عنفوان… غضب… حزن… فرح… مشاعر متضاربة تنتابنا مع كل 13 نيسان.
عنفوان نستمده من أبطال بعضهم حمل سنوات العمر الطول، حيث نزل إبن الثمانين متسلحاً بإيمانه أولا، وبما تيسر من اسلحة بدائية للدفاع عن الارض والعرض الى جانب شباب بربيع العمر، وإنضم اليهم فتية براعم إتشحت وجوههم بخشونة الحرب… بعضهم قاوم وصمد، صارع الثلوج والعواصف في الجبل حاملاً السلاح والدواء للقرى المحاصرة… وبعضهم تكلل بالشهادة…
عنفوان نستمده من نسوة مقاومات لم يكتفين بإنجاب الابطال والشهداء، بل تحولت رقتهن الى شراسة في الدفاع عن الوجود، وسطرن ملاحم شرف في سجل الوطن…
عنفوان نستمده ممن لم تمنعه إصابة أو إعاقة من القيام بواجب الدفاع عن سيادة بلاد الارز وشرف بزتها العسكرية، فحمل الشظايا التي تسمرت في جسمه بصبر وواصل النضال…
غضب من نظام سياسي أوصلنا بتراخيه وعدم الضرب بيد من حديد كل من يتطاول على القانون الى مستنقع الموت… نظام يتقاذف الاتهامات ويتلهى بالمظاهر تاركا السوس يضرب الجوهر…غضب من تقاعس المؤسسات عن القيام بدورها، فمن يتسلل الخوف الى قلبه مرة يسيطر عليه كل مرة… مؤسسات أجبرتنا على حمل السلاح للدفاع عن شرفها وملء الفراغ الذي تركته تدريجياً وبشكل تصاعدي منذ خطيئة "إتفاق القاهرة" العام 1969….
غضب من بعض من تستر بشعارات "حقوق الانسان" و"الاخوة والعروبة" لينفذ مآربه، ومن بعض من وقع في هذا الفخ لسذاجته ولم يحذر الذئاب الذين يأتون لابسين ثوب الحمل…
غضب من سلام مجتزأ ومن "الصيف والشتاء" في الجمهورية الثانية، حيث هناك اسرى محررون يكرمون وتقدم لهم التعويضات من مؤسسات الدولة فيما أسرى أخرون محرومون من كل حقوقهم المادية والمعنوية ومن أبسط مقومات الحياة… وحيث الدولة لا تسأل عن المفقودين والمعتقلين بالسجون السورية… وحيث تسكت عن إنتهاك سيادتها وقتل ابنائها برصاص سوري على الاراضي اللبنانية…
حزن على إختلاط الامور بين الدفاع عن النفس في بعض الاحيان وبين ردات الفعل الغرائزية البعيدة عن قاموس الانسانية… فبين شراسة المقاومة والاجرام خيط رفيع…
حزن على من كان فريسة الموت، ومن عاش لحظات توقف فيها الزمن ينتظر مصيرا مجهولا، ومن إقتلع من أرضه فعانى قساوة التهجير …
حزن على من باع الوطن ليس بثلاثين من فضة بل برخصة تسهيل مرور أحياناً وجاهد للحصول على رتبة عميل… وعلى من بلغ به الانحطاط الاستقواء بالمحتل على أبناء وطنه…
فرح بأننا نجحنا بإسقاط الوطن البديل ومشروع التوطين ومحاولات ضرب هوية لبنان التعددية…
فرح بأن من ناضلنا الى جانبه صمد معنا ارزة منتصبة في زنزانة مغروسة في الطبقة الثالثة تحت الارض في وزارة الدفاع… لم يتركنا للمجهول فاعتقل 4114 يوما في سجن انفرادي ولم يساوم او يتخل عنا…
فرح بأن شريحة ممن ظلمونا يوم حملنا السلاح للدفاع عن الوطن تفهمونا اليوم وأدركوا تضحياتنا الكثيرة وصوابية خياراتنا… وبأنهم اصبحوا يحملون لواء طروحاتنا: "لبنان اولا"…