في تزامن نادر مرت امس الذكرى الـ37 لانطلاق شرارة الحرب في لبنان عام 1975 مع مناسبة الجمعة العظيمة عند الطوائف المسيحية الشرقية التي تؤرخ صلب السيد المسيح. لبنان صلب قبل 37 عاما ولم يشبّه له على خشبة لعبة الامم. حتى عندما انزل عنها في العام 1989 في اتفاق الطائف العربي والدولي كان نزوله مؤقتا. فمن ظن انه قام حقا قام التبس عليه أمر الدور السوري الذي ناطه رعاة الاتفاق بالرئيس السوري حافظ الأسد. منذ ذلك التاريخ توقف مفعول كلمة "اللبننة" التي أطبقت شهرتها الآفاق في وصف اهوال الحرب الاهلية فدخلت قواميس العالم. وبدا مفعول كلمة "السورنة" التي تغلغلت في الجسد اللبناني 15 عاما ايضا حتى طفح سمّها عام 2005 في زمن حكم الاسد الابن باغتيال الرئيس رفيق الحريري.
في زمن "اللبننة" اندفع اللبنانيون بالاصالة والوكالة يفتكون بعضهم ببعض مستخدمين الذرائع في الماضي والحاضر. وفي زمن "السورنة" كانت مهمة قتل اللبنانيين لإخضاعهم مهمة حصرية بيد حاكم دمشق. حتى ان استعادة كلمة "اللبننة" في زمن "السورنة" كانت وظيفتها التهويل على اللبنانيين كي يقبلوا بسلطة حاكم دمشق تحت طائلة اعادتهم الى زمن القتل الاهلي.
عام 2005 ولد معنى جديد لكلمة "اللبننة". فهذا الانتفاض الهائل غير المسبوق للبنانيين رفضا لجريمة اغتيال الحريري كان ايذانا بأن اللبنانيين اختاروا السلم الاهلي بشروط حريتهم واستقلالهم وديموقراطيتهم. فكانت "اللبننة" تعني "ربيع لبنان" الذي اخرج حاكم دمشق من لبنان. وعندئذ تحركت بذور "السورنة" بمعناها الجديد التي تعني "ربيع سوريا" الذي سينهي سلطة الاسد الى الابد.
عندما جرت محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع قبل ايام تحركت مخاوف "اللبننة" القديمة ومع اشباح "السورنة" القديمة ايضا. لكن جعجع نفسه بصفته الوكيل الحصري لتوصيف محاولة الاغتيال اعاد الى "اللبننة" زهرة الربيع اللبناني ألقها. فهو قال ان زمن التخلي عن مشروع الدولة صار من الماضي. فلا حرب اهلية ولا من يحزنون. انما نضال مستمر للنيل من المجرمين.
تراءى للبعض ان كل شيء جاهز للاعلان عن "الانتصار" في معراب بعد اعلانه في بابا عمرو. وبالتوازي ستنطلق "التبريكات" في ضاحية بيروت الجنوبية و"الزغاريد" في رابية بيروت الشمالية. لكن عطبا "إلهيا" اصاب رشاش القنص فانتصبت قامة جعجع من جديد. فشاء الحظ العاثر ان ينزل الغضب على المصور علي شعبان ورفيقيه في وادي خالد. فسقط شعبان برصاصات حاكم دمشق الذي رباه والده على ان لبنان مكسر عصا سوريا الى الابد.
على صخرة "اللبننة" تحطمت عصا الاسد وعلى صخرة "السورنة" سيتحطم نظامه.