
كتبت دنيز عطالله حداد في صحيفة "السفير":
هل يمكن الحديث عن تبدل «قواعد الاشتباك» في البلد؟ وهل طويت صفحة «اتفاق الدوحة»؟ وهل نحن أمام إعادة إنتاج مناخ امني متوتر قد يجر البلد إلى معادلات خطيرة؟
أسئلة لها ما يبررها في قاموس المعارضة، خصوصا بعد الاعلان عن محاولة اغتيال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ولها «ما تستند اليه من وقائع ومؤشرات» حسب مصادر المعارضة. اما مصادر الاكثرية فتعتبرها «اجتهادا ركيكا ومحاولة من بعض المستفيدين من أجل تغيير الواقع السياسي القائم للترويج للخوف.. والتخويف من مخططات امنية او عسكرية».
تؤكد مصادر في «قوى 14 آذار» انها «تتعاطى بجدية كبيرة مع معلومات امنية محلية وخارجية تم تناقلها عن محاولة استهداف عدد من الشخصيات المعارضة والتي قد تؤثر بشكل بنيوي على تغيير كل المعادلة السياسية في لبنان. لا يطال ذلك فقط قادة «14 آذار» انما ايضا من يقفون على مسافة «وسطية ما»، وفي مقدمهم وليد جنبلاط». وتضع جعجع «في طليعة المستهدفين لاسباب عدة. فاستهداف اية شخصية اليوم من «14 آذار» يعيد خلق التعاطف وشد العصب. اما استهداف جعجع، فيقضي على العصب ويسبب الشرذمة والتضعضع. ولذلك، لا يمكن انكار حقيقة ان «القوات» هي الطرف المسيحي الاقوى في «14 آذار» وان ما تذهب اليه في السياسة والمواقف والمواجهة يتقدم على كثيرين من حلفائها».
وفي هذا الاطار، تجزم المصادر المعارضة بانه يتأكد وبالملموس، «حتى لبعض حلفائنا ومناصرينا، السبب وراء غياب سعد الحريري عن لبنان. فاذا كانت رصاصات القناصة قادرة على اختراق معراب، فان استهداف «بيت الوسط» يمكن ان يتم بمفرقعات العيد. وكما التشكيك حصل في محاولة معراب، يمكن ان يحصل في اية محاولة اغتيال اخرى. وقد سبق ان حصل فعلا. فمن لا يذكر كل الشائعات التي اطلقت عقب اغتيال سمير قصير وبيار الجميّل وجورج حاوي؟».
تضيف المصادر «لقد انقذ الحظ او العناية الالهية جعجع من الرصاصة الاولى وانقذه تاريخه الامني والعسكري من الرصاصة الثانية. فلو كان اي من قياديي «14 آذار» يقف في مكانه لم يكن، على الارجح، لينجو من الرصاصة الثانية. فصوت الرصاصة الاولى كان كفيلا بان يدفعه الى الانبطاح ارضا في اقل من جزء من الثانية وهو ما لم يكن ليفعله الآخرون».
واذا كان تاريخ جعجع الامني والعسكري ساهم في انقاذه، الا انه ساهم ايضا في نشر التشكيك في محاولة الاغتيال بعد فترة قصيرة على حصولها. يقول احد المطلعين «ان عقل جعجع الامني جعله يضع كل الاحتمالات والفرضيات ويحلل الموقف ويقلبه على اكثر من جبهة. لذا حين ركض باتجاهه اول المرافقين وضع جعجع اصبعه على فمه في اشارة منه اليه بالتزام الصمت. ارسل عددا من الشبان للتدقيق الاولي بالمعطيات. وبقي كثر في معراب لاكثر من ساعتين لا يعرفون بمحاولة الاغتيال. صدر بيان اول عن «الدائرة الاعلامية».. وجعجع يواصل التفكير في كل ابعاد المحاولة ومن اين استمد منفذوها «الضوء الاخضر»؟ وماذا بعد هذه المحاولة؟
بعد وقت قصير، جاء المؤتمر الصحافي لجعجع وتحدث فيه عن الزهرة التي انحنى لقطفها. «لكن الحقيقة انها كانت مبررا لتفسير ما بقي هو حتى هذه اللحظة عاجزا عن تفسيره. فهو لم ينحن لقطف تلك الزهرة. فجأة تحرك من دون ان يعرف كيف ولماذا، فمرت الرصاصة الأولى من جانبه. لكن هذا التردد الاولي ومحاولة الانتظار، حتى تجميع اكبر كم من المعلومات ساهم في تشويش الصورة لدى الرأي العام وعزز من فرص التشكيك الذي تبرع سياسيون وإعلاميون في الترويج له».
تروي مصادر في «قوى 14 آذار» هذه التفاصيل كلها لتؤكد انها «تتعاطى بجدية كبيرة مع محاولات الاغتيال التي تم التحذير منها. ونحن نعتبر أنها تعلن بوضوح دخولنا في مرحلة سياسية وأمنية جديدة تستدعي البحث عن كيفية المواجهة. بديهي القول إن «14 آذار» لن تتخلى عن خطابها السلمي ولا عن مشروعها الأساسي وهو العبور إلى الدولة بكل مقوماتها والاتفاق والاختلاف تحت سقفها». لكن ، تضيف المصادر، «لا بد من تحضير أدوات مواجهة جديدة تتلاءم مع المرحلة بدءا من الخطاب السياسي وصولا إلى الإطار التنظيمي لمكونات الرابع عشر من آذار».
لهذه الغاية، تم الاتفاق على عقد اجتماع قريب للمعارضة لمناقشة كل ما تم طرحه من عناوين حول المرحلة الراهنة والمقبلة في معراب. «اجتماع موسع نسبيا تليه اجتماعات أخرى يمكن ان تكون حتى خارج البلاد اذا كان من حاجة الى ذلك. اذ يبدو واضحا ان هدنة ما بعد الدوحة التي أقرت بانتصار فريق على آخر، ولو بالشكل، انتهت الى وضع مأزوم. واليوم باتت الاحتمالات مفتوحة على الخطر. وهو خطر سيتزايد عند محاولة قراءة التطورات سواء في سوريا او في ايران. ويجب ان لا نسمح بعودة لبنان مسرحا يُستخدم للتأثير على قرارات اكبر من قدراتنا واحجامنا، وان ندفع اثمانا مكررة».