#dfp #adsense

“الجمهورية”: دمشق توقف النار لتفكيك خطّة أنان

حجم الخط

كتب جاد يوسف في "الجمهورية": التشكيك في جدّية التزام النظام السوري تعهّداته في تطبيق الموفد الأممي خطّة كوفي أنان، يكتسب شرعيته من طريقة الإعلان عن الهدنة العسكرية نفسها.

وقد شكّل إعلان الرئيس السوري بشّار الأسد وقف إطلاق النار مفاجأة في حدّ ذاته، الأمر الذي يصعب معه عدم الإشارة إلى إيجابية هذه الخطوة. لكن عند هذه النقطة تنتهي المفاعيل الإيجابية، فالساعات المقبلة قد لا تتيح للمدنيّين في مختلف المدن السوريّة أكثر من فرصة لالتقاط الأنفاس والاستعداد لجولة جديدة من العنف، يرى الكثيرون أنّها قادمة لا محالة.

ما حصل أمس ليس أكثر من وقف لإطلاق النار، وهو عمليّاً ليس التزاماً لما ورد في خطّة كوفي أنان. فالبنود الستّة تتحدّث عن انسحاب الدبّابات والجيش من المدن ونشر المراقبين والسماح بدخول المساعدات والإعلام الحرّ وعدم التعرّض للمتظاهرين في حال تواصلت التظاهرات، إضافة إلى آليّة محدّدة لمستقبل العملية السياسية في سوريا. إذاً نحن أمام خطوة ينظر إليها البعض على أنّها قد لا تعدو كونها أكثر من مناورة سياسية يُراد بعدها الإعلان عن أنّ الطرف الذي أجهض المبادرة ليس النظام بل الآخرون، خصوصاً أنّ أيّ كلام سياسيّ لم يصدر حتى الساعة عن حكومة الأسد بالنسبة إلى الخطوات التالية.

وبهذا المعنى يمكن تفسير التشكيك الذي خرج به العديد من المسؤولين الدوليّين قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار وبعده.

مسؤول كبير في الخارجية الأميركيّة عبّر صراحة عن تشاؤمه حيال إعلان وقف إطلاق النار، موضحاً أنّ "واشنطن تراقب الوضع وتريد معرفة مدى جدّية دمشق"، متمنّياً أن يكون الالتزام حقيقيّاً.

ولعلّ التشديد على ضرورة التزام دمشق تطبيق الخطوة الثانية المتمثلة بنشر المراقبين الدوليّين، والتي بادر أكثر من مسؤول دوليّ إلى المطالبة بها، تعكس التخوّف من أن يكون وقف إطلاق النار، غير المستقرّ أصلاً، مجرّد مناورة جديدة أراد من ورائها النظام امتصاص الضغوط الدولية المتعاظمة عليه. ويتحدّث البعض في واشنطن عن أنّ هذه الخطوة جاءت بطلب روسيّ مباشر تسلّمه وزير الخارجية السوري وليد المعلّم يوم الاثنين الماضي من نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي شارك أمس في واشنطن في اجتماع وزراء خارجيّة مجموعة الدول الثماني الكبرى.

ويدعو مسؤول أميركي كبير إلى عدم المبالغة في تضخيم حجم الخطوة، "لأنّ نظام الأسد لا يؤمَّن له، ونحن نشكّك في استعداده لتطبيق الخطوات التي تضمّنتها خطّة كوفي أنان. ويشير إلى أنّ وزير الدفاع السعودي أبلغ صراحة إلى المسؤولين الأميركيّين الذين التقاهم في واشنطن، أنّ الرياض تفضّل عملاً عسكريّا سريعاً في سوريا، لأنّها تخشى لا بل تعتقد أنّ استمرار الوضع على ما هو عليه سيكون له انعكاسات خطيرة على مجمل المنطقة.

من جهة أخرى، تقول مصادر في الأمم المتّحدة أنّ المطالعة التي قدّمها أنان أمس إلى أعضاء مجلس الأمن، عرضت من دون زيادة أو نقصان لِما جرى على الأراضي السوريّة حتى الآن، لافتاً إلى أنّ "النقاش بين الدول المعنية يدور على الشقّ السياسي من خطّة أنان". فمن المعلوم أنّ تلك الخطة تحمل بعداً سياسيّا وليس فقط إنسانيّا وإجرائيّا، لأنّها تتحدّث عن العملية السياسية التي ينبغي أن ينخرط فيها طرفا الصراع، الحكومة والمعارضة.

كوفي أنان أبلغ إلى مجلس الأمن عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة أنّ الأسد أوقف إطلاق النار، وأنّه لا يزال ملتزماً به، من دون أن يؤكّد أنّه تعهّد له بتنفيذ بقيّة النقاط. وهي نقاط لا تعبّر فقط عن واقع ميدانيّ وعسكري، لكنّها تحمل مدلولاً سياسيّا أيضا بدءاً بموافقته على نشر المراقبين وانتهاءً بالحوار مع المعارضة السوريّة الحقيقية. والسؤال المطروح في مجلس الأمن الآن هو: "في حال التزام دمشق أو عدم التزامها تطبيق بقيّة بنود خطّة أنان، هل يمكن أن تصدر "توصيات" أو "قرارات" أو "بيانات" رئاسية جديدة عن مجلس الأمن تتضمّن إشارة واضحة لهذا البعد السياسي في الخطة التي تتحدّث عن مستقبل السلطة السياسية في سوريا؟ أوساط الأمم المتّحدة في نيويورك لا تملك جواباً مؤكّداً، وتدعو إلى انتظار ما قد تسفر عنه المحادثات الجارية في واشنطن، التي هي محور لقاءات واتّصالات مكثّفة بين القوى الكبرى والإقليمية على السواء في هذه الأيّام…

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل