"لا تواجهوا الشر بالشر"، هذا ما قاله الدكتور سمير جعجع للطلاب الذين زاروه في معراب استنكاراً لمحاولة اغتيال حرية الرأي عبر العودة لجرائم الإغتيال السياسية، شاءت العناية الإلهية أن تجنب لبنان كأساً مرة لا نعرف كيف تبدأ ولا كيف تنتهي وما هي النتائج الكارثية لردات الفعل، ولكن الحكيم كان يعلم تداعيات هكذا عمل أرعن وأوصى الطلاب برفض الواقع الذي يحاول المجرمون خلقه.
ليس سراً أين تتجه أصابع الإتهام في هذه الجريمة كما في جميع الجرائم الكبرى والصغرى التي تقع في لبنان من الإغتيالات وحتى حوادث النشل، قد تكون هذه الجهة مذنبةً في بعض الجرائم وقد لا تكون في أخرى ولكن تصرفات واستكبار واستقواء بعضهم بسلاحه لفرض واقع لا يشبه لبنان بشيء تجعله محط الأنظار والإتهامات وهو من يتخذ من شعار "رفع الظلم" حجةً لوجوده.
الفضل لنجاة جعجع وبالتالي لبنان من هذه المحاولة هو لله عز وجل وحده، ولكن ذلك لا يعني أن الجريمة لم تحصل وكادت أن تنزلق بلبنان إلى أتون حرب لا يريدها أصحاب النوايا الطيبة ورافعي شعار "أحب الحياة".
وبمعزل عن هذه الجريمة، "نسأل حزب الله"، ما الذي تريده، لماذا تحمل وزر سلاحك والإتهامات الصريحة والمبطنة في كل شاردة وواردة. من يذكر المقاومة بعد عند الحديث عن "حزب الله" وسلاحه، حتى خطابكم أصبح يتركز على سوريا والبحرين والسعودية وقطر من دون ذكر إسرائيل إلاّ في ما يُشبه رفع العتب، حتى أصبح إتهامكم في التقاء المصالح مع العدو الإسرائيلي موضوعياً ولعل سكوتكم المريب عن آخر أخبار العمالة هو خير دليل.
أصابع الإتهام يا سيد حسن نصرالله تُوَجه إليكم في كل ما لا يرضاه الله، دوائر الحزب أصبحت تفوح منها رائحة المخدرات على أنواعها، زراعة، تجارة، تعاطي وتصنيع الحبوب المخدرة، الفلتان الأمني والأخلاقي والإجتماعي أصبح سمة دويلتك. لقد أصبحتم منذ زمن عبئاً على الدولة وها أنتم اليوم عبئاً على الدويلة أيضاً، لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه ولن تتمكنوا من السيطرة على لبنان، عودوا إلى الواقع، لقد سامح اللبنانيون وتجاوزوا كل مآسي الحرب، أنقذوا نفسكم وعودوا إلى كنف الدولة اللبنانية ولو كانت في أسوأ أوضاعها فهي تبقى أرحم من الفلتان الحاصل ومعاً نستطيع أن نعيد بناءها على قاعدة العدل والمساواة بين جميع أبنائها.
رفع رايات السيد المسيح في الضاحية لا يعزز الوحدة الوطنية، ليس المطلوب أن ترفعوا الرايات، المطلوب أن نرفع راياتنا، المطلوب أن يعود سكان المنطقة الأصليون وأن يتمكنوا من رفع راياتاهم بأنفسهم، وليس منة من أحد. المطلوب أن نعود ونحتفل بأعيادنا في المريجة وحارة حريك، وأن نتمكن من شراء قنينة نبيذ من الدكان قرب المنزل لا أن نشتريها من خارج المنطقة ونخبئها في كيس أسود خوفاً من أصحاب القمصان والقلوب السود ونُهَرِّبها إلى المنزل ونغلق الأبواب والشبابيك لنشربها سراً فيما المخدرات والكبتاغون تباع في الشارع ويتم تعاطيها علناً…
لا يا حاج علي عمار، لن نعيش الذمية، ولا بد أن تنتفض الإرادة الحرة للشيعة الأحرار على شريعتكم التي لا علاقة لها بالدين، بل هي قوانين مافيا وتفاهمات السيد والعبيد.
