كتب سمير منصور في صحيفة "النهار":
كان لافتاً أن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل قال خلال لقاء خاص ضم عدداً من الاعلاميين وتطرق خلاله الحديث الى قانون الانتخابات والمشاريع المطروحة في شأنه: "إن وليد جنبلاط هو الوحيد الذي كان صريحاً في اعلان موقفه من مشروع قانون للانتخابات يستند الى النسبية في الحصول على المقاعد النيابية".
وبدا واضحاً من كلام شربل أن الكثير من الكتل النيابية والقوى السياسية والحزبية تعلن موقفاً إيجابياً من “النسبية” ولكنها في الحقيقة ضدّها وتقول غير ما تضمر، أو أن بعضها يرى أن المشروع لن يمرّ، ولذلك فلا مانع لديه من تأييده علناً بهدف كسب أصوات مؤيدي النسبية!
وكلما اقترب موعد الانتخابات النيابية، تضاءل الأمل في إقرار قانون جديد تجرى على أساسه، ويوماً بعد يوم يصبح التساؤل مشروعاً عن إمكان انجاز هذا القانون قبل حلول موعد الانتخابات (في أيلول من السنة المقبلة 2013 أي بعد أقل من 18 شهراً). ويفترض في رأي وزير الداخلية أن يُقر القانون الجديد قبل ستة أشهر على الأقل من موعد إجراء الانتخابات، إفساحاً في المجال أمام التحضيرات اللازمة له وشرحه، ولاسيما إذا كان مستنداً إلى النسبية.
فهل من يجرؤ، غير وليد جنبلاط، على إبداء موقفه الحقيقي والمجاهرة برفض النسبية (قبل تهيئة الأجواء الملائمة لتطبيقها)، ولماذا يرفضها رئيس "جبهة النضال الوطني"؟ وهل صحيح أنها تستهدفه شخصياً؟
عن هذه التساؤلات تجيب أوساط النائب جنبلاط: "في الموقف من النسبية، ولمن يزايد علينا اليوم، نودّ التذكير بأن كمال جنبلاط كان أول من طرح مشروع قانون للانتخابات يستند الى النسبية؟ وذلك ضمن البرنامج المرحلي للحركة الوطنية، وكان ذلك عام 1976، أي قبل 36 عاماً، وقبل أن تولد بعض القوى السياسية التي ترفع الصوت اليوم وتزايد علينا في هذا الموضوع".
ولماذا أنتم ضد النسبية إذاً؟
تجيب هذه الأوساط: "لسنا ضدها بالمطلق أو كمبدأ، ولكن اجتزاء النسبية دون سواها من مجموعة خيارات اصلاحية يفترض أن تعتمد، لا يساعد على أعتمادها وتطبيقها، وفي هذه اللحظة السياسية التي تشهد قطيعة شبه كاملة بين القوى السياسية وانقساماً عمودياً كبيراً، وفي ظل عدم إرفاق اعتماد النسبية بخطوات إصلاحية مثل إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس للشيوخ تطبيقاً لدستور الطائف وخفض سن الاقتراع وإتاحة التصويت للمغتربين وتطوير الحياة الحزبية التي تعاني تشوهات كبيرة بفعل الحروب المتتالية وعدم نجاح الأحزاب في تخطي حواجز الانقسام الطائفي والمذهبي والمناطقي والفئوي، وهذا الكلام هو جزء من النقد الذاتي، في ظل كل هذه الأمور لا يمكن التلطي وراء عنوان براق اسمه النسبية واعتماد خيار واحد دون خطوات أخرى تساهم في اصلاح الحياة السياسية، وهذا الاجتزاء يؤكد أن القوى التي تطرح النسبية لا تنطلق من زاوية اصلاحية بل من زاوية مصلحتها السياسية ومن زاوية البحث عن سبل زيادة حصتها النيابية. فلماذا يلام وليد جنبلاط إذا اعترض على ما يمكن تفسيره أنه يهدف الى تقليص حضوره النيابي؟ من حق كل حزب أو تكتل سياسي أن يبحث عن سبل توسيع حضوره النيابي. والمفارقة أن بعض القوى السياسية التي ترفع لواء النسبية في العلن تعارضها في السر وفي الغرف المغلقة، وتنتظر من يقوم بتعطيلها فتحقق أهدافها وتظهر لاحقاً بمظهر القوى الاصلاحية"!