#adsense

انه سمير جعجع يا سادة

حجم الخط

لا يكبّر الدكتور سمير جعجع الامور ولا يحب افتعال الحوداث، وهو يتعامل مع الكبيرة بما تستوجب ومع الصغيرة كما يقتضي. وهذا هو السبب الاول والاخير لبقائه حيا اولاً، ولاستمراره في موقعه الشامخ الذي بنى مداميكه حجرا حجرا خلال اكثر من 35 سنة مضت.

هكذا كان الامر في البدايات الاولى لمواجهاته مع جيش النظام السوري في بلاّ وقنات واعالي جرود البترون، ويوم قرر الانتقال سيرا على الاقدام فوق الجبال العالية وسط الثلوج وتحت نيران القصف لنجدة زحله المحاصرة في العام 1981، وايضا يوم قرر قبول القيادة في جبل لبنان الجنوبي على الرغم من علمه بحجم الدسائس الاسرائيلية والكباش الاقليمي – الدولي الدائر هناك.

زان الرجل وزنته يوم قرر مواجهة الاتفاق الثلاثي وقيادة عملية اسقاطه، ولم تخيفه الحشود حول المناطق الحرة ورأى ان التنظيم هو السبيل الوحيد لمواجهتها والمحافظة على الستاتيكو القائم في لبنان حينها، وهذا ما حصل ايضا في رفضه الاتفاق الاميركي – السوري لتعيين رئيس للجمهورية في العام 1988 على الرغم من تهديد الدولة العظمى بالفوضى في مواجهة هذا الرفض.

أيد جعجع الطائف، العربي والدولي، كسبيل وحيد لوقف الحرب واعادة بناء الدولة السيدة والعادلة في لبنان، لكنه سرعان ما رفض الاستفراد السوري في تطبيقه والاستنساب في هذا التطبيق، ورفض نصيحة رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي له بالذهاب في شهر عسل طويل جدا الى الخارج وفضل البقاء مع قواته اللبنانية ولو كان الثمن 11 سنة ونيّف في زنزانة صغيرة تحت الارض.

في 8 اذار 2005 قال حزب الله "شكرا سوريا"، واعلن نفسه وريثا شرعيا للنظام من لحظة خروج قواته من لبنان في 26 نيسان من العام نفسه. وبعد خروج لبنان الى الحرية خرج د .جعجع ايضا. وسرعان ما وجد الحزب نفسه في مواجهة مماثلة مع الرجل الذي رفض التداعيات الكارثية لحرب تموز 2006 ولاحتكار الحزب لقراري الحرب والسلم، وواجه جعجع في الشارع سلمياً محاولة الانقلاب في 23 كانون الثاني 2007، ولم تدفعه غزوة بيروت ومحاولة غزو الجبل في 8 و 11 ايار 2008 الى تقديم تنازلات، وهو تحفظ على الذهاب الى الدوحة وتحفظ على التسوية التي تمت بالارغام هناك واصر على تسجيل تحفظ "القوات اللبنانية" عليها وعلى مضامينها.

بعدها تحفظ جعجع على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لعلمه ألاكيد انها تشرع غير الشرعي، ورفض استمرار الحوار من اجل الحوار واصر على مهلة زمنية محددة للانتهاء من بنده الوحيد العالق حول الاستراتيجية الدفاعية والانتهاء من قضية سلاح "حزب الله"، وبعدها رفض انقلاب اصحاب القمصان السود والحكومة التي رعى "حزب الله" قيامها نتيجة الانقلاب المذكور.

في التقييم الموضوعي يتبين للجميع ان د .جعجع تقدم بما لا يقاس في مسيرته السياسية والوطنية طوال 3 عقود ونصف، في حين دخل النظام السوري الذي حاربه واضطهده في نزاعه الاخير الذي يمكن ان يستمر شهورا بعد لكنها لن تغيير في قدره المحتوم حرفا… او فاصلة.

"حزب الله" يسير منذ العام 2005 في نفس الطريق وعلى نفس الطريقة السورية بفارق ان ما زال امام الحزب فرصة أكيدة كي يعود حزبا لبنانيا ويتخلى عن منطق الغلبة والاستقواء بالسلاح ورفع الصوت والاصابع والسلاح في مواجهة كل اللبنانيين الرافضين لمشروع هيمنته ولارتباطاته بمحور اقليمي شديد الخطورة على لبنان الدولة والكيان.

اعيدوا حساباتكم ايها السادة، احسبوا جيدا، بئس التكنولوجيا، احسبوها على اصابع اليدين بأحتراس واحتراز، احسبوها بعناية كي لا تخطئوا الحساب: انه سمير جعجع يا سادة "حزب الله"، انه سمير جعجع يا حاج محمد رعد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل