كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
اثبتت روسيا انها الدولة الكبرى الوحيدة التي تؤدي دوراً محورياً في دعم الحكومة السورية في مواجهة الولايات المتحدة والدول التي تدور في فلكها، وهي الى جانب الصين، ابطلت مشروعي قرارين كانت الدول المناوئة للحكم السوري قد اعدتهما لطرحهما على مجلس الامن لادانة العنف الذي تمارسه القوات النظامية وانزال العقوبات بها، لكنهما ايدتا تصريحات مجلس الامن الدولي الداعمة لمهمة انان.
وافادت مصادر مسؤولة استنادا الى معلومات ديبلوماسية تلقتها امس، ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طلب من نظيره السوري وليد المعلم خلال استقباله له في موسكو اول من امس الثلثاء، ليس فقط الموافقة على خطة كوفي انان، الموفد المشترك لكل من الامينين العامين للامم المتحدة وجامعة الدول العربية، بل التقيد بوقف اطلاق النار الذي حدده الساعة السادسة من صباح اليوم الخميس، بعدما استمر القتال والقصف العنيف في العاشر من نيسان بدلا من تراجعه. وللمرة الاولى يصدر بيان رسمي عن وزارة الدفاع السورية عصر امس يؤكد وقف الاعمال العسكرية في الساعة الصفر التي حددها انان، مع الاحتفاظ بحقها في "ان تبقى متأهبة للرد على اي اعتداء من المجموعات الارهابية المسلحة ضد المدنيين وعناصر حفظ النظام والقوات المسلحة والممتلكات الخاصة والعامة، لحماية امن الوطن والمواطن"، وفقا لبيان وزارة الدفاع. وحذرت من فريق ثالث ينسف التفاهم.
واشارت الى ان اقتناع ايران بما طرحه انان على وزير الخارجية علي اكبر صالحي في طهران الثلثاء الماضي ساهم ايضا في اتخاذ قرار وزارة الدفاع. وذكرت انه في حال صدق المنشقون عن الجيش السوري وتقيدوا بالساعة الصفر المحددة، فان ذلك سيؤدي الى التمهيد لنشر المراقبين الدوليين ورصد الجهة التي تخرق تلك الهدنة. غير انها نبهت الى فريق آخر مهمته نسف وقف النار، والقوى النظامية مستعدة للرد، وان الاشتباكات ستندلع مجددا، اذ ان عناصر "الجيش السوري الحر" سترد على مصادر النيران. واعربت عن املها في التقيد التام بوقف القتال للافساح في المجال امام فرق الاغاثة والمساعدات الطبية لإسعاف المرضى، ولاسيما الجرحى منهم، وتوزيع المعونات الغذائية على المحتاجين، على امل ترسيخ الهدنة.
ورأت ان تجاوب دمشق مع التزام وقف اطلاق النار في الموعد الذي حدده انان أرجأ المساعي الديبلوماسية العاجلة التي كانت جارية في أروقة مجلس الامن من اجل فرض عقوبات جديدة على سوريا في حال عدم التزامها، كما حصل في العاشر من الشهر الجاري.
ولاحظت تباينات حادة في محور الدول الخصم لسوريا حول معاقبتها لعدم التزامها وقف النار، لان انان طالبها به اولاً، اذ انه يعتبر ان الجيش النظامي هو الاقوى عددا وعتادا، فاقترحت اميركا مضاعفة الضغط على دمشق وباشرت تحميل مسؤولية ارتفاع عدد الضحايا الى موسكو وبيجينغ. وبدأت فرنسا تروج لاتخاذ اجراءات وفرض وقف العنف وعملية سياسية في سوريا. اما بريطانيا فكانت تتجه الى المطالبة بـ"رفع القضية الى المحكمة الجنائية الدولية" لمحاسبة المسؤولين السوريين على "تجاوزاتهم".