
كتبت مجلة "الصياد" في عددها الصادر يوم الخميس 12 نيسان 2012:
ظنّ اللبنانيون أن لغة الإغتيالات السياسية توقفت مع آخر عملية إستهدفت النائب أنطوان غانم في 19 أيلول 2007. لكن يوم 4 نيسان أيقظ الهواجس النائمة دفعة واحدة: محاولةٌ لإغتيال الدكتور سمير جعجع قَنصاً في عقر داره!
الأسلوب جديد، لكن الأهداف هي عينها، في نظر القوات اللبنانية: يجب معاقبة القوات على تنامي حضورها في الداخل، وعلى دعمِها خطّ الشعوب في الربيع العربي. فعندما إنفتح الرئيس رفيق الحريري وباتت شعبيته إسلامية – مسيحية، وأصبح غطاؤه لبنانياً شاملاً، إغتالوه. وعندما إنفتح الدكتور سمير جعجع وباتت شعبيته مسيحية – إسلامية، وأصبح غطاؤه عربياً شاملاً، قرّروا إغتياله.
محاولة الإغتيال هي قرار جديد بالتصفية، تقول القوات، جاء بعد 5 أيام من إحيائها الذكرى الثامنة عشرة لحلّ الحزب. وفي أي حال، يبدو كل أقطاب ثورة الأرز في حال من التهديد الدائم، فيما لا أحد من فريق 8 آذار يتعرّض للرشق بوردة، على حدّ تعبير جعجع بعد المحاولة الفاشلة.
الدكتور جعجع قال لـ"الصياد": يريدون إضعاف 14 آذار والقوات في محاولة لوضع اليد على السلطة نهائياً، خصوصاً أننا على أبواب إنتخابات نيابية. ويبدو واضحاً أننا متقدمون، وأن الواقع الشعبي والسياسي ليس في مصلحتهم. ولذلك، هم يلجأون إلى أساليب غير سياسية وغير ديمقراطية لتحقيق مآربهم. وهذا هو المسار عينه الذي إعتمدوه منذ العام 2004 لضرب محاولة الشعب اللبناني للخروج من حالة اللادولة إلى الدولة الحرّة والمستقلّة.
لماذا القوات؟ يجيب جعجع: أقطاب ثورة الأرز جميعاً مستهدفون. والقوات مستهدفةٌ بما تشكّله من حجمٍ وقوةٍ في هذه الثورة. وأعتقد أن الأيدي المجرمة لن تتأخّر عن توجيه الضربة حيث تستطيع. ونأمل أَلاّ نكون أمام عودة مسلسل الإغتيالات من جديد. ونحن نعتبر المحاولة جرس إنذار لسائر أركان 14 آذار، كي يتّخذوا إجراءات مضاعفة للحيطة والحذر.
ويبدي جعجع إرتياحه إلى الجهود التي تبذلها القوى الأمنية والعسكرية بحثاً عن منفّذي محاولة الإغتيال، والذين لا تهدأ دورياتهم وعمليات التمشيط في المنطقة التي تمّ منها إطلاق النار، لكنني لستُ في أجواء أي جديد على صعيد ما توصّلت إليه هذه الجهود والتحقيقات الجارية.
ما هي القصة الكاملة لمحاولة الإغتيال في 4 نيسان؟
يقيم الدكتور جعجع في منزل جرى إختياره بناء على دراسة أمنية معمّقة، تأخذ في الإعتبار تجنّب المخاطر التي يمكن أن تستهدفه. وعلى تلة فريدة من بلدة معراب الكسروانية الهادئة والمحاطة بأحراج الصنوبر والسنديان، بنى جعجع منزلاً ومقرّاً للحزب قلما يحظى قطب سياسي لبناني بمثيل لهما من ناحية الأمان. فهو قائد عسكري يمتلك خبرة واسعة في هذا المجال، كما إنه محاط بكوادر عالية التدريب والإخلاص له وللحزب وأهدافه.
المبنى الحزبي محاطٌ بحدائق وموضوعٌ تحت المراقبة الحثيثة. وإجمالاً تُطِل التلة على البحر ومناطق أخرى واسعة من الجبل، لكن المباني والممرات لا تقع في مرمى النظر من أي جهة كانت. وفي أي حال، هناك حواجز للقوى الأمنية تدقّق في هوية الداخلين إلى المبنى وتفتّش سياراتهم. وثمة إنطباع بأن العصفور وحده قادر على التسلل الى هذا المبنى. ومن هنا الشعور بأن الدكتور جعجع يكون في المأمن عندما يكون في هذا المبنى. لكن ما حصل الأربعاء 4 نيسان في معراب دفع إلى طرح إفتراضات جديدة.
في عقر داره!
تروي مصادر وثيقة الإطلاع لالصياد المجريات كالآتي: إعتاد الدكتور جعجع القيام بنزهة بين الحين والآخر داخل حرم المقرّ والمنزل. وغالباً ما كانت هذه النزهات تتمّ في خلال عطلة الأسبوع، وليس في أيام العمل. وفي أثنائها، يمارس رياضة المشي في الحدائق والممرات المحيطة بالمبنى، يرافقه حراس شخصيون. وفي الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر الأربعاء 4 نيسان، كان جعجع يزاول رياضة المشي السريع، سالكاً الطريق عينه. ولدى وصوله إلى نقطة معيّنة، لفتته زهرة في طور الخروج من البرعم. وما إن إنحنى ليقطفها حتى سَمِع أصوات طلقات نارية. وبحسّه الأمني والعسكري الراسخ، أدرك أن أمراً خطراً قد يكون في طور الحصول. لذلك، بقي جعجع محافظاً على وضعية الإنحناء. وعندما رفع رأسه، نظر إلى ما حوله فوجد ثغرتين على الجدار المحاذي له، وعثر على شظايا رصاص.
وتبيّن أن قذيفتين من عياري ١٢،٧ و١٤،٥ ملم أصابتا الجدار المحاذي. وإحداهما مرّت على مسافة قرابة 10 سنتم من رأس رئيس القوات الذي أكّد أن العناية الإلهية هي التي أنقذت الشباب الذين يرافقونه من مسافة بعيدة نسبياً وأنقذته. ولولا صدفة الإنحناء، لكان حصل الأمر السيّء. فالقنص على الدكتور جعجع، فيما كان يتحرّك، جعل الهدف متأرجحاً فلم يُصَب. وعلى الأثر، تبلّغت القوى الأمنية والقضائية بالمحاولة فحضرت على الفور. وحرّك قائد الجيش العماد جان قهوجي مروحيات عسكرية في أجواء المنطقة بحثاً عن الجناة. وحضر مسؤولون أمنيون وقضائيون على أرفع المستويات لإستجلاء ما جرى.
اللافت كان التماسك الذي ظهر به الدكتور جعجع بعد المحاولة، إذ عقد مؤتمراً صحافياً في مكتب يدخله الصحافيون للمرة الأولى، وجدّد التأكيد على الثوابت مهما كان حجم التهديدات. وفيما عَرَض على وسائل الإعلام شظايا المقذوفتين، أعلن أننا سنتخذ إجراءات أمنية تَفوقُ بأضعاف ما نتخذه اليوم، لكننا لن نحيد عن نهجنا. لكن الضرورات الأمنية إستدعت عدم السماح للمصورين الصحافيين بتصوير المكان المصاب… والزهرة التي أنقذت حياة جعجع.
خليّة محترفة… وبيئة حاضنة؟…ما هي المعلومات المتوافرة والتحليلات الأمنية لملابسات محاولة الإغتيال؟
المصادر الأمنية الرسمية الرفيعة ومصادر القوات اللبنانية تتقاطع حول السيناريو الآتي:
على رغم أن البراح المحيط بمبنى القوات في معراب لا يقع في مرمى النظر من أماكن أخرى، فثمة ثغرة لا تتجاوز الأربعة أمتار مكشوفة من أحراج مقابلة تابعة لمعراب ودلبتا وشننعير، على مسافة تُراوِح ما بين 900 متر2000 متر. وهذه الثغرة لا يَعْبُر الدكتور جعجع من خلالها إلاّ نادراً. ولذلك، كان الجناة قد بذلوا جهوداً مضنية، وعلى مدى أشهُر من المراقبة والتحضيرات العملانية ليتمكنوا من ضبط اللحظة التي سيمرّ خلالها جعجع في تلك النقطة المحدّدة، خصوصاً أن معظم نزهاته تتمّ في الويك إند. لذلك كانت تلك اللحظة ثمينة جداً لهم.
وتمكنت الأجهزة الأمنية المعنية، إنطلاقاً من معاينة المكان الذي أصابته القذيفتان، من تحديد المكان التقريبي الذي جرى منه إطلاقهما، وهو يبعد نحو 1500 متر عن الهدف. وقامت الفِرَق والدوريات بمداهمة المكان في أحراج دلبتا. وبعد تفتيش دقيق، عثرت على موقع يُشتبه بأنه المقصود. فهو يتضمّن حجارة جرى رصفها في شكل يلائم الإختباء خلفها. وتمّ وضع أغصان من الأشجار عليها لتمويهِها. ولوحظ أن آثار الأقدام في المكان كانت حديثة جداً، ما يؤكد أن الجناة غادروا المكان فور تنفيذهم العملية. والأرجح أنهم غادروا المكان وفي ظنّهم أنهم نجحوا في تحقيق هدفهم. فإنحناء جعجع بالتزامن مع إطلاق النار عليه أوحى لهؤلاء بأنه قد أصيب وسَقَط أرضاً.
وتبيّن أن هؤلاء فرّوا في غضون دقائق قليلة. فمروحيات الجيش كانت تمشّط المنطقة في دقّة بعد نحو ثلث ساعة من المحاولة، لكن أحداً لم يتمّ العثور عليه.
أشهُرٌ للمعلومات وأسابيعُ للتنفيذ
وفي التقديرات الأمنية، أن الجناة رسموا طريق الفرار، أو الإنسحاب السريع بعد عملية الإغتيال، وفقاً لمخطط مرسوم في شكل دقيق، من المراقبة وجمع المعلومات إلى تنفيذ العملية.
وتقول المصادر المتابعة لالصياد: المؤكد أنه تمّ تركيب غرفة عمليات ميدانية في المكان، تتولّى مراقبة الهدف لتحديد اللحظة والظروف الملائمة لتنفيذ عملية في هذه الخطورة. والأرجح أن هذه الغرفة أُنشِئت قبل ثلاثة أسابيع أو شهر من العملية، بعد تحضيرات وجمع معلومات على مدى شهور. والغرفة مربوطة عبر أجهزة الكمبيوتر بكاميرات للمراقبة ومناظير نهارية وليلية منصوبة على بنادق قناصة من أعيرة متوسطة، منها ما هو من نوع شتاير، من العيارين ١٢،٧ و١٤،٥ ملم. وهذه البنادق النمسوية الصنع تُعتبر بين الأقوى للقنص في العالم، والأغلى سعراً، وهي قادرة على خرق الدروع التي يرتديها المقاتلون. ويفترض أن يؤمّن الجناة قواعد صلبة لتركيز البنادق التي يجب أن تكون، عند إطلاق النار، مثبّتة على قواعد متينة غير قابلة للإهتزاز. فأي إرتجاف، ولو طفيف، خلال التصويب من مسافة 1500 متر، يمكن أن يؤدي إلى إبتعاد الرصاصة عن الهدف عشرات السنتيمترات أو ربما الامتار. كما يستدعي تنفيذ عملية الإغتيال وجود حركة سيارات وناقلات سريعة وبعيدة عن الأنظار تتحرك نحو المكان. ومن غير المستبعد أن تكون هناك بيئة حاضنة وفّرت لهذه العملية دعماً مناسباً.
ترجيحاتٌ وأسئلة أمنية
وتتحدّث المصادر القريبة لالصياد عن إحتمالات عدة لوصول الجناة إلى موقعهم تسلّلاً عن طريق الأَحراج، ومن هذه الاحتمالات ان يكون المنفذون عبروا خراج بلدة ساحل علما نحو أحراج دلبتا لأن المرور بمعراب قد يفضحهم. فعلى مقربة من دير سيدة البشارة، الذي شهد محيطه، قبل أشهر، جريمة قتل الشابة ميريام الأشقر، هناك طريق حرجية بين ساحل علما وحريصا يمكن أن توصل إلى أحراج دلبتا ومعراب. ويسود إعتقاد قوي بوجود أشخاص في المنطقة قدّموا المساعدة لمنفذي محاولة إغتيال جعجع. وتكشف المصادر أن الرصاصتين اللتين أحدثتا ثغرتين في الجدار أظهرتا أن شخصين قاما بإطلاق النار في شكل شبه متزامن، بحيث يصعب على الدكتور جعجع أن ينجو منهما. فالرصاصة الأولى أصابت الربع الأول من مسافة الأمتار الأربعة المفتوحة للقنص، فيما الرصاصة الثانية أصابت الربع الأخير. وفي المفهوم الأمني، يعني ذلك أنه إذا نجا رئيس القوات من الأولى فسيقع في مطبّ الرصاصة الثانية التأكيدية.
وتطرح المصادر فرضية تقول: لقد تمّ إستخدام الرصاص القنّاص فيما كان ممكناً إستخدام سلاح الصواريخ. فلا مجال للنجاة من صاروخ لو جرى توجيهه إلى الهدف عينه. وفي رأي المصادر أن هناك تفسيرات تتداولها الأوساط الأمنية والقواتية حول هذه النقطة، وتقول إن لها مغزاها.
في أي حال، يجري الدكتور جعجع مراجعة لمنظومة الإجراءات الأمنية في معراب. وتشير المصادر إلى أنه كان يدرك وجود مخاطر من بعض الثغرات، لكن هناك من كان يطمئنه إلى أنها ليست في مقدار يُذكر من الخطر. وهو اليوم، بعد تجربة 4 نيسان، في صدد سدّ الثغرات الاجرائية كافة، إلاّ أنه مرتاح إلى الجانب البَشَري من المنظومة الأمنية.
فتِّش عن الداتا!
ويبدو أن الجناة لملموا على عَجَل آثارهم من مسرح الجريمة، بما في ذلك المظروفين الفارغين للمقذوفتين، وسارعوا إلى مغادرة المنطقة، أو ربما الإختباء في مكان كانوا أعدّوه لهذه الغاية. ومن الطبيعي أن تكون هناك حاجة ماسّة إلى كشف السيارات وأرقامها وداتا الإتصالات الخليوية التي جرت في الفترة الأخيرة. وتعتقد المصادر المتابعة أن كاميرات موزّعة في مناطق مختلفة من كسروان وخارجها ربما ساعدت المنفّذين على رصد حركة الدكتور جعجع.
وهنا تبرز مجدّداً معضلة داتا الإتصالات على مدى أسابيع سابقة، والتي يرفض الوزير نقولا صحناوي وفريقه السياسي تسليمها إلى الأجهزة الأمنية، تحت شعار أن قرار مجلس الوزراء لا يخوّله تقديم الداتا منعاً لكشف خصوصيات المواطنين. وهذا الأمر يعوق جدّياً الوصول إلى كشف الحقائق. وسبق للجيش اللبناني أن إحتاج إلى هذه الداتا لكشف الخلية التكفيرية. وكذلك تحتاج إليها الأجهزة الأمنية لكشف خلايا العملاء. ولا يكفي أن يجري تزويد الأجهزة بداتا اليوم عينه الذي جرت فيه محاولة الإغتيال، لأنها لا تقدّم إلاّ جزءاً بسيطاً من الأدلّة المطلوبة. وقد لا تقدّم شيئاً على الإطلاق!
إغتيال الإنفتاح المسيحي…ماذا تعني محاولة الإغتيال في تقويم القوات اللبنانية؟
أولاً: إنها ليست رسالة. أي إن الذين يقفون وراءها لم يوجّهوا إلى رئيس القوات رسالة تحذير. لقد أرادوها ضربة قاتلة، لأنهم يدركون أن التحذير لا ينفع مع جعجع. وسبق لهم أن جرّبوا ما هو أقوى منه. فهو تعرّض لمحاولة إنهاء في السجن، وتعرّض أنصاره للإضطهاد، على مدى أكثر من 11 عاماً… فلم يتغيّر. ولن يكون مرشحاً لتقديم تنازل في ظروف أفضل بكثير من تلك التي سادت في المرحلة السابقة.
فالمطلوب هو ضرب القوات بما تمثّله من إنفتاح، خصوصاً لجهة دعمها ثورات الربيع العربي في كل محطاته. والمطلوب معها ضرب 14 آذار ومنع النائب وليد جنبلاط من إكمال دورته النهائية بعيداً عن محور 8 آذار. وهذه المحاولة هي إستكمال لمخطط الترهيب المستمر للرئيس سعد الحريري.
وتقول المصادر القريبة من القوات: إستطاع الدكتور سمير جعجع في الفترة الأخيرة أن يقدّم أنموذجاً للقيادي المسيحي الذي إستطاع أن يجمع في آن واحد صفات لم يحقّقها آخرون. فهو ينطلق من قاعدة شعبية مسيحية متماسكة، ويحرص على إنتهاج الخط المسيحي التاريخي، لكنه ينفتح على الشركاء في الوطن بلا ضوابط أو حدود، وبات يحظى بوزن عربي متزايد. إنه مرشح ليكون رجل الدولة المسيحي الأكثر قدرة على تحمّل المسؤوليات في المرحلة المقبلة. وقد تكون هذه المواصفات هي التي يُراد إقصاؤها، على أبواب إنتخابات نيابية ورئاسية.
وفي أي حال، المستهدف كان الإستقرار اللبناني. فإغتيال قطب أساسي هو الدكتور جعجع سيكون مدخلاً إلى الفتنة التي يريد البعض أن يصطاد في مائها العكر، عندما حاول إصطياد جعجع في قلعته في معراب.
ولكن، هل ينجح إسقاط جعجع، وهو في القلعة، بعدما فشل ذلك في زنزانة في الطابق الثالث تحت الأرض في وزارة الدفاع؟
أقطاب 14 آذار في عين الخطر
قبل نحو شهرين، وردت معلومات عن تدبير عمل عدائي ضدّ النائب سامي الجميل. ولكن جرى التخفيف من حجمها. وجاءت المحاولة الفاشلة لإستهداف الدكتور جعجع لتقابَل أيضاً، في أوساط فريق 8 آذار، بردود راوحت بين اللامبالاة والتشكيك أو الإنكار. ولم يكن بعض التعاطي السياسي والإعلامي معها لائقاً من النواحي الوطنية والإنسانية والأخلاقية. وفي العام 2005، دعوا الشهيد جبران تويني إلى عدم الخوف والعودة إلى لبنان. وبعد ساعات من رجوعه، تمّ إستهدافه في طريق فرعية. واليوم، يخيفون الرئيس سعد الحريري ثم يُنكرون عليه شعوره بالخوف وإضطراره إلى الإحتماء ظرفياً في الخارج، ويستثمرون هذا التخويف لإضعاف تيار المستقبل.
المعلومات التي تَرِدُ إلى أقطاب 14 آذار من مراجع أمنية ودبلوماسية تتحدّث في وضوح عن وجود خطَطٍ لإستهدافهم… وثمة أسئلة عما إذا كانت جريمة معراب الفاشلة أول الغيث في موجة إغتيالات جديدة، بعد تلك التي إكتسحت لبنان بين العامين 2004 و2007.
من هنا، يمكن الإستنتاج بأن محاولة الإغتيال الأخيرة هي مؤشر إلى إستهداف فريق 14 آذار، ولو نجحت المحاولة، ولم يكن ينقصها سوى سنتيمترات لذلك، لكان لبنان اليوم في مكان آخر. وإذا كان أهل الحكم يريدون أن ينأوا بلبنان عن النار المشتعلة في المنطقة، فعليهم أن يتصدّوا لأكبر مؤامرة تستهدف لبنان.
فهل يجوز لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن يكتفي بالمعالجة العادية لجريمة في هذا الحجم، أم يجدر نقل الملف الى أيدي المحكمة الدولية، وفق ما طالبت به الأمانة العامة ل 14 آذار، لأنه على الأرجح يشكّل إستمراراً لحلقات الإغتيال التي سبقته؟