#dfp #adsense

لماذا تُحجب «الداتا» عن «المعلومات» وتُعطى لجهات أخرى؟

حجم الخط

باعتراف عون المتأخّر «بغلطة» العميد فايز كرم التي حوسِب عليها، يكون قد اعترف من دون أن يدري بأنّ وزراءه الذين تولّوا وزارة الاتصالات منذ العام 2008 إنما كان أداؤهم في حجب الداتا عن قد أعاق اكتشاف «الأغلاط» التي تشبه غلطة كرم.
 
وكما هو معروف، فإنّ غلطة كرم قد تمّ اكتشافها فقط لأنّ فرع المعلومات كان يمتلك الداتا ويعمل على تحليلها، ولأنّ بداية هذا الملف كانت تعتمد على رصد اتصالات هواتف أوروبية وتحليلها، وهذا يعني أنّ التحليل هو من قاد إلى تكوين الإثباتات والأدلة.

وكما في هذا الملف كذلك في بقية الملفات الأخرى، من شبكة أديب العلم إلى الشبكة التي اغتالت غالب عوالي، إلى شبكة "فتح الإسلام" التي تمّ اكتشاف تورّطها في جريمة عين علق من خلال تحليل الداتا الكاملة، إلى ملف خطف الأستونيين الذي لم يكن ممكناً كشف الخاطفين لو لم تحصل القوى الأمنية على الداتا الكاملة.

لم يكن الحصول على هذه الداتا منذ اغتيال رفيق الحريري مسألة ترف، أو محاولة صبيانية من بعض القوى الأمنية للتسلّل إلى خصوصيات اللبنانيين، بل كان قضية حياة أو موت حقيقية، فالرائد الشهيد وسام عيد لم يكن ليستطيع تحديد الهواتف التي نفّذ حاملوها الاغتيال من دون تحليل شامل للداتا، ومن دون إتاحة المجال لربط ملايين المكالمات الهاتفية وقراءتها، ولا يزال كلام وزير الاتصالات السابق مروان حمادة ماثلاً في تلك الفترة، حين اعلن أنّ تحليل الاتصالات فتح أوتوستراداً عريضاً أمام التحقيق.

لهذا بَدا للقوى الأمنية من مديرية مخابرات وفرع معلومات على السواء، أنّ حجب هذه الداتا يحصر مهماتها بمعالجة آثار العمليات الأمنية من تفجيرات وخطف بعد حصولها، ويمنع أيّ عمل أمني وقائي قد يؤدي تحليل الاتصالات إلى مَنعه. وتحضر دوماً في ظلّ أزمة الداتا الحالية، أزمة منع وزير الاتصالات السابق جبران باسيل هذه الداتا عن القوى الأمنية، ذاك المنع الذي أسهم في تسهيل حركة "فتح الإسلام" في استهداف باصات الجيش في طرابلس، ولم يعد باسيل عن قراره إلّا بعدما تدخّل يومها رئيس الجمهورية بطلب مشترك من قائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي.بعد باسيل، مارس الوزير شربل نحاس عرقلة تسليم الداتا إلى القوى الامنية، وكانت تلك الممارسة احد أسباب أزمة سنترال بدارو، ولم يتراجع الوزير الحالي نقولا الصحناوي عن عرقلة تسليم الداتا تحت ستار الحرص على تنفيذ القانون.

اليوم تأخذ أزمة الداتا أبعادا مختلفة بعد قرار اللجنة القضائية عدم تسليم الداتا الكاملة الى القوى الأمنية، تحت ستار حفظ خصوصية اللبنانيين، وهذه الأزمة ستعرّض لبنان لأن يكون مكشوفاً، وستضرب جزءا أساسيا من مفهوم الأمن الوقائي الذي هو الاستباق الواقعي لحصول الجرائم، خصوصا الأمنية منها، وهو ما يلقي الضوء حول سؤال مقارَن لتجارب مشابهة في بقية الدول التي تحرص على امنها. فهل يوجد اي دولة قريبة او بعيدة لا تتيح لأجهزتها الأمنية أن تستعمل تحليل الاتصالات للمراقبة والردع الوقائي توَصّلاً إلى إحباط اي عمل امني قبل وقوعه؟ خصوصا إذا كان هذا العمل متصلاً بعمليات اغتيال كاستهداف الدكتور سمير جعجع، وإذا كان مترافقا أيضا مع معلومات عن أن الجهة المعنية التي تحجب الداتا عن القوى الأمنية تعطيها من تحت الطاولة الى جهة حزبية بطريقة منظمة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل