13 نيسان: هل قطعنا هذا القطوع؟

هذه السنة نحيي كما كل عام ذكرى 13 نيسان 1975 محاولين استخلاص العبر من ذلك اليوم الذي في ظاهره اطلق شرارة الاقتتال بين اللبنانيين، بينما في الجوهر والواقع والحقيقة كانت لحظة انفجار التراكمات التاريخية للصراع اللبناني الداخلي على الهوية والكيان والدور والوظيفة اللبنانية في المحيط القريب والبعيد منذ ثورة 1860 وصولا الى حرب 1973 مرورا بثورة 1958 والثورة المضادة لها…

نعم ان 13 نيسان كان تاريخ اندلاع المواجهة في الشارع بين اللبنانيين… بين مشروعين… بين نظرتين للبنان: نظرة سيادية استقلالية تعتبر ان لبنان لا يمكن الا ان يكون للبنانيين ومحكوم من اللبنانيين ومن اجل اللبنانيين… لا ارض بديلة ولا وطن بديل ولا حديقة خلفية لانظمة شقيقة او صديقة… ومشروع لا يرى لبنان الا تابعاً لقضايا المحيط وانشغالاته واجنداته… حتى صح المثال الشعبي الشائع بانه اذا "حبل بها في الصين خلفت في لبنان"…

نعم 13 نيسان كان تاريخ اندلاع الازمة الطاحنة بين هذين المشروعين… هاتين النظرتين للبنان ودوره ووظيفته… فكما كان في حينه فريق من اللبنانيين مؤمن، عن حق او باطل، بأن لا دور ولا وجود ولا كيان ولا وظيفة للبنان الا عبر الالتحاق بموجة الناصرية ووعي القوميات العربية واستنفار الشارع العربي – الاسلامي في سبيل نصرة فلسطين والفلسطينيين قبل اي شيء اخر، وان القضية الفسلطينية هي الاهم من كل الاوطان والسيادات والاستقلالات والحريات والمسلمات والثوابت ولو الهشة منها كما بالنسبة للكيان اللبناني والصيغة اللبنانية الواقفة انذاك "على صوص ونقطة" … ما ادى الى استباحة الارض اللبنانية للسلاح الغريب والمدعوم والمدفوع خارجيا تحت شعار "الصراع العربي – الاسرائيلي" انطلاقاً من فتح لاند ومن ارض لبنان المستباحة… ومن اتفاقية قاهرة متراخية… ومن بنية دولة لبنانية ضعيفة وغير قادرة على حماية سيادة وكيان الوطن واللبنانيين…

فكانت الانتفاضة المقابلة من فريق لبناني رفض هذا الامر الواقع وتداعياته الخطيرة على الكيان اللبناني الذي بدأت تترافق معه قناعة دولية انذاك بامكان حل القضية الفسلطينية المركزية على حساب لبنان واللبنانيين… فكان الصدام الذي انتظر شرارة قدر لها ان تنطلق من عين الرمانة في ذلك اليوم الاسود من تاريخ لبنان الحديث…

لسنا في صدد سرد تأريخي للحوادث بل في صدد استرجاع العوامل التي ادت الى 13 نيسان… انطلاقا من قناعتنا بانه ما اشبه الامس باليوم… ولكن بمعادلات مختلفة في الشكل ومتطابقة في المضمون…

فاليوم لدينا نفس المعادلات والافكار: فريق لبناني يستتبع لبنان للخارج ولاجنداته الاقليمية والمحورية ولو على حساب لبنان وسيادته واستقلاله واستقراره… وهذا الفريق يترأسه "حزب الله"… مع حلفائه… وهنا المفارقة هذه المرة في انتقالنا من اخصام خارجيين الى اخصام داخليين يريدون احتلال لبنان والتحكم بمفاصل الحكم والادارة والقرار فيه لحساب مصالح خارج الحدود اللبنانية… بحجة "المواجهة والممانعة"… ما ادى ويؤدي الى استباحة الارض والدولة والكيان والاستقلال والسيادة بسلاح غير شرعي وفائق قوة يوظف في الاتجاهات الخاطئة والمميتة… في مقابل فريق لبناني سيادي واستقلالي ينطلق من مسلمات وثوابت الكيان اللبناني والعيش المشترك وضرورة بناء الدولة القوية القادرة على حماية اللبنانيين كل اللبنانيين كي لا يتسلح مجددا اللبنانيون كل للدفاع عن نفسه… تماما كما حصل في 1975… يوم تلاشت الدولة فتشكلت الميليشيات… لحماية مجتمعاتها… المناطقية والطائفية والمذهبية والحزبية والسياسية…

فأين "حزب الله" من وعيه وادراكه لهذه الحقائق… ومن فهمه وقراءته للتاريخ…؟ واين المتبجحين في "8 اذار" بحبهم الاعمى للمحور السوري – الايراني من عبر ودروس ما ادى الى 13 نيسان 1975؟ افلسنا اليوم في ظروف مشابهة لظروف عشية 13 نيسان؟ ولو بفرقاء مختلفين… ومعادلات سياسية وتوازنات لبنانية مختلفة؟

من هنا ننطلق لنقول ما يأتي:

اولاً: ان نهاية مطاف اي تمرد لبناني على فكرة لبنان القوي بمسلميه ومسيحييه وبدولته وسيادته واستقلاله المصانين – هو حتماً مشروع حرب جديدة واقتتال جديد .

ثانياً: ان نهاية مطاف اي فكر انقلابي على المسلمات والثوابت والتوازنات اللبنانية الداخلية وصيغة تقاسم الحكم من اي فريق على الاخرين – هو مشروع حرب ومواجهة داخلية لن تحمد عقباها.

ثالثاً: ان نهاية مطاف اي فكر سياسي لبناني لا يرى لبنان الا بعين المحيط واحتياجات المحيط ومصالح المحيط من دون مصالح لبنان ومتطلبات وحدة اللبنانيين – هو مشروع حرب داخلية لا محال.

رابعاً: ان استمرار ارتهان قسم من اللبنانيين لمحاور اقليمية على حساب ما يتطلبه دور لبنان اللبناني ومصلحة لبنان اللبنانية نهايته الصدام.

فهل قطعنا فعلا قطوع 13 نيسان؟
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل