#adsense

وجهتا نظر للمعارضة حول الأزمة الطويلة

حجم الخط

خطة أنان لا تحمل حلاً ولو لجمت العنف موقتاً
وجهتا نظر للمعارضة حول الأزمة الطويلة

ينقل بعض المتصلين بأركان المعارضة السورية اقتناعهم بانه على رغم وضع الازمة السورية على جدول اولويات مجلس الامن والدول الكبرى، فان احدا لن يتولى الامور مكانهم من اجل نقل بلادهم من مكان الى اخر.. اذ لا ينظرون الى واقع ما يجري من ضمن ما يشيعه كثر وما ساهمت بعض التطورات في اضفائه من ان ما يجري يندرج في اطار صراع دولي اي اميركي روسي او اقليمي اي عربي ايراني بل هو ثورة داخلية على نظام تحكم بالوضع السوري لاكثر من اربعة عقود معيدين ما يجري الى واقع الثورة من ضمن الانظمة العربية التي فجرها الربيع العربي. وهذا الواقع لا ينفي احباطا لدى بعض فئات المعارضة من الاداء الدولي او العربي ازاء ما يجري في سوريا. اذ ان الولايات المتحدة هي اكثر من يتسبب بهذا الاحباط في ظل ما يعتقد انه تخل غربي حقيقي وفق ما يصفه هؤلاء عن دعم المعارضة السورية في مقابل تردد تركي لا يبدو واضح الاسباب على رغم الدعم الذي قدمته تركيا على صعد عدة وفي مقابل عدم انسجام الموقف العربي مما يجري في سوريا بين ما يعلن في شأنه وما ينطبق تنفيذه على الارض خصوصا ان بعض الزعماء العرب تحدثوا بلهجة قاسية جدا في الآونة الاخيرة وبدوا كأنهم يرفضون النأي الغربي عن دعم المعارضة السورية وتسليحها. الا ان ترجمة ذلك على الارض بدت بطيئة وغير متوافقة مع ما اعلن من مواقف حادة في هذا الاطار اقله وفق ما ينقل عن اركان في المعارضة.

خلاصة هذه المواقف ساهمت وفق ما تقول مصادر معنية في الموافقة على خطة المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان من اجل هدنة في سوريا توقف اطلاق النار والعنف. الا ان لا اوهام حقيقية لدى المعارضة بان النظام سيلبي متطلبات الخطة بكل بنودها نظرا الى تداعياتها الخطيرة عليه علما ان هناك وجهتي نظر اساسيتين في هذا الاطار لدى المعارضة. احدى وجهات النظر هذه تفيد وفي ضوء ما جرى من فظائع على الارض وما تركت هذه الفظائع من آثار ان تطول الازمة السورية اولا لان خطة انان لا تحمل حلا سياسيا حتى الآن وان الحل الذي يقترحه النظام او اقترحه حتى الآن غير قابل للتطبيق بدليل البحث في ايفاد مراقبين دوليين لمراقبة وقف النار بين فريقين على الارض بمعنى ان النظام لم يعد وحده ممثلا للسوريين فيما الحل المطروح في حال كان هناك حل من جانب النظام هو وجهة نظر فريق لا يوافق عليه الفريق الاخر.

وتبعا لاصحاب وجهة النظر هذه فان غياب افق الحل السياسي حتى اشعار آخر وكذلك غياب اي اقتراحات جدية تتناول امكان انشاء مناطق عازلة او ممرات انسانية او ايضا تسليح المعارضة يفيد بانه لن يحصل اي شيء في المدى القريب او المتوسط بل ستبقى الامور في كر وفر تبعا لما يفتعله النظام من جهة ولما تعتقد المعارضة انها تستطيع تحقيقه من جهة اخرى عبر تنفيذ حق التظاهر الذي كفلته لها خطة انان. ولذلك يتخوف اصحاب وجهة النظر هذه من ان يؤدي طول مدة الهدنة النسبية في غياب اي حلول نتيجة الاقتناع بأن النظام لن يدخل اي حل يعتقد انه يمكنه تجاوزه وعدم التنازل فيه الى امتداد هذه الحال الى سنة او اكثر بقليل مع ترجيح احتمال ان تبرز مظاهر الحرب الاهلية اكثر فاكثر مع تداعيات خطيرة سبق للبعض ان ذكرها او اشار اليها اي اقامة كانتون علوي مستقل يضم اللاذقية وطرطوس وجبل العلويين من دون ان يعني ذلك تقسيم سوريا على غرار ما سعى البعض في ليبيا اخيرا الى القيام به.

اصحاب وجهة النظر الاخرى من ضمن المعارضة او بالاحرى المعارضة الاخرى غير المعارضة الاولى لا تعتقد بهذا الاحتمال التقسيمي وتستبعده حتى لو نشأت حرب اهلية كاملة المواصفات نظرا الى صعوبة تجمع ابناء الطائفة العلوية في الاماكن المذكورة. ويبدي هؤلاء اقتناعهم وفق ما ينقل عنهم بأن تنفيذ النظام السوري خطة انان وعدم اخلاله بها يحمل في طياته فرصا حقيقية وجدية لتحقيق المعارضة مكاسب لمصلحتها. اذ ان اضطراره الى وقف النار سينشط التظاهرات السلمية ضده مما يؤدي على نحو بديهي الى تحقيق المعارضة نقاطا ايجابية في خانتها وعودته الى اطلاق النار عليها سيؤدي الى تغيير في المواقف الدولية ضده واحراج حلفائه الدوليين كما سيحرج الولايات المتحدة والغرب عموما الذي تعتبر هذه المعارضة ايضا انه متقاعس وغير متحمس لمساعدة السوريين في وجه النظام لاعتبارات متعددة.

وفي الانتظار فان الوضع الصعب على الارض في سوريا ايضا مع احصاءات دولية تفيد عن حاجة اكثر من مليون سوري الى مساعدات انسانية فورية في حين يتم التداول في هروب اكثر من 40 الف مسيحي من حمص وحدها الى قرى داخل سوريا نتيجة التدمير الذي لحق بالمدينة الى جانب تهجير سوريين من طوائف اخرى الى الداخل والخارج ايضا فضلا عن بقاء الافرقاء على استنفارهم، كل ذلك يستمر في رسم علامات استفهام كبيرة حول المرحلة القريبة في سوريا من دون اجوبة واضحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل