كتب ألان سركيس في "المستقبل": لم يكن إجتماع الاربعاء للجنة بكركي المكلفة درس قانون الانتخاب في المجلس النيابي من اجل درس القانون فقط، بل كان من أجل دفن إقتراح "اللقاء الارثوذكسي" نهائياً، والانطلاق للبحث في صيغة جديدة تُرضي جميع الافرقاء وتتناسب مع الصيغة اللبنانية.
لم يسمع موارنة بكركي التحذيرات التي وصلت الى حد التهديدات التي أطلقها عرّاب المشروع النائب السابق ايلي الفرزلي الى الزعماء الموارنة، وحمّلهم المسؤولية التاريخية بذبح المسيحيين اذا لم يقرّ إقتراحه، والذي بحسب رأيه يشكل "خشبة الخلاص لهم".
عدم المضي بهذا الطرح له مبرراته، وتشير أوساط اللجنة لـ"المستقبل" الى ان السبب الاساسي يعود الى "رفض الشركاء في الوطن لهذا القانون وعدم قبولهم به، مع حرصهم على تأمين التمثيل النيابي الصحيح".
جرى تشريح مواقف الأفرقاء الذين زارتهم اللجنة، ويبدو أن "تيار المستقبل" أبدى تجاوبه مع أي طرح يطمئن المسيحيين ويُرضيهم، فاللجنة المكلفة من قبل "التيار" للتواصل مع جميع الافرقاء، قامت بزيارة الاحزاب المسيحية للوقوف عند رأيها قبل أن تتخذ القرار النهائي بتأييد أي قانون.
والنائب وليد جنبلاط يعبّر بصراحة عن رفضه للنسبية كما هي، ولن يقبل بنسبية على حجم الطوائف.
ويعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأييده للنسبية لكن ليس على الطريقة الارثوذوكسية، فيما لم يصدر عن "حزب الله" اي موقف بهذا الخصوص وقد كانت أول من زارته اللجنة وطرحت عليه مشروعها.
أما داخل البيت المسيحي المفعم بالخلافات، فقد حاول العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية إحراج رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ومسيحيي "14 آذار" في هذا الطرح، وراهنوا على رفضه من قبلهم، وتفاجأوا عندما قبلوا به، عندئذ استدركوا خطورته عليهم خصوصاً وأن الشارع المسيحي يشهد تبدّلاً في موازين القوى.
ففي عملية حسابية بسيطة، اذا تُرك لكل طائفة انتخاب ممثليها، فعند الموارنة الاقضية توازن بعضها، ويأتي الفارق من قضاء بشري ومنطقة دير الأحمر حيث تنزل كتلة قواتية ناخبة تقدّر بـ 40 ألف صوت تضاف الى أصوات الموارنة وتقلب النتيجة رأساً على عقب، فيما حالياً لا تُوصل هذه الكتلة الا نائبين في بشري فيما أصوات دير الاحمر تذوب في بحر بعلبك الهرمل.
وحَمل الارثوذوكس تاريخياً لواء القومية العربية وانضوى بعضهم في بداية الحرب تحت راية الاحزاب اليسارية. لكن بعد الحرب تبدّل الحال، وتكرّس انتقالهم النهائي الى شعار "لبنان أولاً" في انتخابات العام 2009 حيث حصدت قوى "14 اذار" 12 مقعداً من أصل 14، أي انهم اقتنعوا بهذا الشعار قبل أن يأتي الفرزلي "متأخراً" ويقول ان الارثوذكس تلهوا تاريخياً بالعروبة والقومية وأهملوا لبنانيتهم.
وتشكل حالياً منطقتا الكورة والاشرفية أهم معقلين لـ"14 آذار"، لم تتمكن قوى "8 آذار" من اختراقها على الرغم من أن غالبية أعضاء "اللقاء الارثوذوكسي" ينتمون الى هاتين المنطقتين.
ويُعدّ النائب ميشال فرعون مرجعية كاثوليكية بارزة، فيما لم تستطع "8 آذار" الإتيان بعضو بلدية واحد في زحلة "عاصمة الكثلكة"، حيث يُحيّد النائب السابق الياس سكاف نفسه عنهم بعد تحميله لهم خسارته في انتخابات العام 2009.
كل هذا المشهد المسيحي تراه "8 آذار" جيداً، ولم يعد باستطاعتها تحميل حزب "القوات اللبنانية" وحلفائه مسؤولية عدم الإتيان بقانون يضمن صحة التمثيل، ويؤكد أحد المشاركين في اجتماع لجنة بكركي والذي ينتمي الى "8 آذار" لـ"المستقبل"، أن "موقف القوات والكتائب كان حازماً في رفض العودة الى قانون الستين، وهذا الموقف نهائي وواضح".
الخلاصة التي وصلت اليها لجنة بكركي حسب معلومات "المستقبل"، هي اعادة النظر في تقسيم الاقضية الكبيرة الى دوائر لا تتعدى الخمسة نواب والابقاء على باقي الاقضية كما هي مع اعتماد نظام اكثري ونقل المقعد الماروني من طرابلس الى البترون، فيما لم يتحمّس أفرقاء "8 آذار" لنقل مقعد بعلبك الماروني الى بشرّي، والاقضية التي ستقسم هي طرابلس وعكار شمالاً، والمتن والشوف في جبل لبنان، وبعلبك وزحلة في البقاع، فيما لم يذكروا اي شيء عن الجنوب أو بيروت التي لم يشملها مقصّ تقسيمهم.
بعد الاجتماع انصرف الجميع الى اقضيتهم للتحضير للانتخابات على اساس الصيغة التي اتفقوا عليها وكأنها أصبحت واقعاً، أما الواقع الوحيد فهو أن قانون الستين حقيقة.