كتاب مفتوح الى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع :
لم نستوعب بداية ما حدث يوم الاربعاء 4 نيسان 2012 (الساعة 33،11) قبل الظهر، واعتقد الجميع خارج معراب ان الامر رسالة تحذيرية لن تنفع في ثنيك عن متابعة قيادة المسيرة، الى ان بدأت تتكشف الحقائق بعد الظهر وصولا الى مؤتمرك الصحافي الذي وضعت فيه النقاط على الحروف وكدت (تقريبا) ان تصور تفاصيل محاولة الاغتيال التي تعرضت لها.
يا حكيم .
لا بد ان بعض الثغرات في امن منزلك، ومقر الحزب، اغرت المخططين والمنفذين كي يقدموا على محاولة "قنصك" عن بعد، وهذه الثغرات يجب العمل على معالجتها بالسرعة الممكنة كي لا يكون متاحا ان تتكرر المحاولة، وذلك لاكثر من سبب يمكن اختصارها كالآتي:
– ان وجودك حيا ضروري جدا وحيوي لجميع اللبنانيين عموما وللمسيحيين بشكل خاص في لبنان والشرق الاوسط، وهؤلاء يجدون فيك اليوم القائد الاقرب الى تحقيق احلامهم التاريخية في البقاء احرارا وفي التفاعل مع المحيط والتعايش السلمي على قدر المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع ابناء الله .
– ان سلامتك الشخصية تعد الامر الاول والاهم عند جيل كامل عمل تحت قيادتك وامن بها ولم يبخل يوما بالعطاء والتضحيات، ولم يرهبه عدو قاس قاتل، ولا خاف او تراجع امام ظلامية عمياء، وقد علمنا التاريخ ان الحركات الشعبية كانت تصل الى خواتيمها السعيدة مع قادتها، وتتراجع وتخمد اذا تعرض القائد للقتل، لانه في هذا الشرق تمتزج العواطف الشخصية مع البطولاات والشجاعة والاقدام وتصبح كلا لا يتجزأ ولا يمكن التفريق بين مكوناته …
– لان جيلا اخر لم يعرفك لكنه آمن بصلابتك وسمع عن حكمتك وتضحياتك ويقاوم اليوم اغراءات الخروج الى العالم الواسع للعلم والعمل ويفضل البقاء في لبنان حيث يجمع الامرين مع النضال في سبيل الوطن، تحت قيادتك، وغيابك (لا سمح الله) سيدفعه الى جمع الاحلام في حقائب السفر والهجرة الى بلاد الله البعيدة.
– ان جيلا سياديا كان في المقلب الاخر، وهو غادر الى منطقة الوسط (لاسباب لا مجال لتعدادها الان ) حيث ينتقل منها الى يمينك في كل مواقفك الوطنية الثابتة، وعدم وجودك سيكون عنده "الثالثة الثابتة" التي ستشتته افراداً تائهين لا يجمع بينهم شخص او قرار.
– ان جيلا ولد خارج لبنان ، نتيجة القهر والاعتقال والاضطهاد الذي تعرض له اهله، ويعرفونك من البيت وتاريخ الاهل ويتواصلون مع لبنان لانك على رأس المسيرة، وغيابك سيجعل منهم "متحدرين" من اصل لبناني مثل الذين نسعى اليوم الى ان يستعيدوا جنسيتهم … ولو عن بعد؟
يا حكيم .
لن اطيل رسالتي واود ان اختمها بالرواية المعبرة الآتية: قال مؤمن لرفيقه: انا في كل سنة، بعد العنصرة، ارش حول المنزل الماء المقدس كي ابعد المخاطر عن اولادي، رد عليه رفيقه المؤمن والعاقل: رش الماء المقدس امر حسن، ولكن رش القطران (مادة رائحتها الكريهة تبعد الافاعي والحشرات السامة) امر لا يشكو من شيء ايضا .
سلمت …