قال أحد المشاركين في اللقاء التضامني الموسع مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" د. سمير جعجع في معراب لصحيفة "الجمهورية" أن هذا اللقاء تضمن الآتي:
"أولا، مشهدية سياسية هي الأولى من نوعها وحجمها خارج لقاءات البريستول الدورية التي كانت تسبق مناسبة 14 شباط من أجل الدعوة إليها، أو تعقد إحياء لذكرى انتفاضة الاستقلال.
ثانيا، مصارحة سياسية ونقاش تجاوز وضع الملاحظات على مسودة البيان إلى مقاربة استراتيجية للأوضاع العامة ببعديها الخارجي والداخلي، حيث تسنى لمعظم المشاركين التعبير عن أفكارهم وهواجسهم، وهي المرة الأولى عمليا التي يسجل فيها مشاركة من هذا النوع، إذ كانت تقتصر المداخلات في اجتماعات البريستول على قيادات الصف الأول.
ثالثا، أظهر هذا اللقاء مدى حاجة مكونات 14 آذار إلى إطار يتيح لها التواصل في ما بينها، وشكّل "بروفا" أولية للمجلس الوطني الموعود، وقد تساعد على تأليفه، ولكن على قواعد توافقية لا أمر واقع، خصوصا أن المطلوب إشراك كل القوى السياسية على غرار هذا اللقاء الذي شهد مشاركة "الكتائب" و"الكتلة" و"التجدد الديموقراطي"، لأن طبيعة المرحلة تقتضي استنفار كل الطاقات وتوحيد كل الجهود.
رابعا، توافق المجتمعون على تشخيص محاولة الاغتيال في إعتبارها كسراً لكل الخطوط الحمر وإعلان واضح بإعادة لبنان إلى زمن الاغتيالات، وأن الفريق الذي يقف خلف هذه العملية أراد أن يفوت على اللبنانيين فرصة "العبور إلى الدولة" بحرمانهم الاتكاء على المتغير السوري تثبيتا للسيادة في لبنان، إذ يرى في تطورات الأزمة السورية نهايات محتومة يسعى إلى التعويض عن خسارته السورية في إبقاء لبنان ضمن ما يسمى محور الممانعة، وبالتالي محاولة اغتيال جعجع تدخل في هذا الإطار الإقليمي تحديدا، لجهة الرغبة في الحد من خسائره الناتجة عن الثورات الديموقراطية بحبس حرية اللبنانيين.
خامسا، تميز النقاش السياسي بسقفين: الأول يدعو صراحة للعودة إلى الشارع والتخلي عن السياسة الانتظارية واسترداد المبادرة السياسية واستنهاض البيئة الـ14 آذارية وشد عصبها مجددا بعدما أظهرت محاولة اغتيال جعجع أنها متراخية من دورها، والدفع في اتجاه إسقاط الحكومة والخروج من "الستاتيكو" الراهن الذي يخدم محور الممانعة.
أما السقف الآخر، وإن كان يشاطر الصرخة الوجدانية والعاطفية لأصحاب وجهة النظر الأولى، إلا أنه يعتبر أن أي خطوة لا يجب أن تكون انفعالية وغرائزية، إنما أن تأتي في سياق هدف محدد، وبالتالي في حال كانت الظروف الدولية والإقليمية والمحلية غير مؤاتية للوصول إلى هذا الهدف فمن الأجدى عدم القيام بأي خطوة ترتد سلباً على واقع 14 آذار وتساهم في مزيد من الشرذمة عوضا عن لمّ البلد. ولذلك إن الأنظار مركزة حاليا على الأزمة السورية، ناهيك عن اهتمام الولايات المتحدة وفرنسا بانتخاباتهما الداخلية، وبالتالي المجتمع الدولي يريد "ملفا بالناقص" في اللحظة الحالية، ولذلك فإن أي تصعيد غير محسوب لدينا سيكون بمثابة "دعسة ناقصة"، فيما المطلوب انتظار اللحظة التي تنضج فيها الظروف ليبنى على الشيء مقتضاه.
سادسا، التوافق على قاسم مشترك يجمع بين السقفين ويكون قائماً على إعادة تنشيط الواقع الـ14 آذاري من تفعيل الأطر القائمة إلى التواصل مع الناس، فضلا عن الدفع في اتجاه إعادة الاعتبار للقضية اللبنانية في المحافل الدولية، بعدما أدت السياسة الانتظارية التي انتهجتها 14 آذار إلى تغييب الواقع اللبناني عن المسرح الدولي.