#adsense

“اللواء”: الحكومة تذهب إلى جلسات المناقشة مثخنة بالتناقضات والملفّات الصعبة والمعارضة تستدرجها لطرح الثقة بوزيرين إذا ضمنت نواب جبهة النضال الوطني

حجم الخط

كتب عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":

تذهب الحكومة إلى مجلس النواب في جلسات مناقشة عامة تستمر ثلاثة أيام، وهي مثقلة بالملفات المعقدة، والتي تفوح منها روائح الفساد من جهة والكيدية من جهة ثانية، من ملف اغتيال المصور في تلفزيون الجديد علي شعبان إلى ملف محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وملف الوزير الصحناوي وقراره بحجب داتا الاتصالات عن الأجهزة الأمنية بما يشكل عاملاً مساعداً على ارتكاب جرائم الاغتيال وغيره من الجرائم الموصوفة، إضافة الى ملفات الفساد والكيدية والصفقات المشبوهة كملف استجرار الطاقة الكهربائية بواسطة البواخر، وملف التعيينات الإدارية والدبلوماسية، وملف الإنفاق من خارج الموازنة، وغيرها الكثير من الملفات التي ظهرت الحكومة حيالها عاجزة عن التحرك وفي الوقت نفسه عن تبرير هذا العجز مثل مشروع قانون الانتخابات الذي ورغم ملاحقات وزير الداخلية مروان شربل لا يزال يتعثّر في مجلس الوزراء ولا يُعرض على الجلسات لمناقشته واتخاذ القرار المناسب في شأنه.

وإلى جانب كل هذه الملفات التي تشكّل مادة دسمة بالنسبة إلى المعارضة التي كانت تتحيّن الفرص للانقضاض على الحكومة، والتخلص منها حتى لا تُشرف على الانتخابات النيابية التي لم يعد يفصل عنها أكثر من سنة، برزت مواقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري تعبّر بشكل أو بآخر من أنه ضاق ذرعاً بهذه الحكومة، لعدة أسباب ليس أولها ولا آخرها عجزها عن الإنتاجية والتصدي للمشاكل التي تعترض الجمهورية، بل حالة الانقسام داخلها والناتجة كما يعتقد الرئيس بري عن سياسة الوسطية التي يمارسها بالتكافل والتضامن الرئيسان ميشال سليمان ونجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط والتي حسب اعتقاده عطّلت إنتاجية الحكومة وغالباً ما كانت هذه السياسة تتعارض مع المصلحة العليا، فكيف بمصلحة المواطن.

ويشكّل البيان الذي صدر عن اللقاء التضامني الموسّع الذي عُقد بالأمس في معراب وحضرته كل أطياف قوى الرابع عشر من آذار بما فيهم حزب الكتائب، تؤشر بشكل واضح على مدى ما بلغه الاحتقان السياسي في البلاد والذي سيتخذ حتماً من جلسات المناقشة مجالاً له من أجل وضع الأمور في نصابها الصحيح من باب أولى، ومن أجل توجيه ضربات قاتلة لحكومة ما يسمى بالأكثرية الجديدة، والتي لم تعرف أن تستفيد من أكثريتها في الوقت الذي كانت قادرة على ذلك وعلى التحكم بمواقف رئيس جبهة النضال الوطني قبل أن يتحرر من عقدة الخوف، ويُعيد النظر في اصطفافه السابق إلى جانب قوى الثامن من آذار.

وإذا عدنا إلى بضعة أسابيع إلى الوراء واستذكرنا مواقف المعارضة تجاه الحكومة، وحلّلنا هذه المواقف لوصلنا إلى استنتاج وهو أنها (المعارضة) باتت ميّالة إلى حشر الحكومة وإجبارها على الاستقالة، وأنها لتحقيق هذا الهدف تعمل على خطين: خط تكبير هوّة الخلاف داخلها وبينها وبين الرئيس نبيه بري عن طريق التركيز على تهرّب رئيس الحكومة من الإمساك بالمشاريع الحساسة إرضاء لقاعدته الشعبية، والتذرع بالوسطية التي تملي عليه مثل هذه المواقف، وخط التركيز على الصراع بينه وبين العماد ميشال عون الذي بات ميّالاً أكثر إلى التخلص من الحكومة، بعدما يئس من إمكانية تجاوب رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط مع طموحاته في نسج سياسة كيدية ضد قوى الرابع عشر من آذار تبدأ بمحاسبة الحريرية منذ العام 1992 ولا تتوقف عند محاسبة حكومات قوى الرابع عشر من آذار منذ ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وفرض الحكومة الميقاتية بقوة القمصان السود التي ملأت شوارع العاصمة صباح الموعد الذي حدده رئيس الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة.

ويشكّل هذان الخطان جزءاً من الخطة المتكاملة للمعارضة لإسقاط الحكومة أو وضعها في حالة تصريف الأعمال وهو التفكير الجدّي بطرح الثقة بالوزير الصحناوي لإقدامه على حجب داتا الاتصالات على رغم أهميتها البالغة على مستوى قمع الجريمة وضبط الوضع الأمني في البلاد بصورة عامة، ومنع الاغتيالات ومحاولات الاغتيال السياسي كما حصل بالنسبة إلى رئيس حزب القوات اللبنانية والذي أنقذته العناية الإلهية وليس الاجراءات الأمنية غير الموجودة أصلاً.

وقبل بروز هذا العامل الذي طغى على كل ما عداه كانت المعارضة تفكر جدياً بالدخول في نقاش مع وزير الطاقة جبران باسيل حول سياسته الكهربائية والمائية والتوسع في التحقيق معه حول الصفقات المشبوهة حول تلزيم استجرار الكهرباء إلى بواخر تركية ترسو في البحر بدلاً من إنشاء معامل جديدة كما اقترح رئيس الحكومة في تقرير رفعه إلى مجلس الوزراء رداً على اقتراح الوزير باسيل استجرار الطاقة بواسطة البواخر، قبل أن يتراجع عن هذا التقرير ويتوصل مع الوزير باسيل الى حل وسط يمرر صفقة البواخر، ولا يلغي مشروعه بإنشاء معامل جديدة، علماً بأن دمج المشروعين يكبّد خزينة الدولة أموالاً طائلة لا تقل عن ملياري دولار أميركي.

فالمعارضة لم تعترف أساساً بهذه الحكومة، وسبق لها أن اتخذت قراراً بمقاطعتها ومن ثم اعتبارها مستقيلة، وهي ستتعامل معها في جلسات المناقشة على هذا الأساس وربما تطوّر الأمر إلى استدراجها لطرح الثقة وإسقاطها بخروج وليد جنبلاط منها، والشروع في تشكيل حكومة تكنوقراط تُشرف على الانتخابات النيابية المقبلة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل