جمعة الحواريّين
الرّسالة: روم 10: 4-12
4 لأنّ غايةَ الشّريعةِ إنّما هي المسيح، لكي يتبرّرَ بهِ كلّ مؤمن.
موسى يشهد لبرّ الله
5 وقد كتبَ موسى عنِ البرّ الَّذي هو منَ الشّريعةِ فقال: "من يعملُ بأحكامِ الشّريعةِ يحيا بها".
6 أمّا عن البرّ الَّذي هو منَ الإيمانِ فيقول: "لا تقلْ في قلبكَ: منْ يصعدُ إلى السّماء؟"، أي ليُنزلَ المسيحَ منَ السّماء.
7 ولا تقل: "من يهبطُ إلى الهاوية؟"، أي ليُصعدَ المسيحَ من بينِ الأموات.
8 بل ماذا يقول؟ "الكلمةُ قريبةٌ منك، في فمكَ وقلبك"، أي كلمةُ الإيمان، الَّتي ُينادى بها.
9 فإنِ ٱعترفتَ بفمكَ أنّ يسوعَ هو الرّبّ، وآمنتَ بقلبكَ أنّ الله أقامهُ من بينِ الأموات، تخلص.
10 فالإيمانُ بالقلبِ يقودُ إلى البرّ، واﮕعترافُ بالفمِ يقودُ إلى الخلاص،
11 لأنّ الكتابَ يقول: "كلّ من يؤمنُ بهِ لا يُخزى".
12 فلا فرقَ بين يهوديٍّ ويونانيّ، لأنّ الرّبّ هو نفسهُ لجميعهم، يُفيضُ غناهُ على جميعِ الَّذينَ يدعونه.
شرح آيات الرّسالة:
4 غل 3/24؛ 2 قور 3/16؛ عب 8/13؛ رسل 13/39؛ روم 3/21؛ 9/30-31؛ متّى 5/17؛ يو 3/18.
غاية الشّريعة: كلمة "الغاية"، في الأصل اليونانيّ، تشمل ثلاثة، في آن معًا: الهدف الأخير الّذي يصبو المرء إليه، والقصد الثّابت للوصول إليه، والعمل الحثيث على تحقيقه.
5 غل 3/12؛ أح 18/5.
من يعمل بأحكام الشّريعة يحيا بها: يستشهد بولس بنصّ كتابيّ (أح 18/5؛ غل 3/12). وفي مخطوطات "من يعمل بالبرّ يحيا به". أمّا المعنى فهو أنّ الإنسان الّذي يُتمّ جميع وصايا الشّريعة ينال البرّ. ولٰكن في الواقع، لا يسع أحدًا أن يحفظ الشّريعة بكاملها، بدون الرّوح القدس (روم 8/1-4).
6-10 يجمع بولس في هٰذه الآيات نصّين من تثنية اﮕشتراع: الأوّل "لا تقل في قلبك" (9/4)، وهو تنبيه من الله لإسرائيل أنّ ما سيناله من ميراث لن يعود الفضل فيه إلّا إلى الله وحده، والثّاني (30/12-14)، وموضوعه أنّ شريعة الله سهلة الإدراك والحفظ، قريبة من الفم والقلب، لا تتطلَّب صعودَ السّماء ولا الهبوطَ إلى البحار للتّفتيش عنها. يضع بولس هٰذين النّصّين في فم "البرّ الّذي من الإيمان" مشخّصًا البرّ، ثم مطبّقًا على المسيح، بدل الشّريعة، وشارحًا على ضوء سرَّي التّجسّد "من يصعد إلى السّماء، لكي يُنزِل المسيح؟"، والفداء "من يهبط إلى الهاوية لكي يُصعِد المسيح من بين الأموات؟". وهٰذان السّرّان هما على أساس الإيمان المسيحيّ.
6-7 تث 9/4؛ 30/12-14؛ مز 107/26؛ 1 بط 3/19.
6 أمّا البرّ الّذي هو من الإيمان: يختصر سفر تثنية اﮕشتراع "البرّ الّذي من الشّريعة" في ثلاثة: محبّة الله، وختانة القلب، وحفظ الوصايا (30/6، 16، 20). رأى فيها بولس إعلانًا لشريعة العهد الجديد المكتوبة في القلب (إر31/30-34؛ روم 3/27)، وتسبيقًا "للبرّ الّذي من الإيمان"، والّذي هو من عمل الرّوح القدس، روح يسوع (روم 8/2، 14).
8 تث 30/14؛ سي 21/26.
9 رسل 2/36؛ 1 قور 12/3؛ فل 2/11؛ روم 1/4.
تختصر هٰذه الآيةُ الإيمانَ المسيحيّ في ثلاثة، أوّلًا: الإيمان قبول داخليّ وٱعتراف خارجيّ؛ ثانيًا: أنّ المسيح يسوع هو حيّ وربّ للجميع، ثالثًا: أنّه خلاصيّ أبديّ.
11 آش 28/16؛ روم 9/33.
13 روم 1/16؛ 3/29-31؛ غل 3/28؛ رسل 10/34؛ 15/9-11.
فلا فرق بين يهوديّ ويونانيّ: بالنّسبة إلى الخلاص وإلى الهلاك، على السّواء (3/22).
14 يؤ 3/5؛ رسل 2/21؛ مز 86/5.
ٱسم الرّبّ: يطبّق بولس على المسيح يسوع ٱسم "الرّبّ"، وقد كان محفوظًا في العهد القديم لله "يهوه". دلالة على أنّ المسيحيّين الأوّلين ٱعتبروا عمل المسيح عملَ الله يهوه نفسه، وأنّ العهد الّذي قطعه المسيح معنا، هو ٱمتداد للعهد القديم الّذي قطعه الله مع شعبه. راجع شرح رسل 2/21.
14 عب 11/6؛ رسل 8/31.
الإنجيل
لو 24: 36-45
ظهور يسوع للرُّسُل
36 وفيما هم يتكلّمون بهٰذا،، وقف يسوع في وسَطهم، وقال لهم: "ألسَّلام لكم!".
37 فٱرتاعوا وٱستولى عليهم الخوف، وكانوا يظنّونَ أنّهم يُشاهدون روحًا.
38 فقال لهم يسوع: "ما بالُكم مُضّطربين؟ ولماذا تُخالج هٰذه الأفكار قلوبكم؟
39 أُنظروا إلى يديَّ ورِجليَّ، فإنّي أنا هو. جُسُّوني، وٱنظروا، فإنَّ الرّوح لا لحمَ لهُ ولا عظام كما ترَون لي!".
40 قال هٰذا وأراهم يدَيه ورجلَيه.
41 وإذ كانوا بعدُ غير مُصدِّقين من الفرح، ومتعجِّبين، قال لهم: "هل عندكم هُنا طعام؟".
42 فقدّموا له قطعةً من سَمَكٍ مشويّ، ومن شَهدِ عَسَل.
43 فأخذها وأكلها بمرأًى منهم،
يسوع أتمّ العهد القديم
44 وقال لهم: "هٰذا هو كلامي الَّذي كلّمتكُم به وأنا بعدُ معكم. كان ينبغي أن يتمَّ كلُّ ما كُتِبَ عنّي في توراة موسى، والأنبياء والمزامير".
45 حينئذٍ فتحَ أذهانهم ليفهموا الكُتب.
شرح آيات الإنجيل:
36-43 ظهور يسوع للرّسل: يذكره لوقا، ويوحنّا (20/19-29)، وبولس (1 قور 15/5-8)، ويشير إليه مرقس (16/14). يتّفق لوقا ويوحنّا في أمور أساسيّة: الظّهور مساء أحد القيامة، وٱجتماع الرّسل في مكان واحد، وظهور يسوع المفاجئ والعجيب، ودعوة يسوع الرّسلَ إلى التّثبّت من وجوده الجسديّ، وفرح التّلاميذ.
36 1 قور 15/5.
وقال: سلام لكم: تهمل مخطوطات هٰذه العبارة، على أنّها دخيلة من يوحنّا (20/19).
37 لو 1/12؛ 24/16؛ متّى 14/26.
39 يشدّد لوقا، في هٰذه الآية، على حقيقة جسد يسوع الحيّ، فظهوره حقيقيّ، مباين لظهورات موتى في العهد القديم (1 صم 28/11-14؛ 2 مل 21/6؛ آش 8/19).
40 تهمل مخطوطات هٰذه الآية، على أنّها دخيلة من يوحنّا (20/20).
41-43 تشديد لوقانيّ جديد على حقيقة قيامة يسوع (لو 22/30؛ رسل 1/4؛ 10/41). (أنظر يو 21/1-14). وقد أنكر الفلاسفة اليونان هٰذه القيامة (رسل 17/32؛ 1 قور 15/12).
41 لو 1/14؛ يو 21/5.
42 يو 21/9-10، 13.
تضيف مخطوطات "وشَهْدِ عَسَل".
44-49 خطبة يسوع: يُنهي لوقا الحديث عن ظهور يسوع لرسله بخطبة له تختصر البشارة الرّسوليّة: في يسوع تمّ ما جاء في الكتب، ما أنبأت به عن موته وقيامته؛ على النّاس أن يتوبوا، وينالوا غفران الخطايا؛ شهادة الرّسل تضاف إلى شهادة الكتب، وآياتهم شهادة جديدة على صحّة رسالتهم.
44 لو 18/31؛ 24/25-27.
46 مر 4/13.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ