أكدت أوساط متابعة لصحيفة "المستقبل" ان رئيس الجمهورية يرفض التهويل الذي يُمارس في شأن قضية توقيع مرسوم صرف 8900 مليار ليرة.
وتقول تلك الأوساط، ان منهجية رئيس الجمهورية حول هذا الموضوع تنطلق من معطيين أساسيين، هو الحفاظ على تطبيق الدستور نصاً وروحاً من جهة، والبعد عن كل ما يزيد الشرخ بين اللبنانيين من جهة ثانية. بمعنى أوضح فإن ما يُقال حول هذا الملف هو من باب المزايدات السياسية على الرئيس وصلاحياته، وهو مقتنع تماماً بضرورة العمل على ما يجمع اللبنانيين وليس تكريس ما يفرقهم، وبالتالي فهو لا يزال على موقفه الذي أطلقه منذ اليوم الأول لدعوته الى استعمال صلاحياته، أي أنه يرى أن بإمكان مجلس النواب ايجاد السبل القانونية للمشكلة، بما يتلاءم مع ملاحظات لجنة المال والموازنة وبما يحفظ هيبة العمل التشريعي والمؤسساتي".
وتتساءل الأوساط "لماذا هذا التهويل بأن عدم إقرار 8900 مليار سيؤدي الى عدم دفع الرواتب، فهذا المبلغ متعلق بموازنة العام 2011، وبالتالي فتوقيع رئيس الجمهورية لن يحل المشكلة، لأن الأمر يتطلب العمل على انتظام المالية العامة حتى يمكن إقرار موازنة العام 2012".
وتضيف "ذلك لا يمنع رئيس الجمهورية من مواصلة التدقيق والدرس في الخيارات الموجودة أمامه، انطلاقاً من المادة 58 التي تقول إنه يمكن لرئيس الجمهورية التوقيع على إصدار القانون بمرسوم ينشر في الجريدة الرسمية، وبالتالي فهذه المادة تمنحه الخيارات ولا تلزمه بالتوقيع، كما ان المرسوم يتضمن عيوباً أظهرها تقرير لجنة المال والموازنة ويفتح المجال للطعن فيه، وبالتالي فرأي رئيس الجمهورية انطلاقاً من حرصه على الدستور والعمل التشريعي والديموقراطي في البلاد، أن يتم البحث في السبل القانونية التي تخلص المرسوم من هذه العيوب وتجنبه إمكانية الطعن فيه".
ولاحظ مراقبون، في هذا السياق، ان الأكثرية تقصدت عدم الضغط لإقرار اقتراح الـ8900 مليار، في مجلس النواب منفصلاً عن مشروع الـ11 مليار دولار، التي صُرفت من خارج الموازنة خلال الحكومات السابقة، حتى تنتهي مهلة الأربعين يوماً على تلاوة المرسوم المعجل المكرر في مجلس النواب، وحينها يمكنها أن "تحشر" رئيس الجمهورية في الزاوية، لإصداره بمرسوم موقّع منه، وبهذه الطريقة تكون قد ضمنت الوصول الى ما ترنو إليه من دون أن تكون مجبرة على الوقوف على مطالب المعارضة المتعلقة بملف 11 مليار، لكنها سرعان ما اصطدمت "بتمهل الرئيس سليمان باستعمال صلاحياته، فكان التلويح من جديد بعدم القدرة على دفع الرواتب".