#adsense

الأكثرية تحرك التعيينات وقانون الانتخاب والمعارضة تستعدّ لإسقاط الحكومة

حجم الخط

لأن الوقت تحوّل عامل ضغط على السلطة كما على قوى 14 آذار
الأكثرية تحرك التعيينات وقانون الانتخاب والمعارضة تستعدّ لإسقاط الحكومة

أياً تكن التوقعات المحيطة بجلسات المناقشة العامة التي ستبدأ الثلثاء المقبل معيدة الحرارة الى الحياة السياسية المعطلة مع الاعياد، فهي من دون شك ستشكل محطة مفصلية ترسم خريطة طريق المرحلة المقبلة لفريقي السلطة والمعارضة على السواء، نتيجة أكثر من معطى لاح أول معالمها من دمشق مع فشل مبادرة المبعوث الاممي في ارساء قاعدة تسوية سياسية تخرج البلاد من دورة العنف المستمرة منذ أكثر من عام.

فتأزم المشهد السوري بدأ ينعكس إنكشافاً أمنياً على الساحة اللبنانية، من شأنه أن يضع البلاد والحكومة أمام استحقاقين:
– الاوّل أن سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة وتحظى بتعاطف وتفهّم دوليين عبّر عنهما أكثر من مسؤول غربي في الآونة الاخيرة، لم تعد تؤتي مبتغاها بعدما بلغت شظايا الانفجار السوري العمق اللبناني بدءا من تفلت الوضع الامني على الحدود وصولا الى استعادة مشهد التصفيات الجسدية المواكب بحملة استهداف لرموز في المعارضة ينتظر أن تشتد مع الفتح المبكر لمعركة الانتخابات النيابية ومعركة القانون الذي ستجرى على اساسه هذه الانتخابات. وهذا يعني أن الحكومة ستكون عاجزة بدءا من اليوم عن احتواء الملفات المتفجرة في وجهها بسياسة النأي والحياد.

– أن الرهان على الوقت بات مكلفا جدا لفريقي السلطة والمعارضة على السواء. فالاول على سباق مع الوقت لتحقيق إنجازات يضعها في رصيد الحكومة، يخوض على أساسها انتخابات 2013، وخصوصا أن رصيدها الحالي يحفل بإخفاقات جمّة لا تساعد أياً من القوى المنضوية فيها على التسويق لأي برنامج انتخابي قائم على شعارات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ناجعة. وعليه، تخوض الاكثرية الحاكمة اليوم معركة البقاء والحفاظ على السلطة في ظل مسار محفوف بالتحديات والأخطار والرهانات. وهي لهذه الغاية ستعتمد استراتيجية جديدة تقوم على محورين اساسيين: احدهما إطلاق عجلة التعيينات بكل أشكالها من أجل حصد أكبر حصة تؤهّلها لخوض الانتخابات بأدوات إدارية وسياسية وأمنية كفيلة بضمان فوزها بالاكثرية المنشودة. ولهذا ينتظر أن تبدأ سبحة التعيينات بعد اسبوعين (باعتبار ان جدول اعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء سيكون محصورا ببنود متراكمة بفعل العطلة الطويلة والاعياد، ولتوفير المناخ الأفضل لنضج السلة المرتقبة). اما المحور الثاني فسيركز على إنجاز قانون للانتخاب يفصل على قياس ضمان أكثرية لا يكون لزعيم المختارة الثقل في ترجيح كفتها، علماً أن في الاوساط الاكثرية من يحذّر من الانزلاق الى إقرار قانون يحفظ الاحجام التمثيلية للقوى المعارضة ويعطيها فرصة العودة الى السلطة على حصان أبيض، وفي مثل هذه الحال، الأجدى تأجيل الانتخابات منعا لأي مجازفة بالوضع، وبما يبقي الوضع على ما هو، خصوصا أن أي تغيير في المشهد السوري سينسحب فورا على المشهد الداخلي. ولا تخفي مراجع بارزة في المعارضة خشيتها من هذا التوجه داعية الى التنبّه للامر، ومؤكدة عدم قبولها بأي تأجيل للانتخابات تحت أي عذر والتمسك بهذا الاستحقاق على أساس أنه الاستحقاق الدستوري الوحيد الذي سيعكس صحة التمثيل ويعيد الاكثرية "المسلوبة بقوة السلاح" الى أصحابها.

وكما الاكثرية، كذلك الامر بالنسبة الى المعارضة التي بدأ الوقت يثقل كاهلها. فهي خارج السلطة منذ أكثر من عام، وقيادتها مغيّبة منذ ذلك الحين، كما أنها بعيدة من القرار، وهو ما أنهك قواعدها وأعيا جمهورها وبدأ الوقت ينفد من أمامها. من هنا، تشير مصادرها إلى أن استعادة زمام المبادرة تتطلب منها الانتقال من موقع رد الفعل الى موقع الهجوم. وليست جلسات مناقشة الحكومة الا المنبر الافضل لإعلان الحرب عليها تمهيدا لإسقاطها. وإذ تعي المعارضة أنها لا تملك القدرة على اسقاط الحكومة في الظروف الراهنة، فإنها في الوقت عينه لم تعد قادرة على تغطية تقصيرها ومخالفاتها وفضائحها على ما تقول المصادر، لأنها تبدو بسكوتها شريكة لها، وهذا لا يخدم الجمهور الذي يحتاج إلى صدمة إيجابية تعيد اليه الزخم والنبض المفقودين. وما يساعد المعارضة في توجهها هذا، أن "أكتاف الحكومة عريضة وجسمها لبّيس" وفق تعبير المصادر، "فهي لم تفتح ملفا إلا فاضت منه روائح
الصفقات". ولهذا ينتظر أن تسدد المعارضة ضرباتها في اتجاه الوزراء الذين يتولون الملفات الفضائحية.

وتقول مصادرها لـ"النهار" إن النقاش سيكون هادئاً، انما واضحاً، وسيتناول الاداء الحكومي بشكل عام والسياسات المتبعة من اجل إظهار ما انتجته وما أوصلت البلاد اليه، لافتة الى ان لا قرار حتى الآن بطرح الثقة بالحكومة أو بأحد أعضائها.

اما في ملف قانون الانتخاب، وإذ تستغرب الفتح المبكر له، فتنشط في حركة اتصالاتها التي لا يغيب عنها رئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط للتوصل إلى مشروع متوازن يأخذ في الاعتبار الهواجس القائمة. وتؤكد مراجع بارزة فيها أنها ليست مستعجلة للبحث في القانون، وإن تكن بدأت حوارا داخليا بين مكوناتها والحلفاء في انتظار ما ستسفر عنه المواقف المؤيدة للنسبية.

أما ميقاتي الذي سافر في إجازة عائلية تمهيدا لاستجماع قواه وتلقي الضربات المتأتية من الحلفاء قبل الخصوم، فهو استغلّ العطلة لتحضير ملفاته، آملا في أن تشكّل جلسات المناقشات حافزا للوزراء للانتقال الى مرحلة جديدة من الانتاجية، على قاعدة أن الضربات النيابية تهزّ الحكومة لكنّها لا تسقطها!

المصدر:
النهار

خبر عاجل