لفتت وزيرة المال السابقة ريا الحسن إلى أنه لم تمض ايام قليلة على التعميم الذي اصدره وزير المالية محمد الصفدي وطلب بموجبه إلى مراقبي عقد النفقات في الوزارة عدم السماح لأي من الوزارات بتخطي الإعتمادات الملحوظة في موازنة العام 2005، حتى استتبع هذا الاجراء بتمرير خبر الى عدد من وسائل الاعلام مفاده ان موظفي القطاع العام لن يقبضوا رواتبهم بعد ايار، مشيرةً إلى أن هذا "المخطط" يوضع بكل بساطة في خانة الضغوط التي يمارسها بعض اعضاء هذه الحكومة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان لحضه على استخدام المادة 58 من الدستور، لإصدار مرسوم بشأن تطبيق مشروع قانون الـ8900 مليار، بعدما رفض مجلس الوزراء طلب الصفدي بالحصول على سلفة خزينة بقيمة 4900 مليار ليرة.
الحسن، وفي تصريح لصحيفة "المستقبل"، اعتبرت ان "إثارة هذا الموضوع ليست سوى محاولة يائسة لتغطية التقصير الفادح لدى هذه الحكومة وفشلها في تحضير مشروع موازنة العام 2012، وهي التي فشلت قبلا في تحضير مشروع موازنة العام 2011، رغم انه مضى على وجودها في سدة المسؤولية نحو 11 شهراً، وهي تحاول بهذا العمل التغطية على هذا التقصير بهذا الابتزاز للمواطنين عموما وللعاملين في القطاع العام خصوصا في أرزاقهم ومعيشتهم"، ان "الصحوة المتأخرة" من قبل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي للعودة الى الالتزام بالقاعدة الاثنتي عشرية للإنفاق، "ليست إلاّ ذراً للرماد في العيون..
فالحكومة الحالية عمدت إلى مخالفة القاعدة الاثنتي عشرية على مدى نحو عام من أجل تسيير المرافق العامة، لكنها ما فتئت تخالف أبسط قواعد القانون وتخالف أحكام الدستور وجوهر وجودها كحكومة وذلك بسبب عدم قيامها بإعداد وتقديم مشروع الموازنة للعامين 2011 و2012 إلى المجلس النيابي"، تقول الحسن. وتضيف "لذلك وبدلاً من أن تزرع البلاد توتراً سئم المواطنون من آثاره السيئة، عليها أن تبادر فوراً إلى اقتراح الحل الحقيقي والشامل لهذه المشكلة المالية المستمرة وان تبادر أيضاً إلى إعداد مشروع قانون موازنة العام 2012 وإقراره وإحالته على مجلس النواب، والذي نحن على يقين أن غالبية مكوناته سوف تعمل جاهدة على درسه وإقراره".
ورأت الحسن ان الحكومة، ولو كانت جادة في معالجة الإنفاق الإضافي للسنوات 2006 – 2011 ووضع أسس لعودة الانتظام إلى الإنفاق العام، لكانت أعدت مشروع قانون يقضي برفع سقوف الإنفاق لتلك السنوات بقيمة المبالغ التي أنفقت من خارج القاعدة الإثنتي عشرية، وأودعته مجلس النواب، على أن تقوم بإعداد "قطع حساب" و"حساب المهمة العام" لكل سنة من السنوات 2006 – 2011 مع إبقاء صلاحية ديوان المحاسبة قائمة لإجراء التدقيق اللازم على تلك الحسابات. كذلك تبقى صلاحية المجلس النيابي قائمة لدرس وإقرار قطع الحساب العائد لكل من السنوات 2006 – 2011 فور إنجازها من قبل وزارة المالية وإقرارها من قبل الحكومة. ولرأت ان اعتماد هذا الحل من شأنه ليس فقط توفير سقف إنفاق أعلى للعام 2012، بل من شأنه أيضا تسهيل إقرار موازنة العام 2012 عند إحالتها من قبل الحكومة.
وختمت الحسن بالقول "كان أجدى بمن يطالبون فخامة الرئيس بإقرار مشروع قانون الـ8900 مليار أن يطالبوا هذه الحكومة، وهم جزء أساسي منها، أن تعمل على إعداد وإقرار مشروع موازنة العام 2012 وإحالته على مجلس النواب، لا أن يبقوا أسرى لمواقفهم الخاطئة والقيام بمحاولات يائسة بهدف تسجيل نقاط وهمية بالسياسة لن تساهم إلا في مزيد من التأزم السياسي. في حين أن البلد والمواطنين، بأمس الحاجة إلى فترة من الهدوء والتبصر في ظل ما تمر فيه المنطقة وانعكاسه على لبنان واقتصاده ومواطنيه".