#adsense

تحسين الجديد

حجم الخط

هي رسالة الى الشهيد علي شعبان، مصوّر محطّة "الجديد"، الذي قضى غيلة على أيدي التيمورلنكيّين الجدد، وهو يؤدّي واجبه المهني أي نضال الأعلاميّ لإيصال الحدث والحقيقة الى الناس. وهذا حقّ مقدّس في مفهوم المعرفة، وفي الوصول الى مصادرها بحريّة ومن دون حواجز. ودفع الإعلام الدّية، وقدّم أثمن ما يستطيع أحد تقديمه في سبيل الحق الملازم للوجود. لهذا، يفترض اعتبار شهداء القلم والصورة ممّن يدانون القدّيسين.
فيا عليّ، أيّها الهائم في مساحات الله، يا من ترافقت والرقّة مدى الزمن، وما نسيت عيناك أن تفيضا بالحنان من دون نطق، لن تتحرّك ألسنتنا لتقول لك: وداعاً. فمن قضى حيث توجد الكرامة بكثافة، له مجلس في ضمير الوطن لا يغيب.

لكنّ خيبتنا في التعاطي مع قضيّتك تعادل توقنا الى عودة الدولة الى الدولة. فمن يتتبّع "يوم عليّ"، وبالرغم من كميّة الدموع وشهقات اللّوعة التي حفرت في القلوب أثلاما من الحزن، لا بدّ من أن يقف أمام مشهد نعت فيه الصحافة نفسها واغتيل على أعتابه الحسّ العقلي والوطني، عندما تشكّك بعض الموتورين المأجورين من رواية رفيقيك ومن انتشلوك على وقع سمفونيّة الرّصاص التي أدّتها ببراعة الفرقة الفيلهارمونيّة المسلّحة، وصفّقت لها حناجر موبوءة تتلطّى خلف ألقاب جوفاء. فيا عليّ، لقد تمّ شطبك مرّتين!

من قال إنّ من حقّك أن توجد حيث كنت؟ من أذن لك أن تحمل آلة التصوير في بقعة لا تنتمي الى خريطة الوطن؟ من أباح لك الإقتراب من الخطّ المحظور؟ .. هذه ليست أسئلة بقدر ما هي إدانة لك وتبرئة دنيئة لمن اغتالوك. وهو أسلوب من لم يعد خافيا زحفهم على أعتاب الذين صادروا أرضنا وقرارنا، وغيّبوا رجالاتنا وأسقطوا أبناءنا شهداء. وهي الأسئلة ذاتها التي سبق أن سطّروها يوم اغتيل الطيّار الشهيد سامر حنّا. ألا تلامس عمالة هؤلاء جريمة المتعاملين مع العدوّ، لا بل تتجاوزها ؟

أمّا الدولة الجثّة، فمن حقّك أن تطالبها بموقف جريء وألاّ تنأى بنفسها عن هذا الحقّ. فبالرغم من تبعيّتها لمن أردوك، فعبق تراب الوطن بطيب دمك، يجدر بها أن تتخطّى ترّهات المسؤولين الزجّالين حاشدي مكبّرات الصّوت لخطاب مستعاد ممجوج، وترفع إصبعها ولمرّة فوق أنين الهزيمة، فتطالب بجلاء الحقيقة المعروفة والمشهودة، وتستحصل بالتالي على براءة ذمّة من دمك.

أمّا "الجديد" التي لطالما طالعتنا بأنّه كلّما انتشرت المعرفة تضاءل عدد البلهاء، بلّغها أنّ البلاهة ليست قدرا أو حكما ينبغي تنفيذه بمجرّد صدوره عن الدوائر المخيفة، بقدر ما هي خيار طوعي في أغلب الأحيان، يفرضه الدهاة. إنّ تحسين "الجديد" – لتكون المناضلة – يتبدّى في لفظ توظيف الدبلوماسيّة في التعاطي مع قضيّتك، وفي منع سيطرة ثقافة الأسف لدى الصالحين من غير البلهاء، وفي اختراق البرمجة المقرّرة المفروضة سلفا من الجهات المريبة، وفي رفض الأحتضان الأبوي الرسمي المتفائل الذي يميّع المطالبة بالمعرفة.

يا عليّ، عسى ألاّ نبقى بلهاء لنبيع شهادتك برضى من اغتالوك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل