#adsense

خيارات عون الانتخابية: بعبدا أو لا شيء

حجم الخط

كتب جليل الهاشم في صحيفة "المستقبل":

يعيش الفرقاء المسيحيون على اختلاف توجهاتهم السياسية هاجس الانتخابات النيابية المقبلة، وإن كانت محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع قد أخذت بعضا من وهج الهاجس الانتخابي لتحوله الى جانب أمني.

الهاجس الانتخابي تأتى من الإحصاءات الميدانية التي تصل الى كل من "القوات" من جهة و"التيار العوني" والشخصيات المستقلة أيضا وعدد من الطامحين غير المعلنين، من جهة ثانية، بحيث يتم طلب الإحصاءات وفقا لاحتمالات صدور القانون الانتخابي. فهناك إحصاء يأخذ في الاعتبار قانون النسبية، وآخر القانون الاكثري مع تعديلات على حجم الدوائر الحالية، وثالث قانون الستين الذي جرت على أساسه الإنتخابات التشريعية السابقة.

الاحصاءات حتى الآن تشير الى تراجع شعبية "التيار العوني"، هذا التراجع المستمر منذ العام 2005، يهدد حجم الكتلة النيابية العونية الحالية، مع الإشارة الى ان التراجع العوني هو على مستوى الرأي العام الترجيحي لهذا الفريق او ذاك، ولم يصل بعد الى مستوى الملتزمين العونيين.

وانطلاقاً من الوقائع الميدانية، يتجه رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الى المطالبة باعتماد قانون الوزير السابق فؤاد بطرس من دون اعتماد النسبية، على ان يكون عماد القانون تكبير الدوائر لتشمل ثمانية الى عشرة نواب، وبهذا يحقق عون عودة كتلته النيابية منطلقاً من حساب ميداني لا يحتمل الخطأ.

وتشير المعلومات الى ان عون يتجه الى طلب ضم دائرة جبيل الى دائرة كسروان، فيصبح عدد النواب ثمانية، وكذلك ضم قضاء بعبدا الى قضاء عاليه فيصبح عدد النواب عشرة، وأيضا إذا نجح "حزب الله" في الضغط على رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لجره الى تحالف إنتخابي معه، فإن عون يطمع بأربعة نواب مسيحيين في قضاء الشوف.
المأرب العوني في تكبير الدوائر ينطلق من التركيبة الديموغرافية لها التي تتيح له الاستفادة من كتلة شيعية وازنة إنتخابيا في جبيل تبلغ اكثر من 11 ألف صوت، ما يضمن له وللائحته الفوز بالمقاعد الثمانية، والامر ينطبق كذلك على ضم قضاءي بعبدا وعاليه حيث أيضا الكتلة الشيعية وازنة.

ورأى مراقبون ان اعتماد قانون فؤاد بطرس كما يريده عون سيدفع ثمنه رئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجية، إذ أن تكبيرالدائرة التي يترشح عنها في زغرتا سيضعه شخصيا في دائرة الخطر، سواء من خلال ضم زغرتا الى طرابلس، او الى بشري، والكورة والبترون ليصبح عدد النواب عشرة، ما يعني حكماً ان فرنجية سيعترض على القانون.

من جهة ثانية، يبدو حزب "القوات اللبنانية" مرتاحاً الى أي صيغة قانونية للانتخابات المقبلة، ففي النسبية سوف تكبر حصته النيابية، اما في ظل الإبقاء على قانون الستين المعمول به حاليا، فإن لـ "القوات" مطالب تبدو محقة وعادلة، وتتلخص بنقل المقعدين المارونيين من طرابلس الى البترون وضم منطقة دير الاحمر الى دائرة بشري نظراً الى الإمتداد السكاني بين ضفتي سلسلة الجبال الغربية والتداخل العائلي بين بشري ودير الاحمر وسائر القرى المسيحية المجاورة.

اما قانون الستين فهو يثير لدى العماد عون ذعراً وريبة من النتائج التي قد تسفر عنها أي إنتخابات تشريعية تجري في ظل هذا القانون. فبحسب ما يصل الى مسمع الجنرال ونظره من احصاءات، فإن الشمال المسيحي باق على حاله، مع تغيير مرتقب لخرق شبه مؤكد في دائرة زغرتا، فيما أقضية البترون والكورة وبشري ستحتفظ بوضعها الحالي أي موالية لقوى 14 آذار.

أما بالإنتقال الى جبل لبنان، ففي قضاء جبيل يبدو ان نموذج الانتخابات البلدية التي جرت في مدينة جبيل قد ينسحب على الإنتخابات النيابية بما يسمح بتجاوز الكتلة الشيعية، إذا ما تم العمل لترشيح شخصية من الساحل تكون قادرة على فعل ما أنجزه رئيس بلدية جبيل زياد الحواط الذي ألحق الهزيمة بعون وتياره في المدينة بفارق 600 صوت كمعدل وسطي، بعدما كان عون إجتاح المدينة في الانتخابات النيابية بمعدل 600 صوت لمصلحته.

في كسروان، لا يبدو ان ما يصل الى مسامع الجنرال يبشره بإبقاء واقع الحال على ما هو عليه، ففي أفضل الاحوال، "بيزمط" الجنرال منفردا او معه نائب من أصل خمسة نواب، ولكن إذا تم العمل على تركيب لائحة من الشخصيات المستقلة في القضاء، وقوى 14 آذار، وتضم رئيس جمعية الصناعيين نعمة إفرام، فإن القضاء لن يشهد معركة إنتخابية، وستكون خسارة عون مضمونة.

وبحسب مصادر معنية، فإن قياديين في "التيار العوني" نصحوا الجنرال بإعتماد احد خيارين، الأول نقل ترشيحه الى قضاء بعبدا، اما الثاني فيتمثل في إنسحاب الجنرال من الانتخابات في كسروان والسعي الى تركيب تحالف شبيه بذلك الذي حصل في بلدية جونيه، حيث تتشكل اللائحة برئاسة نعمة إفرام، وتضم عضوين من "التيار العوني"، وعضو من "الكتائب"، وآخر من "القوات"، إلا أن هذا الطرح يحمل من الخبث، بحيث لن يمر، إذ أنه يستبعد شخصيات القضاء التي تتمتع بوجود تاريخي وفاعل في كسروان مثل النائب السابق منصور غانم البون والنائب السابق فريد هيكل الخازن، ويضع قوى 14 آذار امام مأزق التعاطي الانتخابي بمكيالين وتفتيت الساحة المسيحية، وتاليا فإن العرض العوني بلائحة توافقية يكون هو خارجها، لن يمر، لأنه لعبة مكشوفة للتسبب بخلافات بين البون والخازن وقوى 14 آذار التي تستطيع مواجهة عون وهزيمته من دون الحاجة الى التوافق معه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل