#adsense

الثّلاثاء الثّاني من زمن القيامة

حجم الخط

الثّلاثاء الثّاني من زمن القيامة
الرّسالة: 1 بط 1: 10-16

 

10 عن هٰذا الخلاصِ فتّشَ الأنبياءُ وبحثوا فتنبّأوا بالنّعمةِ المعدّةِ لكم،

11 وبحثوا عنِ الزّمانِ والأحوالِ الّتي كانَ يدلُّ عليها روحُ المسيحِ الّذي فيهم، حينَ سبقَ فشهدَ على الآلامِ المعدّةِ للمسيح، والمجدِ الّذي يتبعها.

12 وقد أوحيَ إليهم أنّهم ما كانوا يخدمونَ تلكَ الأمور من أجلِ أنفسهم بل من أجلكم أنتم، وقد بشّركم بها الآنَ المبشّرون، يؤيّدهم الرّوحُ القدس المرسَل من السّماء، وهي أمورٌ يشتهي الملائكةُ أن ينظروا إليها وهم منحنون.

الحثّ على القداسة

13 فلذٰلك شدّوا أحقاءَ أذهانكم وكونوا صاحين، وٱجعلوا كلّ رجائكم في النّعمةِ الّتي ستأتيكم عندَ ظهورِ يسوعَ المسيح.

14 وكأولادٍ طائعين، لا تعودوا إلى شهواتكم السّالفة، كما في أيّامِ جهالتكم،

15 بل كونوا أنتم أيضًا قدّيسينَ في تصرّفكم كلّه، على مثالِ القدّوسِ الّذي دعاكم،

16 فإنّه مكتوب: "كونوا قدّيسينَ لأنّي أنا قدّوس!".

شرح آيات الرّسالة:

10-12 نظرة لاهوتيّة تاريخيَّة إلى الخلاص المذكور في 5 و9: كيف أَنبأَ به الله، في العهد القديم، على يد الأنبياء، وكيف حقّقه الآن، في العهد الجديد، بآلام ٱبنه يسوع المسيح وموته وقيامته (رسل 4/11-12؛ 15/11).

10 متّى 13/17؛ لو 10/24؛ رسل 11/27.

11 رسل 1/7؛ 2/23؛ لو 18/31؛ 24/26؛ متّى 13/16-17؛ آش 52/13-53/12.

وبحثوا عن المكان والأحوال: كان الأنبياء القُدماء يتنبأون عن حدث المسيح الآتي، مشدودين إليه، وهم لا يدركون بدقّة متى وكيف سيتحقّق. لٰكنّ الحدث نفسه أثبت النّبوءات وشرحها بكل وضوح.

روح المسيح: كان إلهام الأنبياء الأقدمين من عمل روح يسوع المسيح نفسه (1 قور 10/4، 9). بهٰذا يُثبت الرّسول وحدة العهدين: كلاهما من عمل الرّوح الواحد.

12 روم 16/25-26؛ رسل 1/8؛ 1 قور 2/4؛ 1 تس 1/5؛ أف 3/10.

يشتهي الملائكة: كان المعتقد اليهوديّ المعاصر للكنيسة الأولى أنّ الملائكة وسطاء الوحي، في العهد القديم. أمّا هنا فنرى وحي العهد الجديد، وعمل الخلاص، ظاهرًا في كنيسة المسيح (أف 3/10)، مشهدًا للعالم والملائكة والبشر (1 قور 4/9). الملائكة في ذهول وٱختطاف وٱنحناء، لا يملّون، أمام سرّ الخلاص الجديد، مثل بطرس والمجدليّة، على قبر الرّبّ يسوع (يو 20/5، 11). ويرى شرّاح أنّ الملائكة ينحنون من السمّاء على جرن العماد، حيث يولد أبناء الله (راجع شرح 1/3-12).

13 لو 12/35-40؛ أف 6/14.

شدّوا… صاحين، رجائكم: حرفيًّا "إذ أنتم منطّقون… صاحون، ٱرجوا…".

أحقاء أذهانكم: أي شدّوا. "وشَدُّ الوسَط" صورة للتّأهّب للعمل والخدمة أو للسّفر (لو 12/35، 37؛ 17/8؛ يو 13/4؛ أف 6/14).

كونوا صاحين: أي كونوا متيقّظين، متنبّهين، متّزنين، كأناس لا يستسلمون للسّكر وشرب الكحول، بل يسهرون راجين يوم ظهور سيّدهم (1 تس 5/5-6).

14 روم 6/19؛ 12/2؛ أف 2/3؛ 4/17-18؛ 1 بط 4/3.

كأولاد طائعين: يكرّر الرّسول غالبًا موضوع الطّاعة والخضوع (1/2، 22؛ 2/13، 18؛ 3/1، 5؛ 5/5). "أولاد طّاعة" تعبير خاصّ نظير "أبناء الملكوت، أبناء نور، أولاد نور، ٱبن سلام" (متّى 8/12؛ يو 12/36؛ أف 5/8؛ لو 10/6)؛ وصف للمسيحيّ المعمَّد المطابق حياته الأدبيّة على وعود عماده؛ المؤمن مختار ليطيع (1/2)، فالطّاعة صفة ملازمة للمؤمن، طبيعيّة وجوهريّة وكيانيّة.

لا تعودوا…: ترجمة أخرى "لا تمتثلوا" حرفيًّا "غير ممتثلين". وردت الكلمة اليونانيّة، في العهد الجديد، مرّتين، هنا وفي (روم 12/2). تعني تطبيق المثال على المثال، والتّشبيه على الشّبيه.

15 متّى 5/48؛ 1 يو 3/3؛ آش 43/1.

17 أح 11/44-45؛ 19/2.

الإنجيل
يو 20: 11-18
ظهور يسوع للمجدليّة

11 أمّا مريم فكانت واقفةً في خارج القبر تبكي. وفيما هي تبكي، ٱنحنَتْ إلى القبر،

12 فشاهدتْ ملاكَين في ثيابٍ بيضاء جالسَين حيثُ كان قد وُضِعَ جسدُ يسوع، أحدهما عند الرّأس، والآخر عند القدَمَين.

13 فقال لها الملاكان: "يا ٱمرأة، لماذا تبكين؟". قالت لهما: "أخذوا ربّي، ولا أعلمُ أين وضعوه!".

14 قالت هٰذا والتّفَتَتْ إلى الوراء، فشاهدتْ يسوع واقفًا وما عَلِمَتْ أنّهُ يسوع.

15 قال لها يسوع: "يا امرأة، لماذا تبكين، مَن تَطلُبين؟". وظنَّتْ أنّهُ البُستانيّ. فقالت لهُ:"يا سيّد، إن كنتَ أنتَ قد أخذتَهُ، فقُلْ لي أين وضعتهُ، وأنا آخذهُ".

16 قال لها يسوع: "مريم!". فالتّفتت وقالت لهُ بالعبريّة: "رابُّوني!"، أي يا معلِّم!".

17 قال لها يسوع: "لا تُمسكي بي لأنّي أصعد بعدُ إلى الآب، بل ٱذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: "إنِّي صاعدٌ إلى أبي وأبيكم، إلٰهي وإلٰهكم".

18 فجاءت مريم المجدليّة تُبشِّرُ التّلاميذ: "لقد رأيتُ الرّبّ!"، وأخبرَتْهُم بما قال لها.

شرح آيات الإنجيل:

11 متّى 28/9-10؛ مر 16/9-11.

12 عب 1/14.

ملاكين: يتّفق على ذكرهما يوحنّا والتّقليد الإزائيّ (متّى 28/2، 5؛ مر 16/5؛ لو 24/4، 23).

13 يو 20/2؛ نش 3/1-3.

14 يو 21/4؛ لو 24/16؛ 2 قور 5/16.

واقفًا: أو "قائمًا" من الموت (رؤ 5/6؛ 11/11؛ رسل 7/55-56).

15 وظنّت أنّه البستانيّ: قبر يسوع في بستان (19/41). ورأى فيه الآباء إشارة إلى بستان عدن (تك 2/8): عصى آدم الأوّل فطُرد من بستان عدن (تك 3/23-24)، وأطاع يسوع، آدم الجديد، فأعاد آدمَ المطرود إلى فردوسه، وأعاد معه كلّ المؤمنين به، التّابعين له (12/26؛ 14/3؛ 17/24).

16 مر 10/51.

فالتّفتت: للمرّة الثّانية (20/14). الفعل نفسه يعني "التّوبة"، ويرى شرّاح في المجدليّة مثال التّوبة، الضّروريّة لكلّ من أراد أن يصبح تلميذًا ليسوع.

18 مز 22/23؛ متّى 12/49؛ 28/10؛ روم 8/29؛ عب 2/11-12؛ نش 3/4؛ يو 12/32.

لا تمسكي بي: حرفيًّا "لا تستمرّي تلمسيني". لم يمنع يسوع المجدليّة من لمس قدميه (متّى 28/9)، بل من الإِمساك بهما، والبقاء بالقرب منه، والتّأخّر عن تبشير التّلاميذ. حدثَ تحوّلٌ جذريّ في صِلات يسوع بتلاميذه وتلميذاته، بعد موته وقيامته وصعوده إلى الآب (16/5-7، 20-23؛ 14/28).

لمّا أصعد: إنّ صعود يسوع إلى الآب، بعد تمجّده بالموت والقيامة (يو 3/13؛ 6/62؛ أف 4/10؛ 1 طيم 3/16؛ عب 4/14؛ 6/19-20؛ 9/24؛ 1 بط 3/22؛ رسل 2/33، 36). قد تمّ في يوم القيامة نفسه (لو 24/51). أمّا صعوده بعد أربعين يومًا (رسل 1/2-3، 9-11) فيعني نهاية ظهوراته لتلاميذه، ويعني وجوده في مجد الله حتّى مجيئه الثّاني.

إلى إخوتي: وفي مخطوطات "إلى الإخوة". قد يكونون ذوي قرباه، وعلى المجدليّة أن تخبرهم بعزمه على الصّعود، على خلاف ما جاء في (7/8) حيث لم يكن قد حان وقت صعوده. ولٰكنّ الإنجيليّ يرى في الإخوة تلاميذ يسوع أنفسهم، لأنّ أباه أبوهم (يو 20/17؛ 21/23؛ متّى 28/7).

19 رأيت الرّبّ: تقليدان مسيحيّان عريقان للتّعبير عن ظهورات الرّبّ: الأوّل يستعمل فعل "رأى" (20/14، 18، 25؛ رسل 7/56؛ متّى 28/17؛ 1 قور 9/1)، والرّائي هو المؤمن. والثّاني يستعمل فعل "تراءى" (لو 24/34؛ رسل 9/17؛ 26/16؛ 13/30-31)، والمترائي هو يسوع.

وأخبرتهم بما قال لها: حرفيًّا "وأنّه قال لها هٰذا".

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل