كتبت صحيفة "المستقبل":
رغم مرور أكثر من اسبوع على جريمة محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، فإن التحقيق لا يزال في المربّع الأول ولم يتخط بعد نقطة البحث عن معطيات وأدلة حقيقية، تقود الى الإمساك بطرف الخيط الذي يوصل المحققين الى النتيجة المرجوة.
وفي هذا السياق، أعلنت مصادر التحقيق أن "الأجهزة الأمنية والأدلة الجنائية ما زالت تعمل على الأرض بكل طاقاتها ليلاً ونهاراً، بموجب الإستنابات القضائية التي سطّرها النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم على أثر وقوع الحادث". وأكدت المصادر أن التحقيق يحتاج الى عوامل عدّة تمكنه من اجتياز العقبات التي تواجهه، وفي مقدمها "داتا" الإتصالات التي تصرّ السلطة السياسية على حجبها عن الأجهزة الأمنية من دون أسباب جوهرية". مشيرة الى أن "الإمتناع عن تسليم الـ"داتا" في وقت قريب من شأنه أن يعقّد مهمة المحققين، ويدخل التحقيق في نفق طويل".
الى ذلك لا يزال القرار الذي اتخذته الهيئة القضائية المستقلّة، المختصة بقانونية إجراءات الإعتراض الإداري على المخابرات الهاتفية، والذي رفضت فيه طلب المديرية العامة للأمن الداخلي تزويدها بـ"داتا" الإتصالات كاملة، يخضع للتقييم من قبل المراجع القانونية، وأكدت مصادر قانونية مواكبة لما يجري لـ"المستقبل"، أن "زج هذا الملف في دهاليز اللجان القضائية والفنية ينطوي على تفسير واحد، وهو أن السلطة السياسية غير راغبة في كشف منفذي محاولة إغتيال جعجع، ولا أحد يعرف الأسباب الا هذه السلطة ومرجعيتها الداخلية والخارجية". وسألت "هل يعقل أن الهيئة القضائية المستقلّة التي لا تتمتّع بسلطة إعطاء "داتا" الإتصالات أو حجبها، أن تجيب على طلب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بجملة واحدة وهي أن تسليم الداتا يكشف خصوصية الشعب اللبناني؟، ولماذا لم تتطرق الى الأسباب الخطيرة التي استدعت هكذا طلب وهي محاولة اغتيال رمز سياسي بحجم سمير جعجع، الذي لو لم تحل العناية الإلهية دون تحقيق الغاية، لكان لبنان دخل في أتون الفوضى والفتنة التي لا يعلم أين منتهاهما الا الله؟".
وأبدت المصادر اعتقادها أن "رفض إعطاء "داتا" الإتصالات ليس مرتبطاً بإجراءات قانونية أو بالتبريرات التي ساقتها الهيئة القضائية، إنما هو منطلق من خلفية غير بريئة". وقالت "إن الذي يعرف التأثير المباشر لـ"داتا" الإتصالات التي كانت العنصر الأكثر فعالية في الوصول الى كشف هوية مرتكبي جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيرها من جرائم الإغتيال، والمطلع على دور هذه الـ"داتا" في كشف شبكات التجسس الإسرائيلية، يعلم بلا شكّ أي تأثير سيكون لها في التحقيق في محاولة إغتيال جعجع، فيما لو سلّمت الى الأجهزة الأمنية المختصة". وسألت أيضاً "هل يعقل أنه بذريعة حماية الحرية الشخصية، نكبّل الأجهزة الأمنية ونشرّع الباب أمام موجة جديدة من الاغتيالات السياسية؟". مذكرة بأن "هذا الأسلوب في طمس الحقائق ومحاولة تجهيل الجناة هو الذي يدفع اللبنانيين الى طلب العدالة من القضاء الدولي، لأن ما يحصل الآن هو صورة طبق الأصل عمّا كانت تطبقه سلطة الوصاية السورية إبان هيمنتها العسكرية والأمنية والسياسية على لبنان".