#adsense

13 نيسان جولة ثانية من الثورة

حجم الخط


13 نيسان. بوسطة عين الرمانة. بدأت الجولة الأولى. انتهت. هدأت النفوس. 27 آب اشتعلت الجولة الثانية. باقي مسلسل الحرب معروف. تنذكر وما تنعاد.
13 نيسان. سوريا. كوفي أنان. هدوء متوتر. آمال ضخمة بالحل السياسي، وإمكانات ضئيلة للتنفيذ. الحرب بدأت في 15 آذار 2012. سوريا على موعد مع الجولة الثانية.

لا يعني ذلك أنّ الحرب في سوريا ستطول كما طالت في لبنان. طموح النظام الأسدي ورأسه الرئيس بشار الأسد، أن تستمر الحرب، فيربحها وتبقى سوريا الأسد، أو لا تبقى كل سوريا. والده الرئيس حافظ الأسد، أورثه، "قلب العروبة النابض". تكون له، أو لا تكون لأحد. أليس الولد الصالح هو الذي يحافظ على إرث والده؟ يشعر الأسد، كما ينقل "الأسديون" حالياً بالقوّة. اجتمع الغرب والعرب عليه وهو باقٍ، باقٍ. لا يهم عدد المتظاهرين، ولا الضحايا والمعتقلين والمفقودين ولا الخراب. الأهم بقاء نظام الممانعة والمقاومة والهدوء الدائم في الجولان.

يردّد "الأسديون"، أنّ الأسد انتصر، وفي المرحلة المقبلة، سيعيد صياغة المنطقة على قياسه. انتهت المرحلة الرمادية في المواقف منه. لا مصالحات ولا غفران. الواقعية السياسية تفرض قراءة الحالة السورية، بعد سنة على الثورة، في العمق. من دون هذه القراءة، ستكون السنة التي مرّت، مجرّد جولة تأتي بعدها جولات. يجب الاعتراف أولاً، أنّ الأسد ونظامه، ربحا الجولة الأولى التي بدأت في 15/3/2011 وانتهت في 12/4/2012. ربح الأسد بالنقاط. لم يتمكن من الانتصار بالضربة القاضية. عملياً، هذه الحالة تؤكد أنّه تقاسم الانتصار والهزيمة مع "المعارضات السورية". 13 نيسان 2012 يجب أن يكون موعداً لجولة ثانية ختامية من الثورة وليس الحرب. الشباب الذين كسروا حاجز الخوف وليس القيادات هم الذين فرضوا هذه المعادلة. تضحيات واندفاع الشباب السوري، أسقطا مواعيد الثلاثاء بتوجيه الضربة القاضية. كان يُقال انّ أمّة أنجبت قائداً من حجم… قادرة على الصمود والنصر. الشباب السوري غيّروا المعادلة. إنّ أمّة قادرة على إنجاب مثل هؤلاء الشباب ستنتصر مهما بدا "نهر الثورة" طويلا.

السؤال الطبيعي: لماذا لم تنتصر الثورة؟ لماذا لم يُهزم النظام الأسدي؟ البداية من البيت الداخلي للنظام وللمعارضات معاً:

[ النظام الأسدي اعتمد قاعدة رفع سقفها فترة بعد فترة. الكلفة في البشر والحجر ليست مهمة. أصبح القتل عادة مقبولة يوماً بعد يوم. أطفال درعا في 15 آذار 2011 شكّلوا حدثاً. اليوم يسقط 160 قتيلاً دون إحصاء الجرحى والمفقودين. يبدو ذلك رقماً طبيعياً. تماماً كما حصل في لبنان في الحرب الأهلية. النظام صنع الحرب الأهلية وهو يهدّد بها كل يوم.

[ بقيت "آلة" النظام التي بناها وطوّرها الأب الرئيس الراحل حافظ الأسد متماسكة. الانشقاقات في الجيش رغم عديدها المهم (حوالى مائة ألف) إلا أنّها لم تصل إلى قلبه أي على مستوى فرقة أو حتى لواء. كذلك الأمر في المخابرات والأجهزة الأمنية والإدارة. من دون معرفة الكيفية والآلية التي جرى فيها بناء هذه "الآلة" لا يمكن تفكيكها وايقاف اندفاعها في غزوات من القتل والاستباحة غير مسبوقة، في تاريخ الأنظمة الأشد ديكتاتورية.

[ صنع النظام الأسدي من الاب إلى الابن، وهماً كبيراً بأن النظام علماني، يحمي الأقليات. لم يعد مصير الأكثرية وموقعها مهماً. لا شك أن أهمية موقف وليد جنبلاط تاريخي، لأنه وضع حداً لاستثمار النظام الأسدي لهذا الشعار. أيضاً يجب الاعتراف بأن التحول العميق الذي قام به سمير جعجع، قدّم للمسيحيين في الشرق منفذاً مضيئاً في النفق الذي يعبره البعض مع النظام الأسدي وهو يسجل بكل ايجابياته له.

[ رغم أهمية العقوبات فإن النظام لم يتأثر كثيراً، لأن إيران والعراق يقدمان له المنافذ والحاجات الضرورية، من مساعدات نقدية والتفاف على العقوبات النفطية والمصرفية.

[ موقف الغرب وتحديداً واشنطن ما زال هلامياً بلا عصب إلى درجة أنه بعد عام على الثورة ما زالت واشنطن تتحدث عن ضرورة "زيادة الضغوط" على النظام الأسدي. لم تحسم واشنطن موقفها لأن إسرائيل ما زالت تراقب الموقف، وتنتظر معرفة البديل ليس في سوريا فقط وانما في مصر. السكون في الجولان وسيناء، مطلوب ان يستمر لعقود أخرى. هذه القضية في صلب الأمن القومي الإسرائيلي. حتى الآن لم تجد إسرائيل أفضل من النظام الأسدي، خصوصاً وانها لا تأمن كثيراً على المدى الطويل للتيار الإسلامي الذي يكاد يمسك بالسلطة في مصر.

في هذه الاثناء يبدو موقف الجبهة الموازية المشكَّلة من روسيا والصين وإيران في المقدمة، والعراق في الوسط، والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا في الخط الخلفي، متماسكاً وقوياً وغير قابل للاختراق. لقد وصل الأمر إلى درجة انه رغم خطورة اللعب بنار المسألة الكردية الذي يصل إلى درجة من يوجه المسدس إلى رجله لتأكيد استعداده للقتل، فإن إيران والنظام الأسدي يعملان معاً على توحيد نشاط أكراد سوريا وأكراد تركيا المعارضين لتركيا.

يبقى أن بعض سبب العلّة في المعارضة التي ما زالت "معارضات". ما لم تتوحّد المعارضات بسرعة وتخرج من بئر الفرقة والاتهامات المتبادلة فإن النظام الأسدي الذي يراهن على تعب الثوار سينجح في رهانه. أيضاً يجب أن يتشكّل موقف القوى الخارجية من غربية وعربية على مثال الجبهة الأخرى. لم يحن بعد وقت التنازلات. النظام أبرع مَن استثمر الوقت ضدّ الآخرين.
الرهان كبير على كوفي أنان ومهمته. لكن منذ الآن يجب الاستعداد لفشله. وما بعد فشل أنان لن يكون أبداً كما قبله.
حتى لا يتحوّل 13 نيسان بداية لجولة ثانية للحرب وليست نهائية، يجب العمل بأساليب ووسائل مختلفة جداً عن كل ما مرّ في سنة أولى ثورة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل