#adsense

“الجمهورية”: مخاوف من استهدافات أمنيّة في الوقت الضائع!

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

لم تكن محاولة اغتيال رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع مفاجئة لبعض القيادات السياسية، ولا سيّما منها المنضوية في فريق 14 آذار، أو القريبة منه.

فقيادات سياسيّة عدّة بدأت تكشف في مجالسها الخاصة عن تحذيرات تلقّتها من جهات إقليميّة ودولية مختلفة بضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، بمعنى أنّ كلّ التقارير السياسية والأمنية، ومن خلال أقنية ديبلوماسية متعدّدة تصبّ في هذه الخانة.

إلّا أنّ اللافت أنّ القيادات السياسية التي هي موضع استهداف بدأت تتّخذ إجراءات تفوق بكثير تلك التي اتّخذتها في مرحلة الاغتيالات السابقة، وهنا يلاحظ وفق معلومات مؤكّدة أنّ رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط مثلاً يعتذر عن تلبية الدعوات إلى بلدات الجبل وقراه، وأنّ زيارته لمنطقة المتن الأعلى كانت، حسب قريبين منه، "أكثر من ضرورية"، بعد التوتّر الذي حصل بين سائقي الفانات في منطقة الكولا من أبناء الجبل والبقاع، ما انعكس توتّراً شبيهاً إلى حدّ كبير بمرحلة 7 أيّار 2008، ما استدعى وعلى عجل لقاء زعيم المختارة مع كوادر الحزب التقدّمي الاشتراكي وبعض الفاعليّات المتنيّة للتنبّه وعدم الانجرار إلى أيّ فتنة تودي بالجبل إلى ما لا تحمد عقباه.

وفي سياق آخر، ثمّة معلومات تشير إلى أنّ قوى 14 آذار في صدد اتّخاذ مواقف مغايرة كلّياً عن المواقف التي اتّخذتها في المرحلة السابقة، وبالتالي فهي ستعتمد مبدأ الهجوم وسيلة مثالية للدفاع، أي أنّ خطابها السياسي سيكون مختلفاً عمّا سبقه، بحيث إنّه لن يكون هناك بعد الآن، وعلى حدّ قول أحد قادة 14 آذار، أيّ سكوت على تعرّض الفريق للحملات، خصوصاً لجهة استهدافه من جديد بالاغتيالات الجسدية، أو حتى الاغتيال السياسي، لأنّ الأمور باتت في حُكم المكشوفة والواضحة، وهنا لفتت المعلومات نفسها، إلى أنّ تشكيك فريق الثامن من آذار، ولا سيّما منه "حزب الله" والتيّار الوطني الحر" بمحاولة اغتيال جعجع، شكّل دافعاً الى قراءة الأجواء السياسية على هذا الصعيد، كذلك حفّز قادة "ثورة الأرز" وأقطابها على الاستنفار وعقد اللقاءات، وقد كان لقاء معراب الرسالة بعد ظهر أمس ردّاً على محاولة الاغتيال والاستهداف السياسي لقادة المعارضة، من خلال اعتبارهم أنّ هذا الفريق قد انتهى.

وفي هذا الإطار، أضافت المعلومات نفسها، أنّ تسوية يجري الإعداد لها بين قوى 14 آذار وحزب الكتائب بعد الخلاف الذي نشأ حول الأمانة العامة، خصوصاً بعد لقاء جعجع والنائب سامي الجميّل من جهة، واجتماعات قيادات في 14 آذار مع الرئيس أمين الجميّل من جهة أخرى، وذلك بهدف وضع تصوّر لأداء هذا الفريق في المرحلة المقبلة. كما أنّ هذا الموضوع شكّل مادة أساسيّة خلال لقاء الجميّل مع الرئيس سعد الحريري في باريس. وأكّدت المعلومات أنّ هذا التصوّر سيتبلور قريباً جدّاً عبر مؤتمر وطنيّ جامع يتمّ في خلاله الإعلان عن سلسلة خطوات وعناوين سياسية تتناغم مع مرحلة التحوّلات في المنطقة، ولا سيّما منها ما هو حاصل في سوريا، فيما يبقى الملف الأبرز الذي يتمحور حول حماية رموز 14 آذار وقياداتها، هو العنوان الأساسي الذي سيبحث فيه مع الأجهزة الأمنية، إضافة إلى الأمن الخاص بهذه القيادات. وكشفت عن نصائح أُسديت لبعض هذه القيادات قضت بضرورة مغادرتهم لبنان في هذه المرحلة، أو التزام منازلهم، خصوصاً أنّ اللعبة باتت مفتوحة على كلّ الاحتمالات، وأنّ ثمّة وقتاً ضائعاً لبنانياً في ظلّ الانقسام السياسي الداخلي وما يحدث في سوريا وانعكاساته على الداخل اللبناني. وأضافت أنّ هذا التحذير لم يقتصر على القيادات والأقطاب، بل على قيادات وسطية وبعض النوّاب غير المنتمين الى 14 آذار، خصوصا أنّ محاولة إغتيال جعجع كشفت المستور، وهنالك معلومات وأدلّة كثيرة بقيت في عهدة الأجهزة الأمنية المختصّة، وذلك لضرورات التحقيق، ونظراً للظرف السياسي العام في البلد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل