أكّد النائب مروان حماده ان مطالبته باحالة قضية محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الى المحكمة الدولية "قد تلجم القتلة عن إشعال أو إطلاق مسلسل جديد للإغتيالات السياسية في لبنان خصوصا ان الأوضاع الإقليمية قد تكون مؤاتية ومساندة لذلك، وانهيار النفوذ القوي للمحور السوري الإيراني في لبنان قد يدفع هذا المحور الى محاولة الغاء المعارضين له".
وقال حماده في حديث لقناة "فرانس 24" مع الزميل كمال طربيه: "لو قُتل لا سمح اللـه الدكتور سمير جعجع لكانت عودة الشيخ سعد الحريري الى لبنان شبه مستحيلة في المدى المنظور، ولكان العمل السياسي المتحرّر نسبيا الآن للأستاذ وليد جنبلاط قد قُضِيَ عليه إبتعادًا أو إنكفاءً ربّما… فإذا أردنا حماية الحياة النيابية والسياسية في لبنان ونذهب الى انتخابات ديمقراطية في العام المقبل وتبقى المؤسسات عاملة فيما الحكومة معطّلة، فلا بدّ اذا من اعادة دفع المحكمة الدولية، أولا في الإستعجال والبتّ في عملها الّذي بدأت فيه لأنّها بنظري مقصّرة حاليًا عن الحركة الّتي يجب أن تكون فيها، وأيضًا مدّ صلاحياتها الى القضايا الجديدة".
واعتبر انه "لا شكّ ان الجهات نفسها لديها المصلحة نفسها في قتل الجهة نفسها أو رموزها في ظروف مماثلة ومؤاتية لتلك الّتي رافقت الإغتيالات الأولى… سمير جعجع بعد رفيق الحريري، معنى ذلك اطلاق عملية الغاء جديدة لـ14 آذار تماما كما كانت عليه الأمور بين 5 و7 أيار 2008 في الإنقلاب الزاحف على الدولة".
وأضاف: "محاولة اغتيال الدكتور جعجع فيها من الفنّ القتالي والعسكري والحرفية ما يكفي لتصنيفها عمليّة حربيّة بكل ما للكلمة من معنى من تطوير لهذا السلاح وجعله سلاح قنص ومراقبة الضحية المحتملة لأسابيع طويلة واقتناص الفترة الوجيزة الّتي يمرّ فيها في المكان المحدّد بمسافة مترين خارج ذاك المنزل القلعة، يؤكد احتراف هذه المنظومة القاتلة الّتي تقف وراء هذا الأمر وسوابقها".
وعن التخوّف من انعكاس الأوضاع في سوريا على التطورات اللبنانية وخصخا الحدودية منها، قال حماده: "الحوادث تتكرّر لأن كل شيء "فالت" في لبنان، أكانت الحوادث داخلية أم على الحدود، رغم ان الحدود الجنوبية هادئة الى حدٍّ ما ولكن لا نعرف الى متى نتيجة التوزنات الإقليمية المتعلّقة أكثر بالملف النووي الإيراني منها في الوضع اللبناني…، ولكن الوضع على الحدود السورية أصبح لا يُطاق، وتصرّف الحكومة تجاه حوادث الخطف الّتي جرت على أراضيها من سبلي العيمسي والعديد من السوريين المعارضين واحيانا بتغطية من قبل بعض الجهزة الأمنية اللبنانية، يدفعني الى التخوّف من تداعيات على الوضع اللبناني اذا لم ننتقل بسرعة الى "شدشدة" الدولة ضمن حكومة من نوع آخر أكثر فعالية"، متوجها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالقول: "لا تستطيع تصريف الأعمال من الآن وحتّى نهاية عهدك، فلتقبض على السلطة كما هو منصوص في خطاب القسم، وبالتالي فهذا هو المطلوب اذا اردنا ان تمر حوادث سوريا بسلام على لبنان وانشالله تنتهي سوريا من أزمتها وتتحرّر لأنّ تحرّرها هو تحرّر أيضا للبنان".
وعن الوضع السوري وعن مدى تنفيذ النّظام خطّة المبعوث الأممي كوفي أنان، أجاب حماده: "النظام السوري لم يسحب دبابة ولا حتّى دراجة تابعة له من أي مدينة من المدن السورية، فالانتشار المسلح ازداد، والثورة على رغم القمع الّذي ووجهت به امتدّت كبقعة الزّيت، فأصبحت الثورة في كل مكان، في كل مدينة وكل قرية وكل حرج، والمعارك أضحت في كل مكان حتّى في قلب دمشق… فانا لا أثق أبدا بالتزامات النظام السوري ولا أرى ان أنان سينجح لأنّ تجربتنا اللبنانية مع محاور مثل النظام السوري مرّ عليها ثلاثون سنة من المآسي المتتالية، فقد وجّه هذا النّظام مدافعه الى كل الأحزاب وكل الطوائف اللبنانية فقط للقمع ولاستمرار الهيمنة، وهو يقعل ذلك بشعبه الآن واظنّ انه لا خلاص لسوريا الا بسقوط نظام بشار الأسد".
وفي ما يلي المقابلة المصوّرة ونصّها كاملة:
– كنتم أول من طالب بتحويل قضية محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الى المحكمة الدولية. لماذا؟
لبنان بلد يعيش حاليا من دون حكومة قادرة أو فاعلة، والقضاء في لبنان مشلول، الأجهزة الأمنية فيه إمّا متناحرة وإمّا غير قادرة على التحقيق الجدّي في أي عملية، فكيف بالأحرى عمليّة اغتيال في هذا الحجم؟ لأنّ الإغتيالات توقّفت في لبنان بعد إطلاق مرحلة المحكمة الدولية وقرار مجلس الأمن في 30 أيار 2007 بعد سلسلة طويلة من الإغتيالات، فرأيت ان التلويح والعمل على اعادة احياء مرحلة المحكمة الدولية في هذه القضايا قد يلجم القتلة عن إشعال أو إطلاق مسلسل جديد للإغتيالات السياسية في لبنان خصوصا ان الأوضاع الإقليمية قد تكون مؤاتية ومساندة لذلك، وانهيار النفوذ القوي للمحور السوري الإيراني في لبنان قد يدفع هذا المحور الى محاولة الغاء المعارضين له.
لو قُتل لا سمح اللـه الدكتور سمير جعجع لكانت عودة الشيخ سعد الحريري الى لبنان شبه مستحيلة في المدى المنظور، ولكان العمل السياسي المتحرّر نسبيا الآن للأستاذ وليد جنبلاط قد قُضِيَ عليه إبتعادًا أو إنكفاءً ربّما… فإذا أردنا حماية الحياة النيابية والسياسية في لبنان ونذهب الى انتخابات ديمقراطية في العام المقبل وتبقى المؤسسات عاملة فيما الحكومة معطّلة، فلا بدّ اذا من اعادة دفع المحكمة الدولية، أولا في الإستعجال والبتّ في عملها الّذي بدأت فيه لأنّها بنظري مقصّرة حاليًا عن الحركة الّتي يجب أن تكون فيها، وأيضًا مدّ صلاحياتها الى القضايا الجديدة.
– هل تخشى اليوم ان تكون الأوضاع في العام 2012 مشابهة للأوضاع التي كانت عليه في العام 2004 فتعيد مسلسل الإغتيالات الّذي توالى بعد محاولة اغتيالك؟
فلنبدأ بالوضع الحكومي الّذي هو متشابه تماما، ففي العام 2004 كانت الحكومة برئاسة عمر كرامي أيضًا مشلولة كما هي حال الحكومة اليوم، فحكومة نجيب ميقاتي هي فقط للنأي بالنفس ولا تفعل شيئا على الصّعيد الأمني خصوصا، فبإمكان الحكومات النأي بالنفس عن أمور ديبلوماسية وسياسية ولكن آنيّة وليس مصيرة كما تفعل الآن ما يجعلها خارج دائرة العمل الحكومي الجدّي…
– اذا أنت تتّهم من حاول اغتيالك بالعودة اليوم لاغتيال الدكتور جعجع؟
لا أستطيع أن أجزم ذلك، ولكن لا شكّ ان الجهات نفسها لديها المصلحة نفسها في قتل الجهة نفسها أو رموزها في ظروف مماثلة ومؤاتية لتلك الّتي رافقت الإغتيالات الأولى. سمير جعجع بعد رفيق الحريري، معنى ذلك اطلاق عملية الغاء جديدة لـ14 آذار تماما كما كانت عليه الأمور بين 5 و7 أيار 2008 في الإنقلاب الزاحف على الدولة.
– هل يمكن ان تسمّي هذه الجهات الّتي تحوم حولها الجهات؟
لا شيء مؤكّد ولكن بالطبع هي الجهات نفسها بدءًا من المحور السوري الإيراني وادواته اللبنانية المعروفة بقدراتها التقنيّة، فمحاولة اغتيال الدكتور جعجع فيها من الفنّ القتالي والعسكري والحرفية ما يكفي لتصنيفها عمليّة حربيّة بكل ما للكلمة من معنى من تطوير لهذا السلاح وجعله سلاح قنص ومراقبة الضحية المحتملة لأسابيع طويلة واقتناص الفترة الوجيزة الّتي يمرّ فيها في المكان المحدّد بمسافة مترين خارج ذاك المنزل القلعة، يؤكد احتراف هذه المنظومة القاتلة الّتي تقف وراء هذا الأمر وسوابقها.
– هل تخشى من انعكاس الأوضاع في سوريا على التطورات اللبنانية خصوصا ما شهدناه من حادثة مؤسفة تمثلت في استشهاد المصّور في قناة "الجديد" علي شعبان برصاص الجنود السوريين ضمن الأراضي اللبنانية الحدودية؟
هذه الحوادث تتكرّر لأن كل شيء "فالت" في لبنان، أكانت الحوادث داخلية أم على الحدود، رغم ان الحدود الجنوبية هادئة الى حدٍّ ما ولكن لا نعرف الى متى نتيجة التوزنات الإقليمية المتعلّقة أكثر بالملف النووي الإيراني منها في الوضع اللبناني. ولكن الوضع على الحدود السورية أصبح لا يُطاق، وتصرّف الحكومة تجاه حوادث الخطف الّتي جرت على أراضيها من سبلي العيمسي والعديد من السوريين المعارضين واحيانا بتغطية من قبل بعض الجهزة الأمنية اللبنانية، يدفعني الى التخوّف من تداعيات على الوضع اللبناني اذا لم ننتقل بسرعة الى "شدشدة" الدولة ضمن حكومة من نوع آخر فعالية ألى ادراك فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان انه لا يستطيع تصريف الأعمال من الآن وحتّى نهاية عهده، ويقبض على السلطة كما هو منصوص في خطاب القسم، وبالتالي فهذا هو المطلوب اذا اردنا ان تمر حوادث سوريا بسلام على لبنان وانشالله تنتهي سوريا من أزمتها وتتحرّر لأنّ تحرّرها هو تحرّر أيضا للبنان.
– هل بامكان النظام في سوريا تطبيق خطة المبعوث الأممي كوفي أنان بحرفيتها خصوصا لجهة انها مدعومة دوليا؟
النظام السوري لم يسحب دبابة ولا حتّى دراجة تابعة له من أي مدينة من المدن السورية، فالانتشار المسلح ازداد، والثورة على رغم القمع الّذي ووجهت به امتدّت كبقعة الزّيت، فأصبحت الثورة في كل مكان، في كل مدينة وكل قرية وكل حرج، والمعارك أضحت في كل مكان حتّى في قلب دمشق… فانا لا أثق أبدا بالتزامات النظام السوري ولا أرى ان أنان سينجح لأنّ تجربتنا اللبنانية مع محاور مثل النظام السوري مرّ عليها ثلاثون سنة من المآسي المتتالية، فقد وجّه هذا النّظام مدافعه الى كل الأحزاب وكل الطوائف اللبنانية فقط للقمع ولاستمرار الهيمنة، وهو يقعل ذلك بشعبه الآن واظنّ انه لا خلاص لسوريا الا بسقوط نظام بشار الأسد.
– ولكن هنالك شروط لسقوط النظام، فهل تقصد تصاعد الثورة ام الضغط الدولي على نظام الأسد؟
الضغط الدولي واستمرار الثورة والتحول في الموقف الروسي الّذي بدانا نشعر ببعض الفوارق الصغيرة التي تظهر فيه حتّى في المؤتمر الصحفي الأخير بين لافروف والمعلم، فرأينا مثلا ان لا تلازم في النظرة السورية والنظرة الروسية في التعهدات المكتوبة مثلا، فوزير الخارجية السوري يبدو بمشهد الحزين ووزير الخارجية الروسي يبدو بمشهد المتعب من حليفه السوري ظهر في وجه لافروف وفي كلامه.
حاوره الزميل في قناة "فرانس 24" كمال طربيه.