استمع الرئيس ميشال سليمان من موفد تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ابراهيم كنعان ليس بوصفه رئيساً للجنة المال والموازنة النيابية، بل بوصفه صاحب اقتراح، لفت نظر الرئيس سليمان إلى نص المادة 58 من الدستور الذي يعطيه صلاحية «إصدارمرسوم تنفيذي بعد موافقة مجلس الوزراء» حول مشروع القانون المتعلق بإنفاق 8900 مليار ليرة لبنانية، من خارج الموازنة، عن عام 2011، والذي سبق للحكومة أن أحالته الى مجلس النواب، وطرح على جدول أعمال إحدى الجلسات من دون أن يقرّ.
وتنص المادة على أن مهلة الـ 40 يوماً هي مهلة تتيح للرئيس استخدام حقه الدستوري بإصدار المرسوم حول مشروع القانون المذكور ليصبح نافذاً.
وتشير أوساط مطلعة لصحيفة "اللواء" إلى أنه، وإن كانت الشروط الدستورية متوافرة في الحالة الراهنة، إلا أن رئيس الجمهورية ليس بإمكانه الإقدام على هذه الخطوة للأسباب التالية:
1- أن مجلس النواب اتجه إلى عدم إقرار زيادة إنفاق عام 2011 ما لم يحدث وحدة تشريع في ما يتعلق بـ 11 مليار دولار عن إنفاق السنوات من 2005 إلى 2010 من خارج الموازنة، ورئيس الجمهورية بامتناعه عن السير في خطوة إصدار مرسوم بإنفاق عن سنة واحدة يكون ضرب عرض الحائط برغبة مجلس النواب ومبدأ المساواة في الاجراءات.
2- أن مجلس الوزراء خطا خطوة في اتجاه توحيد تغطية تشريعية للإنفاقات من العام 2005 إلى 2011، وربما الـ 2012 إذا لم تقرّ الموازنة، وبدت الخطوة الأولى بإقرار مشروع قانون بقطع حساب للسنوات المذكورة، وإحالته إلى مجلس النواب.. لذا لا يصح أن يعرقل رئيس الجمهورية هذا المنحى الوفاقي العام.
3- أن الحق الدستوري يصح استخدامه عندما يخدم المصلحة الوطنية ويدعم المسار الوفاقي، أما إذا كان يسير في اتجاه آخر، فالمسألة تصبح محل نظر وتبصّر، والرئيس الذي يتبع مسلكاً توافقياً ينطلق في التعاون مع هذه المسألة من وجهة المصلحة الوطنية العليا.
4- هذا في القانون والممارسة الدستورية، أما في السياسة فإنه يبدو واضحاً أن تكتل عون يحاول من خلال اقتراحه على الرئيس إقحامه في معركة مع تيار «المستقبل» الذي يرفض إقرار المشروع قبل تسوية تشمل إنفاق المليارات الـ 11 عن سنوات 2005-2010، والذي يبدو أن الاتجاه العام سواء في مجلس النواب أو الحكومة هو السير في مسار متوازٍ بين المسألتين.. فضلاً عن استخدام الرئيس لصلاحياته في هذه اللحظة السياسية تأتي وكأنها محاولة التفاف على اتفاق الطائف، أو العودة مجدداً إلى إثارة مسألة صلاحيات رئيس الجمهورية.
مهما كان من أمر، فإن ما أعلنه وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، في هذا السياق، يكشف عن اشتباك سياسي دارت وقائعه في مجلس الوزراء، وتنوي بعض القوى السياسية العودة إليه مرة ثانية، ومن أجل ذلك حرص الرئيس سليمان على حصر استقباله للنائب كنعان في إطار «طلب توضيحات حول التعديلات التي أبدتها لجنة المال والموازنة حول مشروع 8900 مليار ورفعها إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي.
وكان أبو فاعور نقل عن الرئيس سليمان قوله أنه يتمسك بصلاحياته، ولكن في الوقت نفسه، فإن صلاحيته بإصدار المراسيم تطال المرسوم الذي له علاقة بالموازنة وليس بنفقات عن فترات سابقة، في إشارة إلى مشروع الـ 8900 مليار لتغطية الإنفاق من خارج الموازنة عن عام 2011.