#dfp #adsense

إيران تفاوض في ملفها معززة بالهدنة السورية

حجم الخط

إيران تفاوض في ملفها معززة بالهدنة السورية
إشارة إيجابية للأسرة الدولية حول مفتاح حلّ

ليس واضحا اذا كانت الهدنة في سوريا، التي يفترض ان مفاعيلها سرت منذ صباح امس الخميس تقيدا من النظام والمعارضة بخطة المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان، ستساعد ايران في تحصين موقعها التفاوضي ازاء الغرب في المفاوضات حول ملفها النووي الذي تستأنف المحادثات في شأنه غدا السبت في اسطنبول. لكن بعض المصادر المعنية يعتقد انها تساهم في ذلك. ففي المعلومات التي تتداولها هذه المصادر ان طهران حضت الرئيس السوري بشار الاسد على القبول بوقف النار والتزامه رغبة منها في اعطاء اشارة ايجابية للأسرة الدولية حول قدرتها على التأثير في هذا الملف ومن اجل تعزيز موقعها. كما تحدثت معلومات اخرى عن ان المسؤولين الاتراك تحدثوا مع نظرائهم الايرانيين على قاعدة المساهمة في وقف النار والضغط على النظام في حال ارادوا كسب الوقت وإبعاد شبح الحرب التي تتهددهم على خلفية الملف النووي الايراني. وهذا الامر ليس غريبا باعتبار انه منذ انعقاد الجلسة الاخيرة من المفاوضات بين ايران والدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا قبل خمسة عشر شهرا حصل الكثير من التطورات والتي يمكن ان تؤثر في شكل او في آخر في موقع ايران، ولو ان الجدل حول الملف النووي الايراني سابق لهذه التطورات جميعها المتصلة في شكل اساسي بالانتفاضة الشعبية في بعض الدول العربية. ولعل ابرز هذه التطورات وما يمس طهران مباشرة من انفجار الثورة في سوريا قبل سنة وثلاثة اشهر على نحو درامي لم يعرف، للمفارقة، هدوءا نسبيا سوى قبل يومين فقط على موعد استئناف المفاوضات بين ايران والدول الخمس زائد واحد. الامر الذي يوحي بأنه يمكن ايران ان تذهب مجددا الى المفاوضات معززة بفكرة انها دولة اقليمية تمارس تأثيرا ايجابيا لدى النظام السوري في وقت لا يزال الاخير ممسكا بالسلطة مما يفيد بان عناصر القوة التي تستند اليها طهران لا تزال قائمة من حيث المبدأ ولو ضعفت راهنا وانها تستطيع ان توظف هذا التأثير ايجابا لمصلحتها اي انها عامل مساهم في الحل وليس دولة تسعى الى تصادم مع الدول الكبرى فحسب.

ووفق هذه المصادر، فان واقع ما يجري في سوريا لا يمكن عزله في المعطى الايراني حتى لو ان الملف النووي يتعلق بطهران وحدها، فهي عارضت في الايام الاخيرة فكرة انعقاد جلسة استئناف المفاوضات حول ملفها النووي في تركيا نظرا للاختلاف في وجهات النظر بين مسؤوليها والمسؤولين الاتراك حول الموقف من النظام السوري وطالبت طهران بان تعقد الجلسة المقبلة للمفاوضات في بغداد. لذلك تعتقد هذه المصادر ان دخول النظام السوري في هدنة انان بذريعة ما اعلنه انه سيطر على كل البلاد وانه يطالب المواطنين السوريين بالعودة، من شأنه ان يريح طهران الى استمرار عناصر قوتها في المنطقة من حيث المبدأ او ان تستند الى هذه الخلفية، خصوصا ان هناك اقتناعا معمما لدى حلفاء النظام السوري عن نجاته مما اصاب سواه من الزعماء العرب في انتفاضات شعوبهم وانه لا يزال يحظى بدعم بعض الدول كروسيا والصين وايران بما يطمئن هؤلاء الى ان هذا المحور لا يزال قائما حتى لو اصابه بعض الوهن. ولذلك تعتقد المصادر بعدم وجوب الاستهانة بعامل التقاط النظام السوري أنفاسه في التأثير بالمحور الايراني او بجوهر هذا المحور في مواجهة الغرب. واستتباعا لهذا الملف لا يمكن اعتبار ان ايران تحظى في ضوء التطورات في الدول العربية بالدعم الذي تحتاج اليه من محيطها خصوصا انها جزء من المشكلة على خلفية ما حصل في البحرين ومن ثم ما يحصل في سوريا ايضا.

هناك عامل اخر لا يستهان به في قرار ايران استئناف المفاوضات مع الدول الخمس زائد واحد، وكان من بين التطورات التي طرأت بين الجولة الاخيرة للمفاوضات والاخرى التي تنعقد غدا، وهو يتصل بالعقوبات النوعية الجديدة التي فرضت على طهران والتي اثرت على نحو كبير بالاقتصاد الايراني وصولا الى وقف استيراد الغرب النفط الايراني اعتبارا من تموز المقبل مع ما يرافق ذلك من نتائج وآثار بالغة على الوضع الايراني على صعد عدة. لكن ايران لم تظهرعلنا سوى لامبالاة ظاهرية كبيرة ازاء ذلك كما ازاء الوضع السوري في وقت سابق من اجل عدم الايحاء بان ثمة عوامل تضغط على موقفها من الملف النووي وتدفعها مجددا الى طاولة التفاوض علما ان ايران تحتاج الى تحصين موقعها عشية التفاوض، شأنها شأن كل دولة تسعى الى تجميع اوراقها عشية اي تفاوض محتمل. وقد برز هذا الامر على الاقل في الضغط على النظام السوري كما في رسائل من الداخل تتصل بالتظاهرات التي خرجت في شوارع طهران دعما لموقف السلطات الايرانية في هذا الملف. اضف الى ذلك وجود المخاطر الكبيرة في ضوء التهديدات الاسرائيلية التي وصلت الى حدود الكلام على ضربة اسرائيلية مرتقبة لايران قبل الانتخابات الاميركية.

اما ماذا يمكن ان تنتهي اليه الجولة الجديدة من المفاوضات بناء على المعطيات الجديدة، فهذا امر ستسمح النتائج وحدها بتقويم اي تقدم على اساسها في الملف الايراني، والبعض يقول في ملف الازمة السورية ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل