#adsense

انتخابـات “هيئـة المكتـب” تثيـر عاصفـة سياسيـة…”السفير”: “القوات تكسر “التوازنات الطائفية” في نقابة مهندسي طرابلس

حجم الخط

كتب غسان ريفي في صحيفة "السفير":

بدأت سيطرة "قوى 14 آذار" على نقابة المهندسين في طرابلس التي تضم أكثر من خمسة آلاف مهندس موزعين على مختلف المناطق الشمالية، تتخذ منحى سياسيا، لا سيما من جانب القوى المسيحية وفي مقدمها "القوات اللبنانية" التي تسعى الى فرض نفوذها وهيمنتها وضرب الأعراف السياسية والطائفية القائمة في نقابة طرابلس منذ أكثر من 20 عاما.

وتسعى "القوات" في سبيل ذلك للاستفادة من تحالفها مع «تيار المستقبل»، وخصوصا بعد الانتخابات الأخيرة التي أسفرت عن فوز لائحة المعارضة التي باتت تملك 10 أعضاء ضمن المجلس، يضاف إليهم عضو محسوب على "تيار العزم"، وآخر على "الجماعة الاسلامية"، إضافة الى النقيب بشير ذوق الذي وصل الى منصبه قبل سنتين بدعم من "14 آذار" وهو يلجأ الى مسايرة الأكثرية ليتمكن من الاستمرار في إدارة النقابة.

ينص النظام الداخلي في نقابة المهندسين على إجراء انتخابات لهيئة مكتب النقابة الذي يضم مناصب: نائب نقيب، أمين سر، أمين مال، وعضو اتحادي عقب كل انتخابات، أي في كل عام مرة واحدة على مدار الثلاث سنوات التي يمضيها نقيب المهندسين في منصبه، ويقضي العرف المعمول به في النقابة منذ عقدين من الزمن، أن تنحصر انتخابات هيئة المكتب بالأعضاء الذين يمضون السنة الأخيرة من ولايتهم وبالمناصفة (اثنان من المسلمين ومثلهما من المسيحيين) وهكذا دواليك، أي إن الأعضاء الـ 12 يتناوبون على هذه الهيئة في عهد كل نقيب من النقباء على مدار السنوات الثلاث، وذلك مهما بلغت التباينات السياسية، ومهما تحكمت السياسة في العمليات الانتخابية.

واللافت للانتباه بعد الانتخابات الأخيرة، ومع اتساع نفوذ "القوات اللبنانيية" في النقابة والتسهيلات التي يقدمها لها "تيار المستقبل" في هذا الاطار، أن الاجتماع الأول الذي عقد برئاسة النقيب ذوق وتضمن بندا واحدا هو انتخاب هيئة مكتب، شهد تطورات دراماتيكية على صعيدين:

الأول، حرمان ممثل فرع المهندسين الموظفين باسم خياط ("تيار العزم" الذي يقوده الرئيس نجيب ميقاتي) كونه يمضي السنة الأخيرة من ولايته، من حق مكتسب له يقضي بدخوله الى هيئة المكتب، وذلك عبر "فيتو" فرضته الأكثرية النقابية الحالية عليه، وتشير المعلومات في هذا الصدد الى أن خياط سأل خلال الجلسة النقيب ذوق: "هل أنت مع إيقاف العمل بالعرف المتبع؟" فلم يلق جوابا شافيا، فانسحب من الجلسة، ومن ثم تم انتخابه وبغيابه ممثلا لمجلس النقابة في لجنة الصندوق التعاضدي وهو منصب فخري، لكن خياط سارع الى تقديم استقالته من هذه اللجنة.

أما الثاني، فهو خطير ويتمثل بضرب العرف القائم حول المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، فلم يستبدل خياط بعضو مسلم، بل عقد توافق من خلال الاقتراع السري أفضى الى انتخاب ثلاثة مسيحيين للمناصب التالية: نقولا سليمان ("قوات لبنانية" أمينا للسر)، جوزيف نمنوم ("حركة الاستقلال" أمينا للصندوق) جرجس ساسين (مقرب من "القوات" عضوا اتحاديا) فيما انتخب محمد هزيم ("مستقبل") نائبا للنقيب، وتم استبعاد سامر زمار ("المستقبل") برغم إبداء رغبته بالترشح، كما تم حرمان ممثل "الجماعة الاسلامية" الفائز حديثا على لائحة "14 آذار" حبيب الشامي من أي منصب.

ويمكن القول إن نتائج الاجتماع أحدثت عاصفة في صفوف المهندسين من القوى السياسية الأخرى لا سيما الاسلامية، ومن بينها عدد من مهندسي "تيار المستقبل"، الذين رفضوا منطق كسر العرف، معتبرين أنه يحمل في طياته تبعات خطيرة، ورافضين في الوقت نفسه أن يسعى تيار سياسي الى فرض نفوذه بشكل كامل على نقابة طرابلس، متجاوزا بذلك كل التيارات الأخرى.

وأشارت مصادر نقابية لـ"السفير" الى أن عددا كبيرا من المهندسين اعتبروا أن كسر العرف في هيئة المكتب "سيجعل الأمور مفتوحة على مصراعيها حتى في الانتخابات على منصب النقيب في العام المقبل، حيث يمكن (بحسب هذه المصادر) لأي مرشح مسلم أن يتقدم ضد المرشح المسيحي الذي يقضي العرف أن يكون دوره في الانتخابات المقبلة، ما دام هذا العرف المتبع لم يحترم من قبل البعض في الانتخابات الداخلية".

وتلفت المصادر النظر الى أن عتبا شديد اللهجة وجه الى القوى المسيحية في 14 آذار وخصوصا «القوات اللبنانية» على هذه الخطوة غير الموفقة، وكذلك الى النقيب بشير ذوق الذي كان يجب أن يتدخل ويرفع الجلسة قبل إجراء هذه الانتخابات، ما دامت الأجواء توحي بنتائج لا تتماشى مع العرف المتبع، فضلا عن عدم بته بشأن استقالة عضو المجلس شوقي فتفت وتعيين وسيم الناغي خلفا له، وذلك منذ أكثر من ثلاثة أشهر، الأمر الذي أفقد الطرف الثاني صوتا خلال الاقتراع.

وعلمت "السفير" أن لقاءات طارئة أعقبت الاجتماع للبحث في ما آلت إليه أمور النقابة، ومن أجل الضغط على القوى المسيحية للتراجع والعودة الى اعتماد العرف السائد من خلال استقالة أحد الأعضاء، وأن اجتماعا نهائيا سوف يعقد غدا أو بعده لاتخاذ قرار نهائي بهذا الموضوع.

كما أكدت المعلومات أن عددا من المهندسين يستعدون لتوجيه كتاب اعتراض الى النقيب ذوق على خرق العرف في النقابة، وإبلاغه في الوقت نفسه بأنه إذا لم يتم التراجع عما حصل، فإنهم سيكونون بحل من أي عرف في الاستحقاقات المقبلة.
 

للاطلاع على رد مصلحة المهندسين في"القوات اللبنانية".

المصدر:
السفير

خبر عاجل