#adsense

“لقاء معراب”.. تأكيد وحدة “قوى 14 آذار”

حجم الخط

منذ مطلع العام الجاري، تكاثرت واتضحت بما لا يقبل الشك، محاولات أخصام "قوى 14 آذار" فرط عقد تحالفاتها باعتباره خطوة ضرورية لتأمين نتائج الانتخابات المقبلة استكمالاً لوضع اليد على لبنان قبل انهيار النظام السوري المترنّح. ويأتي اللقاء الموسع الذي انعقد أمس في معراب، تلبية لدعوة الأمانة العامة لقوى 14 آذار، ليجسد مدى تراصّ الصفوف عبر التضامن مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع إثر محاولة اغتياله الفاشلة.

وقد اعلن حزب "الكتائب" مشاركته في الاجتماع، رغم مقاطعته الأمانة العامة، بما يدلّل على احساس الجميع بخطورة المرحلة وبسهولة استهدافهم متفرقين.
فلو قيّض، لا سمح الله، لمحاولة الاغتيال أن تقضي على جعجع، لاهتزت صفوف "قوى 14 آذار" خصوصاً مع وجود رئيس الحكومة السابق سعد الحريري منذ أشهر خارج لبنان لأسباب أمنية أولاً وصحية ثانياً، لأنّ "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" يشكلان أوسع التشكيلات التنظيمية. وتبدّى ذلك في محاولات "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" تقليل أهمية مشروع الاغتيال وتسخيفها والتلميح إلى كونها مجرد "مسرحية" مفبركة، رغم التأكيدات الرسمية لمدى جدّيتها سواء بلسان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أو وزير الداخلية مروان شربل.

وكانت المخاوف الامنية قد استفاقت منذ مطلع شباط الماضي لتجد أول ترجمة عملية لها مع محاولة اغتيال جعجع. فقد سبقها في الشهرين الماضيين، وفق ما تسرّب، توفّر معلومات عن احتمال استهداف شخصيات أخرى بدءاً من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن، وكذلك تحذيرات وجهتها الاجهزة الامنية إلى النائب سامي الجميل وأخرى وجّهها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى النائب وليد جنبلاط، "بيضة قبّان" الاكثرية الحالية، بضرورة أخد أقصى درجات الحيطة والحذر.

رغم كل هذه التحذيرات، كشفت الحكومة التي يرأسها نجيب ميقاتي البلاد أمنياً ووضعت أجهزتها المختصة في حالة فقدان النظر في قضية تندرج في إطار مصلحة البلاد العليا ولا يمكن تركها خاضعة للحسابات السياسية الضيّقة. فعلى عادتها في الملفات الساخنة، نأت الحكومة بنفسها عن قضية حجب "داتا" الاتصالات بما يحول دون متابعة الشبكات الإرهابية، وتقول إن الملف بات في عهد هيئة قضائية مختصة أنشأتها لتكون مسؤولة عن مركز تنصت لم يبدأ عمله بعد. فيما يؤكد خبير اتصالات أن "الداتا" تختلف كلياً عن التنصت وتنحصر برصد التحركات الهاتفية جغرافياً بغضّ النظر عن مضمونها. ويوضح أن توفّر "داتا" الاتصالات يجب ان يكون يومياً ويطال مساحة البلد بأكمله خصوصاً في الظروف الاقليمية المتأججة لأن هدفه استباقي للحؤول دون وقوع الحوادث الإرهابية.

وتوحي كل هذه المؤشرات بأن المرحلة الحالية قد تشكل شبه عودة إلى مرحلة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005 وما تلاها من اغتيالات طاولت رموزا بارزة من "قوى 14 آذار"، فشلّت تحركاتها ووزعت قيادييها إمّا محصورين داخل منازلهم او في الفنادق او في الخارج، لكن كلّ هذه الظروف الصعبة لم تفرق الصفوف رغم ان كل المفاصل الامنية والادارية كانت في يد الاخصام.

توقفت موجة الاغتيالات مع "اتفاق الدوحة" الذي أنجز عام 2008 في أطر اقليمية مختلفة كلياً عما هي عليه الحال في هذه المرحلة. وقد أسقط "حزب الله" وحلفاؤه هذا الاتفاق سياسياً عند الاستقالة من حكومة الرئيس سعد الحريري، وهو يسقط الآن أمنيا مع المتغيرات الإقليمية بما يجعل المرحلة أشد خطورة خصوصا مع خسارة سوريا، السند البارز والاقرب جغرافيا لـ"حزب الله" وحلفائه، أبرز أسس قوتها: موقعها الاقليمي واستقرارها الأمني الذي أمضت عقوداً في بنائهما، بانتظار انهيار نظامها.

وتزامنت عودة الاستهدافات الجسدية والسياسية لـ"قوى 14 آذار" مع انطلاق البحث جديا في قانون الانتخابات التي ستجرى بعد 13 شهراً. إذ يسهّل إرباك "قوى 14 آذار" وفرط عقد تحالفاتها واستفراد مكوناتها على الخصوم وضع قانون انتخابات على مقاسهم، يؤمّن لهم أكثرية تتحكم في مصير البلاد حتى العام 2020 على الأقل. فمجلس النواب الذي سينبثق عنها سينتخب عام 2014 رئيسا جديدا للبلاد لولاية تستمر ست سنوات. اذا جرت الانتخابات في موعدها خصوصا وان حلفاء سوريا قد يفضلون إرجاءها في حال عدم حسم الاوضاع الاقليمية خصوصا في سوريا، والحفاظ بالتالي على الاكثرية الحالية التي انتقلت إلى صفوفهم بعد الانتخابات مع انضمام النائب جنبلاط وكتلته اليهم، خصوصاً وأن جنبلاط، الذي يقبض بيده على مصير الأكثرية النيابية ما زال يشدد على تحالفه مع "حزب الله" رغم اختلاف جذري في الموقف مما تشهده سوريا. واذا اقتضى الأمر فقد يكون التخلص من حكومة أتوا بها احد سبل إرجاء الانتخابات لأنها لا تستقيم في ظل حكومة تصريف اعمال.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل