#adsense

حكومة شلل وفقدان ذاكرة؟!

حجم الخط

‮ لا يبدو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي انه قد استوعب حقيقة الورطة السياسية التي وقع فيها. وهناك من يجزم بأن المقربين منه نصحوه بالتصرف على اساس ما يؤمن له احترام الذات، قبل الاصرار على ان قدراته تفوق ما بوسع خصومه في قوى 8 اذار تمرير مواقف لا تصب في مصلحة السلطة ولا في المصلحة العامة. وثمة من يسأل في هذا السياق عن رد فعل الرئيس ميقاتي على تصرفات الحليف والمقرب والشريك في الانتخابات وزير المال محمد الصفدي الذي اختار لنفسه طريقا يتصور انها يمكن ان تصل به الى السراي، الامر الذي يسمح بتوقع صدام طرابلسي لن يكون في مصلحة اي منهما!

يقول العارفون ان بعض من في الحكومة قد ابلغوا الوزير الصفدي بأن يكون على استعداد لان يخلف ميقاتي الذي يتصرف وكأن الاحداث السياسية والامنية والمطالبية المتعاقبة قد استهلكت رصيده ولم يعد قادرا على ان يكون رئيسا جديا للحكومة، جراء خروج معظم وزرائه على اصول التعاطي معه كرأس للسلطة التنفيذية، ما عزز الاعتقاد ان بعضهم لم يعد بعيدا عن لعب ورقة تغيير الحكومة «لان تبعاتها السلبية فاقت التوقعات»!

وعندما يقال ان ظروف البلد الصعبة لم تعد تسمح بالاتكال على تمرير الوقت، فان الاحوال الادارية من تعيينات ومناقلات لا تزال مجمدة، وهكذا بالنسبة الى الامور العالقة في القضاء حيث لوح الجسم القضائي بالتحرك بالتزامن مع تلويح المحامين والنقابات العمالية بالاضرابات وليس من يفهم الى الان مخاطر توقف الدولة عن دفع الرواتب والاجور (…) مع العلم ان ما يؤدي الى هذه الحال من الضياع يكاد يشبه فقدان الذاكرة السياسية والاخلاقية، بالنظر الى طريقة تصرف وزراء تكتل التغيير والاصلاح الذين لا يعملون ولا يتركون سواهم يعمل، فضلا عن كل ما لحق بمشاريع الكهرباء من كلام ودلائل على هدر من هنا وعمولات من هناك!

وحدث ولا حرج في هذه الايام عن حجب «داتا» الاتصالات في جريمة محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع التي هددت البلد في استقراره، على رغم اصرار خصومه الشخصيين وخصوم قوى 14 اذار على اعتبارها حادثا مركبا، شعر البعض حياله وكأنه كان يرغب فيه وفي نجاحه لقلب الاوضاع الداخلية رأسا على عقب!

والجديد – القديم الذي صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري اخيرا في حديثه عن الثروة النفطية، اعتبره بعضهم مقدمة الى ما هو اسوأ من كل ما سبق، بعدما ربطه رئيس حركة «امل» بامكان استخدام سلاح المقاومة في حال تعذرت الوسائل الاخرى التي تسمح باستخراجه!

وما يؤكد ان نظرة الرئيس بري في غير محلها الواقعي، ان بعضهم وصفها بانها «متطيرة في التشاؤم والسلبية» كونها تعيد طرح المعادلات السياسية والعسكرية بين لبنان واسرائيل على اسس ما بوسع كل طرف استخدامه من وسائل حربية، وقد تناسى دولته اننا في ظرف داخلي واقليمي ودولي لا نحسد عليه في حال كان انجرار طوعي وغير مدروس باتجاه استخدام المقاومة سلاحها بالمقارنة مع ما قد تستخدمه اسرائيل في معركة اثبات وجودها في هذا الظرف العصيب!

لقد قيل سابقا ان مقاومتنا محروسة من جانب سوريا، فيما تحولت سوريا الاسد راهنا الى من هو بحاجة ماسة الى من يحرسها ويرعى امورها، وهذه النظرة تنطبق على ما يقال عن اتكال حزب الله تحديدا على الدعم الايراني الباحث على مدار الساعة عما يجنب طهران خطر حربها الاقليمية والدولية في آن، وهذا الواقع يحول دون المكابرة، لاسيما ان احوالنا الداخلية في الحضيض ولا تسمح لاحد بالخوض في تصرفات دونكيشوتية، يمكن ان تؤثر في مجريات فرض امر واقع في هذه المنطقة او ذاك الشارع.

وما هو اكثر اهمية في واقع حال الحكومة انها غير قادرة على ان تحكم بقدر ما هي انعكاس للشلل والضياع وفقدان الذاكرة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل