#adsense

قوتها في ضعفها !

حجم الخط

 مع كل "الهلهلة" التي لحقت بصورتها وواقعها جراء تدافع الازمات الاجتماعية والاقتصادية والمالية تذهب الحكومة الى المثول امام جلسة المناقشة العامة النيابية الثلثاء المقبل متسلحة بقاعدة يتيمة ينطبق عليها شعار "قوتها في ضعفها"، اي انها باقية ما دام بديلها متعذرا. ولكن مسوغ بقاء الحكومة ولو ربط بالكلمة السحرية المسماة "استقرارا" لن يحجب الاختبار الاقسى الذي ستواجهه ليس في هجوم المعارضة المركز فحسب، بل في انكشاف الواقع الحكومي عن مجموعة محاور تخوض في ما بينها معارك صامتة وعلنية اين منها صراع فريقي 8 آذار و14 آذار نفسه.

ولن تعوز المعارضة في الواقع اي مادة من مواد الهجمات الملتهبة ولو انه سيتعين على قوى 14 أذار في النهاية ان تخضع هي الاخرى لمساءلة في شأن البديل من الحكومة ان ارادت فعلا ان تثبت كونها معارضة جاهزة لتقويض الحكومة.

ذلك ان جردة بملامح "ملفات الصيف" الاجتماعي الحار وحدها باتت تنبئ بوهن الحكومة وتفككها تحت وطأة الترهل وتصارع اجندات افرقائها. وهي ملفات لم تعد تداعياتها محصورة داخل البيت الحكومي المتصدع، بل تتسع تباعا وعلى نحو تصعيدي في الواقع الاجتماعي والاقتصادي المأزوم، ناهيك عن بوادر خطرة تحاصر الواقع الامني. وليس ادل على ذلك من عناوين تنذر بحرائق اجتماعية كبيرة محمولة مع ارتفاع اسعار المحروقات والبنزين والتعثر في معالجة ازمة الكهرباء والمزايدات المفتوحة داخل الحكومة في ملف الانفاق المالي، وصولا الى ابتكار "فزاعات" يقف خلفها مجهولون – معلومون من مثل تهديد الموظفين برواتبهم واشاعة الذعر لتحقيق اهداف وطموحات يمتزج فيها السياسي بالشخصي.

هو واقع يثبت تفكك الحكومة تحت وطأة التركة الثقيلة لتحالف سلطوي لم يعد يربط اطرافه سوى خيط البقاء في السلطة حتى "الموعد القدري" الذي يضع لبنان على فالق الزلزال السوري. واذا كان في وسع الحكومة ان تتذرع بالوصفة السحرية المتصلة بالاستقرار، فان ذلك لا يعني تجاهل صعود ثلاثة او اربعة محاور وزارية متصادمة على الاقل تنبئ بسخونة متصاعدة كلما اقترب المناخ الانتخابي من لحظات التوهج.

وحتى في بوادر الملفات الامنية التي برزت اخيرا، بدا بعض الحكومة يناصب بعضها الاخر التناقض والمكايدة حول مجرد موقف نظري ومبدئي من محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع ومقتل المصور في محطة "الجديد" علي شعبان. فالقاعدة الجادة للسلطة تجعل الحكومة مسؤولة عن حماية جميع اللبنانيين وبالاخص خصومها السياسيين. بعض الحكومة تعامل مع الملفين من منطلق خصومة احادية غافلا عن تداعيات سقوطه في هذا الاختبار. فمن ذا ينطق فعلا باسم الحكومة؟ واي حكومة ستواجه صيف الاستحقاقات المشتعلة ولو بقيت قابعة على مقاعد السلطة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل