أربعاء الحواريّين
الرّسالة: قول 3: 1-11
1 إذًا إنْ كنتم قد قمتم معَ المسيح، فٱطلبوا ما هو فوق، حيثُ المسيحُ جالسٌ إلى يمينِ الله.
2 إهتمّوا بما هو فوق، لا بما هو على الأرض،
3 فإنّكم قد متّم، وحياتكم مُستترةٌ معَ المسيحِ في الله.
4 وعندما يظهرُ المسيح، الَّذي هو حياتنا، فأنتم أيضًا ستظهرونَ معهُ في المجد.
من الإنسان العتيق إلى الإنسان الجديد
5 فأميتوا إذًا أعضاءكم الأرضيّةَ السّالكةَ في الفجور، والنّجاسة، والأهواء، والشّهوةِ الخبيثة، والجشعِ الَّذي هو عبادةُ أوثان،
6 فبها ينصبُّ غضبُ الله على أبناءِ العُصيان،
7 ومنهم أنتم أيضًا قد سلكتم من قبلُ، يومَ كنتم تعيشونَ فيها.
8 أمّا الآنَ فٱنبذوا أنتم أيضًا تلكَ الأمورَ كلّها: ألغضب، والسّخط، والسّوء، والتّجديف، والكلام البذيءَ من أفواهكم.
9 لا تكذبوا بعضكم على بعض، لأنّكم خلعتم الإنسانَ العتيقَ وأعماله،
10 ولبستم الإنسانَ الجديدَ الَّذي يتجدّدُ ليبلغَ إلى تمامِ المعرفةِ على صورةِ خالقه.
فلا يونانيٌّ بعدُ ولا يهوديّ، لا ختانةٌ ولا عدمُ ختانة، لا أعجميٌّ ولا إسكوتيّ، لا عبدٌ ولا حرّ، بلِ المسيحُ هو الكلّ وفي الكلّ
شرح آيات الرّسالة:
1-17 يُبدأ قسم التّحريض الخُلقيّ التّطبيقيّ بمقطعين هامّين يكثر فيهما ٱستعمال فعل الأمر: الأوّل (1-11) ينطلق من ٱختبار العماد، أساس الحياة المسيحيّة (1-3) وينتهي بيوم ظهور الرّبّ يسوع، غايتها القصوى (4)، مرورًا بلائحتين تحوي كلّ منهما خمس رذائل يجب نبذها (5-8)، بهدف البلوغ إلى بشريّة جديدة، دينًا وعُرفًا ومجتمعًا، على صورة المسيح الممجّد الجديد (9-11). أمّا الثّاني (12-17) فيعطي لائحة بخمس فضائل (12)، ويركّز على مقوّمات الجماعة المسيحيّة هي: الصَّفح (13)، والمحبّة (14)، والسّلام (15)، والثّبات على كلمة الله والصّلاة (16-17)، تلك هي الصّورة المثاليّة عن الحياة المسيحيّة (غل 5/13-25؛ روم 8/5-39).
1 قول 2/12؛ أف 2/6؛ فل 3/20-21؛ مز 110/1؛ متّى 22/44؛ مر 16/19؛ متّى6/20-23؛ رسل 2/34؛ أف 1/20؛ عب 1/3؛ 8/1؛ 10/12؛ 12/2.
2 متّى 6/33.
3 قول 2/12؛ روم 6/2؛ 2 قور 5/14.
4 غل 2/20؛ فل 1/21؛ روم 8/19؛ 1 تس 4/17؛ 1 بط 1/6-8؛ 1 يو 3/2.
حياتنا: في البرديّ 46، والمجلّد السّينائيّ والأفراميّ والغربيّ، ومجلّدات قديمة عدّة. وفي المجلّد الفاتيكانيّ ومجلّدات أخرى قديمة "حياتنا".
ستظهرون: ٱتّحاد المؤمنين، في حياتهم على الأرض، بالمسيح، في العماد (2/12) يشركهم أيضًا، ولو بنوع روحيّ خفيّ، منذ الآن حقًّا، في المسيح السّماويّ الأبديّ (أف 2/6). لٰكنّ هٰذا اﮕتّحاد سيظهر، في مجيء الرّبّ الآخِر، جليًّا مجيدًا في السّماء. يضع بولس صلة وثيقة بين المؤمن والمسيح، بين الأرضيّ والسّماويّ، وبين الماضي والمستقبل.
5 روم 6/6-11؛ 1/29؛ 8/13؛ غل 5/24؛ أف 4/19، 31؛ 5/3، 5؛ مر 9/43-47.
أميتوا: الموت والقيامة مع المسيح واقع يتمّ سرّيًّا على الصّعيد الشّخصيّ في العماد (2/12-13، 20؛ 3/1-4؛ روم 6/4). وهو أيضًا هدف يصبو إليه المؤمن تدريجيًّا كلّ يوم، في إطار نظام قديم، فيُميت فيه الإنسان العتيق (3/8)، ليحيا فيه الإنسان الجديد (3/12): فالرّذائل الخمس هنا، وفي 3/8، وصف لسلوك الإنسان العتيق، والفضائل الخمس (3/12) وصف لسلوك الإنسان الجديد.
6 أف 2/1-3؛ 5/6؛ روم 1/18.
على أبناء العصيان: يُثبتها المجلّد السّينائيّ والإسكندريّ والإفراميّ ومخطوطات قديمة عدّة. ويُهملها البرديّ 46، والمجلّد الفاتيكانيّ وترجمات قديمة. وتُثبتها جميع المخطوطات والتّرجمات القديمة في (أف 5/6).
7 طي 3/3؛ أف 4/31.
ومنهم: ترجمة أخرى " بينهم" يعود الضّمير إلى "أبناء العصيان"؛ أمّا إذا أُهملت هٰذه العبارة (راجع شرح 3/6)، فيعود الضّمير إلى "الأعضاء السّالكة على الأرض" (3/5).
8 أف 4/25-31؛ 5/4؛ روم 13/12؛ يع 1/21؛ 1 بط 2/1؛ عب 12/1.
9 أف 4/22، 25، 29، 31؛ 5/4.
11 أف 4/24؛ تك 1/26-27؛ 2 قور 4/16؛ قول 1/15.
لبستم الإنسان الجديد: ورد هٰذا التّعبير في (أف 2/15؛ 4/24). يعني تحويلًا جذريًّا في حياة الإنسان المعمَّد: خلق الله الإنسان على صورته (تك 1/26-27)، لٰكنّ الإنسان عصى إرادة خالقه طالبًا لنفسه معرفة الخير والشّرّ، مستقلًّا عن خالقه (تك 2/17)، فأمسى عبدًا للجهل والخطيئة (روم 5/12)، إنسانًا عتيقًا، يموت (روم 6/6؛ أف 4/22). تكلّم العهد القديم عن تجديد الإنسان بإعطائه "قلبًا جديدًا" يعرف الله (حز 36/26-27؛ مز 51/12). وتمّ هٰذا التّجديد بالمسيح يسوع، آدم الثّاني (1 قور 15/45)، وصورة الله (قول 1/15)، ومثاله في "البرّ وقداسة الحقّ (أف 4/24)، ورأس البشريّة الجديدة جمعاء. "الإنسان الجديد" يعني الجماعة أي الكنيسة، ويعني الأفراد أي كلّ مُعمَّد.
12 غل 3/27-28؛ 1 قور 12/13؛ روم 10/12؛ تك 11/1؛ 1 قور 15/28.
إسكوتيّ: من سكّان الضّفة الشّماليّة على البحر الأسود. كان الإسكوتيّ قديمًا يُعتَبَر أشدّ النّاس تخلّفًا على وجه الأرض. في المسيح تمّت الوحدة بين النّاس أجمعين، وصار نظام جديد، بَطَلَ فيه كلّ تمييز عرقيّ أو مذهبيّ. أمّا إن بقي في الواقع أيّ تمييز بين المؤمنين، فما هو إلّا من ضعف الإيمان. وعلى المؤمنين السّعيُ الحثيث إلى تحقيق الوحدة الكاملة، حتّى يصير المسيح، أوّلًا، ثم الله الآب، آخِرًا، الكلّ في الكّل (1 قور 15/28).
الإنجيل
يو 21: 15-25
بطرس راعي الخراف
15 وبعد الغذاء، قال يسوع لسمعانَ بطرس: "يا سمعانُ بنَ يونا، أتُحبُّني أكثر مِمَّا يُحبُّني هٰؤلاء؟". قال له: "نعم، يا ربّ، أنتَ تعلمُ أنّي أحبُّكَ". قال لهُ يسوع: "إرعَ حُملاني".
16 قال لهُ مرّةً ثانيةً:"يا سمعانُ بن يونا، أتُحبُّني؟". قال لهُ: "نعم يا ربّ، أنتَ تعلمُ أنّي أُحبُّكَ". قال له يسوع: "إرعَ نِعاجي!".
17 قال لهُ مرّةً ثالثة: "يا سمعانُ بنَ يونا، أتحبُّني؟ فقال له: "يا ربّ، أنتَ تعلمُ كلّ شيء، وأنتَ تعرفُ أنّي أحبُّكَ". قال لهُ يسوع: "إرعَ خِرافي!
18 ألحقَّ الحقَّ أقول لكَ حين كنتَ شابًّا، كنتَ تشدُّ حِزامَكَ بيديكَ وتسيرُ إلى حيثُ تُريد، ولٰكن حينَ تشيخ، ستبسُطُ يديكَ وآخرُ يشدُّ لكَ حِزامَكَ، ويذهب بكَ إلى حيثُ لا تُريد".
19 قال يسوع ذٰلك مُشيرًا إلى الميتة الَّتي سيُمجِّدُ بها بطرس الله. ثم قال لهُ: "إتبعني!".
بطرس والتّلميذ الّذي كان يسوع يحبّهُ
20 والتّفتَ بطرسُ، فرأى التّلميذ الَّذي كان يسوع يحبّهُ يتبعهما، وهو الَّذي مالَ على صدر يسوع وقت العشاء وقال له: يا ربّ، مَن هو الَّذي يُسلِمُكَ.
21 فلمّا رآهُ بطرس قال ليسوع: "يا ربّ، وهٰذا، ما يكون لهُ؟".
22 قال لهُ يسوع: "إن شئتَ أن يبقى حتَّى أجيء، فماذا لكَ؟ أنتَ، ٱتبعني!".
23 وشاعت بين الإخوة هٰذه الكلمة، وهي أنّ ذٰلك التّلميذ لا يموت. لٰكنَّ يسوع لم يَقُلْ إنَّهُ لا يموت، بل إن شئتُ أن يبقى حتَّى أجيء، فماذا لكَ.
خاتمة ثانية
24 هٰذا التّلميذ هو الشّاهد على هٰذه الأمور، وهو الَّذي دوَّنها، ونحنُ نعلمُ أنّ شهادتهُ حقّ.
25 وصنَعَ يسوع أمورًا أخرى كثيرة، لو كُتبت واحدًا فواحدًا، لَمَا أظنُّ أنّ العالم نفسهُ يسَعُها أسفارًا مكتوبة.
شرح آيات الإنجيل:
15 يو 1/42؛ متّى 16/17؛ لو 7/42-43؛ 24/34؛ 1 قور 15/5.
إرعَ حملاني: يسوع هو الرّاعي، لا راعي سواه. وبطرس راعٍ بتكليف من يسوع. ويسوع ٱختار بطرس راعيًا، لأنّه أحبّ الرّسل له، وما ٱختار يوحنّا أحبّهم إليهِ، فأحبُّ التّلاميذ ليسوع أحقُّهم بأن يكون راعيهم.
16 يو 20/28؛ 1 بط 5/2.
17 يو 6/68؛ 13/37-38؛ 16/30؛ 18/17، 25-27؛ متّى 16/17-19؛ لو 22/31-32؛ 2 صم 5/2؛ مز 78/71-72.
فحزن بطرس: تكرار السّؤال 3 مرّات تذكير لبطرس بتصاريحه السّابقة (13/37؛ متّى 26/30-35؛ مر 14/26-31؛ لو 22/31-34)، وبإنكار يسوع 3 مرّات (13/38؛ 18/17، 25-27).
إرعَ خرافي: الكلمة اليونانيّة في الآيتين (16، 17) واحدة، وتعني النّعاج أو الكباش. وفي "البسيطة" نجد كلمتَين فٱتّبعناها: الحمل والنّعجة والكبش كلّ ما في القطيع. يستعمل الإنجيليّ كلمتَين لفعل "أحبّ"، و "رعى"، و "عرف"، وللنّعاج.
18 متّى 16/22؛ 26/39؛ 2 بط 1/14.
تبسط يديك: يرى شرّاح، في بسط اليدين، موت بطرس مصلوبًا (21/19). وقد صُلب مقلوبًا، على ما يروي إيرونيموس وفم الذّهب.
19 يو 12/33؛ 13/31، 36؛ 17/1؛ 7/39.
إتبعني: هٰذا نداء يسوع إلى تلاميذه (1/43). يتبع بطرس يسوع بقبوله تعاليمه، وبقبوله ميتتة. قبل موت يسوع عجز بطرس عن ٱتّباع يسوع حتَّى الموت، على ما كان أعلن (13/37-38)، ويقدر بعد قيامة يسوع، وقبول الرّوح القدس (20/22).
20 يو 13/23؛ 19/26؛ 20/2؛ 21/7؛ 13/25.
21 وهٰذا ما يكون له؟: ألسّؤال غامض، ومثله الجواب (22). ولعلّ بطرس، بعد أن عرف كيف يموت هو، أراد أن يعرف كيف يموت يوحنّا، وأجاب يسوع بما يوهم أنّ يوحنّا لن يموت!
22 يو 14/3؛ متّى 16/28.
23 حتَّى أجيء: توهّم معاصرو يوحنّا، وقد أسنّ، أنّه لن يموت، ليبقى شاهدًا حيًّا ليسوع حتَّى مجيئه الثّاني(1 قور 11/26؛ رؤ 1/7؛ 22/7، 12، 17، 20)، وكُتبت هٰذه الآية، بعد موت يوحنّا، لتصحّح ذٰلك الوهم: إنجيل يوحنّا هو الشّاهد الباقي (24). على أنّ شرّاحًا يرون، في ذٰلك التّلميذ مثال التّلميذ الكامل: سيظلّ في الكنيسة تلاميذ كاملون كيوحنّا، حتَّى مجيء الرّبّ الأخير.
فماذا لك: تهمله مخطوطات.
24-25 خاتمة ثانية لإنجيل يوحنّا، وكانت الأولى ما ورد في (20/30-31). ويرى شرّاح أنّ الَّذي كتب الآية 25 غير الَّذين كتبوا الآية 24، بدليل اﮕنتقال المفاجئ من المتكلّم الجمع "نعلم" إلى المفرد "في ظنّي".
24 يو 15/27؛ 19/35؛ 3 يو 12.
ونعلم: هم مجموعة تلاميذ رتّبوا الإنجيل في وضعه الحاليّ، بعد موت يوحنّا. تقوم الجماعة، وارثة الإنجيل، بالشّهادة المستمرّة: تشهد ليسوع التّاريخيّ، ثم ليسوع موضوع الإيمان، ٱستنادًا إلى شهادة يوحنّا، وشهادة على صحّة شهادته. وهٰذه الشّهادة جديرة بأن تقود النّاس إلى الإيمان بيسوع، وبلوغ الحياة الأبديّة (20/31؛ 1 يو 5/13).
26 يو 20/30.
لَمَا…يسعها: لم ترد هٰذه الكلمة، في إنجيل يوحنّا، إلّا هنا، وفي (2/6). في الكلام مبالغة، وهي فنّ أدبيّ تقليديّ معاصر ليوحنّا، فلا نأخذ الكلام حرفيًّا.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ