له أي موقف، وإذا صدر منه موقف ما سهواً، أعاده فجور حزب الله وهزّ العصا له، إلى منظومة التوافق على أن لا دور له سوى الوقوف على جنب!!

قلبك أبيض يا زميلنا العزيز فالسفير السوري أعاد لبنان إلى أيام عنجر وأبو عبدو وأبو يعرب، مع فارق بسيط للشكل الديبلوماسي: أبو عبدو كان يستدعي أتخن راس إلى عنجر، أما السفير علي عبد الكريم علي، فهو حتى الآن مضطر إلى الذهاب شخصياً لإدارة البلاد بدءاً من أكبر رأس انتهاء بأصغر راس!!

ما قلته بالأمس، تستحق عليه التوقف تحيّة لك على جرأتك وضميرك الحيّ، ولأن ما قلته يتمنّاه اللبنانيّون كل يوم سراً وعلانية، لأنّ هذه الخدعة المسماة علاقة ديبلوماسية أسوا بكثير من أيام أبو عبدو وأبو قاعود!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل