كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
استدرك الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ان على العرب ان يؤدوا دورا في خضم تدويل الازمة السورية، فاختار الطلب من مجلس الامن ارسال مراقبين عرب، على أن يتم اختيارهم من الدول العربية الاعضاء ومن دول منظمة المؤتمر الاسلامي. صحيح ان المبعوث كوفي انان نصف تكليفه من الجامعة العربية، لكن العربي نسي التجربة الفاشلة للمراقبين العرب الذين كانت الجامعة قد ارسلتهم الى المناطق السورية حيث الاشتباكات. وتم سحبهم على اساس ان تقاريرهم لم ترق بعض الدول الاعضاء بسبب بعض ما تضمنه تقرير رئيس المراقبين العرب اللواء مصطفى الدابي الذي قدم استقالته بعد فترة قصيرة من نشر تقريره.
وأفادت مصادر الجامعة في القاهرة ان دور هذه المؤسسة يقتصر بعد تدويل الازمة السورية على "اخذ العلم والخبر" من الموفد المشترك للامين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون ومن العربي بعد انجاز الاجراء الذي يتخذه، وتحاول الجامعة "المساهمة في انجاح مهمته".
ونقلت عنها انها لم تستغرب الخروق التي سجلت حتى الآن، وكانت دموية أمس، وان السلطات على موقفها لا تزال تقمع أي تظاهر في أي مدينة أو بلدة ما لم تحصل على اذن مسبق من وزارة الداخلية. ورأت أنه يتوجب على انان بعد التصدي أمس للمتظاهرين أن يوضح النقطة الرابعة من خطته السداسية حول الحق في التظاهر السلمي، نظرا الى الغموض الذي يحيط بها، وما اذا كان على المتظاهرين الحصول على اذن مسبق من وزارة الداخلية قبل التظاهر لئلا تتكرر الصدامات، لان أي اتهام من المبعوث المشترك بأنه خرق الخطة سترد عليه دمشق بأن المتظاهرين لم يتقيدوا باصول الاضراب. وشككت ايضا ان يتمكن انان من تنفيذ خطته بالكامل، لانه بعد نشر المراقبين هل يمكنه اتخاذ اي اجراء اذا خرقت السلطات الامنية الرسمية وقف النار؟ واذا خرق حاملو السلاح النار، هل في وسعه ان يوقفهم اذا كانوا يردون على النار الموجهة الى مواقعهم من القوات النظامية؟ هل تقبل الحكومة بالجلوس حول طاولة الحوار، والسلاح لا يزال بحوزة حامليه من المعارضين؟ من يوحد المعارضين؟ هل تقبل السلطات التحاور مع اعضاء "المجلس الوطني السوري" الذي كانت الجهات الرسمية تنتقده بشدة امام المسؤولين الدوليين والعرب؟
وذكرت ان اللجنة الوزارية العربية المكلفة من مجلس الجامعة متابعة تطور الازمة السورية، دعاها رئيسها، رئيس وزراء قطر ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الى الاجتماع في الدوحة الاربعاء المقبل 18 من الجاري لتقويم وقف اطلاق النار في سوريا بعد مرور ستة ايام على بدء سريانه. وللتذكير، تضم اللجنة، الى قطر مصر والعراق والجزائر والكويت والسودان والامين العام للجامعة.
واستغربت مصادر لبنانية مسؤولة أن يقتصر دور الجامعة على الاطلاع على ما ينفذه انان، وعلى الطلب منه ادخال مراقبين من دول عربية ومن دول منظمة المؤتمر الاسلامي. وقللت من اهمية الزعم ان الجامعة يمكنها ان تدعم مهمة انان ما دامت علقت عضوية سوريا منذ اشهر، ومعظم دولها، ولا سيما المؤثرة منها، على خصام علني معها، وتطالب بتنحية الرئيس بشار الاسد، والبعض الآخر مع تسليح المعارضة لمقاتلة القوات النظامية.