#dfp #adsense

مقاربة بري‮ ‬تفتقر الى الشمولية؟‮!‬

حجم الخط

لا يحسد الرئيس نبيه بري على مقاربته موضوع العداوة مع سوريا، عندما قال ان »اللبنانيين يكفيهم العدو الإسرائيلي في الجنوب وليسوا بحاجة الى عدو على الحدود الشمالية«. كونه لم يسأل نفسه ربما ان من إختار معاداة سواد اللبنانيين هو نظام الرئيس بشار الأسد، بعدما فعل فعلته في قلب موازين القوى وأطاح بحكومة الأكثرية وأحل محلها اكثرية ملتبسة، على رغم معرفته أن جمع الأضداد في السلطة يجعلها عاجزة عن إثبات وجودها. وهذا عز الرغبة والطلب لدى صناع القرار؟!

السؤال الواجب طرحه على رئيس حركة أمل رئيس مجلس النواب زعيم الأقلية السابقة: هل كان يتقبل بقاء قوى 8 آذار خارج الحكم في حال لم تكن سوريا راضية عنها (…) وهل كان الرئيس بري في وارد الإقتناع بأن العدو الإسرائيلي هو وحده من يؤثر سلباً على الوضع عندنا وعلى طموح اللبنانيين لأن يكونوا جميعهم تحت سلطة شرعية تنطلق من حاجات لبنان ومصالحه؟!

وهناك سؤال آخر لابدّ من طرحه على الرئيس بري من دون إنتظار جوابه عليه، وهو: من رفض ترسيم الحدود المشتركة ومن حال ويحول دون حماسيتها، ليس إتكالاً على المجلس الأعلى السوري – اللبناني المعروف الهوية والإنتماء والقرار، بل لأن حكومتنا الموقرة عاجزة عن وضع النقاط على الحروف ولم تكن تنتظر أن يتحول الخوف من لبنان الى خوف لدى سوريا، لاسيما إن قدرة الدولة على الحركة والمعالجة منعدمة إلى درجة ما دون الصفر السياسي والديبلوماسي والأمني!

والذين لا تخونهم الذاكرة، يدركون تماماً كيف كانت الحدود السورية – اللبنانية مباحة أمام جحافل المخابرات والتنظيمات الفلسطينية والأصولية الموالية لنظام الأسد. وليس من ينسى ماهية تجارة الأسلحة والممنوعات من طرف واحد، هو الطرف السوري الذي كان ولايزال يتحكم بمداخل ومخارج زراعة المخدرات والإتجار بها لعيون بعض الأزلام، خصوصاً أولئك الذين على استعداد في المطلق لأن يعملوا بموجب أوامر المهمة!

أما الذين يعرفون طبيعة الحرب الأهلية الدائرة في الربوع السورية فلن يتوقفوا عند الكلام القائل إن معارضي الأسد يتزودون بالأسلحة من التجار اللبنانيين، إلاّ إذا كان المقصود وضع بعض الأسماء في التداول على أمل الإقتصاص من أصحابها لاحقاً!

إن الخطر الرابض على الحدود الجنوبية، يكمن في إرادة العدو الإسرائيلي، الأمر الذي يتنافى مع طبيعة العلاقة اللبنانية مع الشقيقة سوريا، إلى الحد الذي يسمح بسؤال النظام السوري عما إذا كان له من دور سلبي على أرض لبنان يعتبره بمثابة من »تحت إبطه مسلة«. وليس العكس مهما قيل عن دور للمعارضة اللبنانية المحقة في إختيار طريقة تعاطيها مع من لم يوفروا لبنان من أذاهم؟!

مشكور الرئيس بري على الإضاءة المتكررة على العداء الإسرائيلي لكل ما هو لبناني، مع الأخذ في الإعتبار ضرورة الإبتعاد عن النظرة المؤيدة لنظام الأسد، طالما ان خصومه ليسوا في وضع يشكل خطراً على أي طرف قي لبنان، بمستوى ما يعنيه النظام السوري من خطر مصيري على غالبية اللبنانيين بحسب ما هو معاش الى حد الإعتراف به من قبل حلفاء سوريا وخصومها على السواء!

وعلى أمل تحديد الصورة الحقيقية لما على السلطة اللبنانية القيام به، سيبقى كلام على عدو في الجنوب ومثله في البقية الباقية من الحدود اللبنانية المتاخمة للحدود السورية غير المحددة ولا تلك الواضحة المعالم باستثناء ما يقال عنها في البيانات الرسمية انها سورية أو لبنانية!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل