زهرة الفصح (سامر عون – منسق جزين في القوات اللبنانية)

وفي اليوم السابع على محاولة إغتيال الدكتور جعجع وبعد أسبوع ممزوج بالآلام والصلب فالقيامة.. في أسبوع تجسدت أحداثه بالتزامن مع سر القيامة وإفخارستيتها وكلام رسل المسيح لاسيما في رسالة القديس بولس إلى أهل رومة: "بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا بِالضِّيقَات، عَالِمينَ أَنَّ الضِّيقَ يُوَلِّدُ الصَّبْر، والصَّبْرَ يُوَلِّدُ الٱخْتِبَار، والٱخْتِبَارَ يُوَلِّدُ الرَّجَاء، والرَّجَاءُ لا يُخَيِّب، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ أُفيضَتْ في قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ القُدُسِ الَّذي وُهِبَ لَنَا".

أسبوع على مشهد لم يستطع أي قواتي أو لبناني أصيل تصوره في الخيال، فكيف لو سمح الله أن يصيب الدكتور جعجع بمكروه ويسقط المارد المتمرد في عرينه شهيداً على مذبح الوطن. بعضهم قال إنها أعجوبة، إنها سيدة بشوات، إنها سيدة لبنان في حريصا ما الحكيم جارها، وهناك من جال في بقاعكفرا الرابضة على كتف بشري من الأعالي يشكر ابنها القديس شربل على عنايته بإبن بلاسمير جعجع والبعض الآخر قال انها لصدفة وآخرون قالوا ان القناص ليس بمحترف، اما قليلوا الإيمان بلبنان أطلقوا العنان لأقلامهم الحاقدة وألسنتهم اللاذعة مستهزئين من صراحة الدكتور جعجع بما خص الزهرة.

لهؤلاء نقول نعتذر لأنكم لم تستطيعوا أن تحولوا أسبوع الآلام فعلاً الى جمعة عظيمة والزهرة أنقذت "القوات اللبنانية" فعلاً من إكليل شوك كانت يد الغدر تريد إلباسه الى رئيسها. نعتذر لأن الأربعاء الماضي تحول فعلاً الى يوم قيامة وبدل الشوك ألبس لبنان إكليل الغار.

نعتذر لأن القدر لم يفرحكم هذه المرة بل أحزنكم وأدمعكم على فرصة ضائعة كنتم إستطعتم التخلص من رجل ومؤسسة لم تساوم ولم تتنازل أبداً أو تتهاون أبداً في الحفاظ على الثوابت السياسية والتاريخية والكيانية، وطن الخلود والقداسة، لبنان 10452كلم مربع.

من رجل ومؤسسة نجحت بنقل القيم الإنسانية والحرية والعيش الكريم والوجود الحر من جيل الى جيل ومن بلد الى بلد ومن مجتمع الى مجتمع، نجحت بنقل المقاومة والثورة السلمية الى عقر دار الأحزاب الشمولية حيث بدأ خريف عهودها بالتساقط وشمس الربيع بألوان أزهاره بالبزوغ.

نعتذر لأن الزهرة التي إستهزأتم بها هي إرث حضاري روحاني لا تعرفون معناها لأنكم تجهلون تاريخكم وحضارتكم وماضي أجدادكم وفلسفتهم الوجودية والروحانية.

الزهرة هي ألهة الحروب والدمار وعون للمقاتلين في الصباح، وفي الليل هي السكينة للبشر.

الزهرة رسمت على السفن الفينيقية، والذين نقلوها الى أثينا وروما والكنعانيين وباقي مستعمراتهم.

عشتروت الزهرة فوق السفينة رمز الجمال المقرون بالشجاعة في اقتحام المحيطات لنشر رسالة الحضارة والمعرفة والفن والمحبة بين الناس.

الزهرة عشتروت على رأسها تاج بشكل سور ذي أبراج رمز الجمال المقترن بالبطولة والكفاح.

الزهرة هي الألهة إيستار أو عشتار التي قدسوها أجدادنا في هياكلهم في جبيل وصيدا وصور ونقل اليهود عنهم في عيد شاعبوت اليهودي؛ هو ذاته عيد الحصاد الذي تقوم فيه الزهرة للحياة ويعود الخصب للدنيا، وهو ذاته عيد الفصح في المسيحية الذي يقوم فيه سيدنا يسوع المسيح. واللغة تحفظ لنا هذه الاشتقاقات، فالفصح في الإنجليزية هو (إيستر)، هو قريب في النطق من اسم الإلهة عشتار أو عشتروت أو إيستار.

إنها الزهرة نعم، إنها زهرة الفصح، إنها أمانة الأرض التي إرتوت من عرق الأجداد ومن دموع الأمهات ودماء الشهداء الأبرار من الفينيقيين الى مار مارون ومار يوحنا مارون الى يومنا هذا، نادته أرضاً ليتنفض من جديد مثله مثل طائر الفينيق محلقاً كالنسر في سماء الحرية و مشعاً بنور شمس الحق مدفئاً قلوب أدونيس وهنيبعل وإليسار وفخرالدين والشيخ بشير ومن مشى على دعساتهم.

إنها الزهرة أيها الحقدة، أنه التاريخ والتاريخ يمهل ولا يهمل لأنه بنهاية المطاف لم ولن يصح إلا الصحيح…..

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل