
كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار":
النائب الدكتور فتفت يتلو البيان النهائي متوسطاً الدكتور جعجع والدكتور سعيد.النائب الدكتور فتفت يتلو البيان النهائي متوسطاً الدكتور جعجع والدكتور سعيد. تضامناً مع الدكتور سمير جعجع الناجي من رصاصتين بعيدتي المدى والأهداف ، بدت قاعة الإجتماعات الكبرى لمقر حزب "القوات اللبنانية" في معراب أمس قاعة متمددة الأرجاء في مقر الأمانة العامة لقوى 14 آذار التي نقلت معها من الأشرفية إلى "عش النسور" صور شهداء "إنتفاضة الإستقلال – 2005" وشعارها هذه المرة "صامدون" مع القبضة المرفوعة بغصن الزيتون والأعلام وراياتها وأعلام لبنان، بينما أخلى المُضيفون أعلامهم وحتى الكراسي حول طاولة عملاقة مستديرة للضيوف الحلفاء، الآتين من بعيد وقريب.
اجتمعوا ووجهوا رسالة أرادوها قوية : إن محاولة إغتيال رئيس حزب "القوات" هي استهداف لكل قوى 14 آذار، وما دامت نية الإغتيال قد عادت وترجمتها رصاصتا القنص فإن أسلوب المواجهة الذي نعتمده سوف يتغيّر هو أيضاً. أوّل الغيث إن سلوك الحكومة الذي يمنع تسليم بيانات حركة الإتصالات الهاتفية إلى الأجهزة الأمنية هو تواطؤ مع المجرمين. والجريمة يجب أن تُحال على المجلس العدلي، وإلا فإن كل الخطوات السياسية والقانونية والشعبية واردة.
لكن المناقشات التي استمرت نحو ثلاث ساعات، من الخامسة إلى الثامنة مساء، تخللتها مطالبات مركزة بمواقف أقوى، وبتفعيل لقوى 14 آذار وإحياء تنظيمها الموعود، وصل بعض المتكلمين إلى إطلاق مناشدة وجدانية واصفاً الحركة الإستقلالية بأنها في حال سبات تنتقد سياسة النأي بالنفس وتنأى بنفسها عما يجري حولها حتى تكاد تفقد عصب الحد الأدنى للتأثير والرد على التحدي برد فعل سياسي من المستوى نفسه. ووافق جعجع في المبدأ على وصف الأعراض إلا أنه أبدى ارتياحاً واطمئناناً إلى أوضاع 14 آذار داعياً إلى الإنتظار بعد ، فالوقت المناسب سيأتي حتماً. مما استدعى مداخلة من عضو الامانة العامة النائب السابق سمير فرنجية الذي أدار المناقشات، شدد فيها على أهمية تجديد 14 آذار وإعادة تنظيم صفوفها وبلورة رؤية ومواقف سياسية وبرنامج عمل.
أكثر ما لفت في الإجتماع شكلاً أن الجميع قد حضروا واستهولوا الجريمة متخيلين ما كان ليحلّ بـ14 آذار ولبنان لو نجحت. حضر العاتبون على 14 آذار والمبتعدون عن الإجتماعات احتجاجاً على أداء، مثل العميد كارلوس إده، ومقاطعو الأمانة العامة منذ زمن طويل ومن لم يقاطعوا يوماً. كل نواب كتلة "المستقبل" في غياب الرئيس فؤاد السنيورة الذي عزي استثناؤه على غرار الرئيس أمين الجميّل إلى أسباب أمنية، كما حضر نائب رئيس "تيار المستقبل" أنطوان أندراوس والأمين العام أحمد الحريري. وحضر بالطبع كل نواب كتلة “القوات”. وعن حزب الكتائب حضر النائب إيلي ماروني ونائب رئيس الحزب شاكر عون بناء على قرار قيادة الحزب الذي عاش حيرة حتى ليل أول من أمس بين واجب إبداء التضامن مع جعجع، وتلبية دعوة من الأمانة العامة لـ 14 آذار التي يقاطعها الكتائب فكان المخرج مشاركة رمزية، في حين كانت مشاركة النائب نديم الجميّل في الإجتماع محسومة أياً يكن قرار الحزب ولفت حضور السيدة صولانج الجميّل متوسطة الطاولة الرئيسية إلى جانب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. وأما حزب الأحرار فتمثل بأمينه العام الياس أبو عاصي ومسؤولين في الحزب. ووصل عدد الحضور بين نواب ووزراء سابقين وحزبيين وشخصيات مستقلة تدور في فلك الأمانة العامة إلى نحو 200.
بداية النشيد الوطني، وألقى منسق الأمانة العامة فارس سعيد كلمة افتتاحية مما فيها: "لقد تداعَينا إلى هذا اللقاء، وفي هذا المكان بالذات، لنعّبِرَ عن تضامنِنا الكامل مع أحدِ قادةِ ثورة الأرز والحركة الإستقلالية ولنبعثَ برسالةٍ إلى "وَرشَةِ القَتَلة" التي أثبتت بفعلتِها الأخيرة أنها ماضيةٌ في جُنونِها وإجرامها ويأسها… حتى الإنتحار. فَليست مصادفة أن تتزامن هذه المحاولة الإجرامية مع إعلان النظام السوري المضيّ في إجرامه حتى سقوطِه المحتوم، رافضاً كل المخارج التي وفّرها له المجتمع الدولي ولعبةُ الأمم! أما فحوى هذه الرسالة الثانية فهو أن قوى 14 آذار، ومعها كل المخلصين في الشعب اللبناني، ماضيةٌ في الدفاع عن سلام لبنان. فإذا أردتُم الإنتحار، بالتكافل والتضامن مع النظام السوري المتهاوي، فَلتَنتَحِروا وَحدَكم، ولن نسمح لكم بجرّ لبنان إلى ما تريدون". وسلم إدارة المناقشة إلى فرنجية الذي أعطى الكلمة الأولى لجعجع (من سمير زغرتا إلى سمير بشري، همس أحد الحضور).
الدكتور جعجع قال إن عدم نجاح محاولة الإغتيال يعود في جزء رئيسي إلى عدم راحة المنفذين في عمليتهم بسبب يقظة الأمن في معراب، وأكد أن المحاولة هي "إحدى نتائج تمركزنا في المواجهة الكبرى الدائرة في المنطقة. فنحن لم نقعد على جنب". ورأى "أننا في 14 آذار في عين العاصفة"، وأن المواجهة الدولية والإقليمية أصبحت في مراحلها الأخيرة، لكن هذه المرحلة قد تمتد شهوراً ، وسنة وسنتين… وكل ما يحصل يحصل في هذا الإطار". وأعلن سعيد تشكيل لجنة لصياغة البيان الختامي من النائبين عمار حوري وجورج عدوان والنائب السابق الياس عطالله، وسأل العميد إده الدكتور جعجع عن أجواء التحقيق فأثنى على أداء الجيش وقوى الأمن، وتحدث عن أدلة غير واضحة يفضل عدم الإعلان عنها. ثم تلا عضو الأمانة العامة والمكتب السياسي لـ”تيار المستقبل” نصير الأسعد مسودة البيان. وتعاقب على تقديم الملاحظات عطالله الذي اعترض على حصر الإتهام بالنظام السوري، والنائب أنطوان زهرا الذي دعا إلى عدم التوقف عند وزير الإتصالات ومطالبة الحكومة التي تغطيه بتقديم بيانات حركة الإتصالات إلى التحقيق، فالدكتور أنطوان حداد الذي قدم عرضاً للأوضاع في سوريا وحولها وانعكاسها على لبنان متحدثاً عن واقع قوى 14 آذار، وتلاه السيد الياس مخيبر الذي طالب بخطوات واضحة تترجم شعار "صامدون". وتحدث النائب عاطف مجدلاني الذي أيد ما ذهب إليه زهرا وشرح اللغط حول الإتصالات قانونيا قائلاً أن القانون 140 يرعى طلبات إعتراض المخابرات أي التنصت وليس حركة الإتصالات. ثم طالب الكاتب يوسف بزي باعتبار 14 آذار إنها في حلّ من "اتفاق الدوحة"، وتحدث النائب ماروني فطالب بتنظيم 14 آذار، وسأل "أين المجلس الوطني؟" كما طالب بذكر المعلومات عن محاولة لاغتيال النائب سامي الجميل في البيان الختامي. وتحدث الزميل راجح الخوري، ثم النائب بطرس حرب الذي سأل لماذا لم يطلب المحققون "داتا الإتصالات" حتى اليوم؟ ودعا إلى عدم الإستعجال في اتهام النظام السوري. ثم تحدث النائب أحمد فتفت عن القانون 140 مطالبا بموقف حازم من الحكومة . وفي السياق تحدث النواب أمين وهبة وميشال فرعون ونديم الجميل والوزير السابق محمد شطح والنائب السابق مصطفى علوش الذي دعا إلى ذكر "فئة محددة لها سوابق واتهمتها المحكمة الدولية".
ثم عقدت حلقة ثانية من المناقشة بعنوان “كيف نواجه المرحلة المقبلة، تحدث فيها بإسهاب نصير الأسعد وعلق سمير جعجع على كلامه، ثم سميرفرنجية.