فيما تضاعف أسى اللبنانيين وأسفهم وقرفهم من الحال العامة في البلد، لاسيما أنهم كانوا ينتظرون تغييراً وإصلاحاً ممن يدعي السياسة، من غير ان يعودوا بالذاكرة الى ما وراء العسكري الفاشل والقائد الأكثر فشلاً، مع أنهم عايشوه من اطلالات قصر بعبدا يوم اغتصب السلطة، ومن يوم الفرار الكبير والمذل من أرض المعركة تاركاً ضباطه وجنوده عرضة للابادة من جانب من عاد ومد يده اليهم، بذريعة أنهم أصبحوا في بلدهم من ان يداخله شك بما زرعوه عندنا من تشتت وضياع!
بعد كل ما سبق وما لحق من هزال سياسي فاضح جسده صاحبنا «الداعية الى التغيير والاصلاح» العماد المتقاعد قسراً ميشال عون، فإنه لا يجد حرجاً في تذكير اللبنانيين عموماً و«الجماعة البرتقالية» خصوصاً بخصومه ليس لأنه أفضل منهم، بل لأنه يرى فيهم ما يحول دون تحقيق مشاريعه وأفكاره الدونكيشوتية، اعتقاداً منه أنه يبعد تهمة السياسي الهش والضحك عن نفسه، بدليل ادعائه أنه يسعى الى الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد، فيما وجده اللبنانيون غارقاً في الدجل السياسي وفي طليعة الفاسدين الباحثين عن ثروات بمطلق وسيلة متاحة؟!
فالكلام التنكيتي غير الرصين الذي يصدر عن عون بعد كل اجتماع لكتلته، يجعل متتبعي نشاطه ومواقفه يتذكرون «كشكش بيك» الذي شغل مسارح العالم العربي كدلالة على عدم توازن هذا المسؤول او ذاك، فيما أدت الاشارة التي صدرت تنكيتا من «جنرال الرابية» على خصومه وكأنه شكوكو آخر زمانه، ولا علاقة له بمسؤولية سياسية ووطنية، على رغم الأبواب التي فتحت له في بكركي بعد طول قطيعة ودجل تميزت بابتعاده عن دور العبادة المسيحية في لبنان ظناً منه ان «الصلاة التي أداها في عيد مار مارون في براد – سوريا برعاية مباشرة وممسرحة من قبل الرئيس بشار الأسد قد أوصلته الى غايته بالعودة الى قصر بعبدا رئيساً لا غبار عليه»، طبعاً قبل ان تتضح له المتغيرات السورية التي تكاد تلغي قاموس حزب البعث من السلطة!
وإذا كان من مجال لأن يتابع شكوكو لبنان ميشال عون مسيرته السياسية المموهة تحت عنوان الاصلاح والتغيير، فلا بد من ان ينتظر لقب «كشكش بيك» حتى وان كان يدري مسبقاً ان تحالفه مع حزب الله ومع خوارج قوى 8 آذار أصبح من غير مفاعيل منطقية، حيث بات الحزب في وضع لا يسمح له باستخدام سلاحه في الداخل وفي مواجهة اسرائيل وفي معرض الدفاع عن وجهة النظر الايرانية!
وفي عودة الى نغمة الاصلاح والتغيير التي يراها عون عنواناً متواصلاً لمشروعه السياسي والشعبوي، فإن نتائجها على الارض قد أثبتت فشله الذريع في اقناع المناصرين والحلفاء أنه على الطريق القويم، خصوصاً ان شيئاً إيجابياً واحداً لم يتحقق على رغم الضجة السياسية والاعلامية التي تلازم تكتله ومعه «بقايا الخوارج» في الصف المسيحي ممن يراهن على ان زمن السيطرة السورية لن ينتهي (…) ولن تنتهي معها حماية الغوغائية والديماغوجية العونية، حتى ولو اقتضى الأمر افتعال عملية اغتيال من هنا او محاولة اغتيال من هناك؟!
والذين وجدوا في ما تعرض له رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مدخلاً الى التسخيف والتنكيت والدجل، لا بد سمعوا ما صدر عن مراجع عربية ودولية من تنديد واستنكار، الأمر الذي عزز عوامل افقاد عون صبره، وما هو أبعد من دونكيشوتيته، حيث اعتقد ولو لبعض الوقت ان إزاحة جعجع قد تمهد أمامه الطريق الى رئاسة الجمهورية على رغم الاجماع الوطني والسياسي والأخلاقي على ان الرئاسة الأولى ستبقى حصرمة في عينيه وبالتالي بعيدة من متناوله وطويلة على رقبته؟؟