رأت أوساط سياسية وثيقة الصلة بفريق "8 آذار" عبر صحيفة "الحياة" في التقدم الذي حققه النظام السوري عسكرياً، بدءاً من احتلاله حي بابا عمرو في حمص مطلع شهر آذار الماضي، ثم زيارة الرئيس بشار الأسد المنطقة أواخر الشهر ذاته، مناسبة للعودة الى التشدد في لبنان ولدعوة حلفائه فيه الى الكف عن سياسة المراعاة حيال خصومه الذين يتحركون ضده ويستقبلون النازحين وكذلك بعض المعارضين، ويعملون على تقييد حركة القوى الأمنية والجيش اللبناني في التصدي لتهريب السلاح والمسلحين وملاحقة المعارضين وتسليمهم الى السلطات السورية، والتي جاءت على شكل لوائح اسمية أبلغت دمشق المسؤولين اللبنانيين بها.
وتزامن ما يسميه بعض الأوساط "انتعاش" دمشق وحلفائها من التقدم العسكري الذي حققته وتبعه تشديد الحملة على إدلب ودير الزور وريف دمشق، مع إبلاغها رسائل غير مباشرة الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بأن القيادة السورية لم تعد تقبل بأن تسعى الحكومة اللبنانية الى إرضاء الدول الغربية والخضوع الى ضغوط هذه الدول لجهة المساهمة في تضييق الخناق على دمشق اقتصادياً ومالياً عن طريق زيارات الوفود الأجنبية الى لبنان، ومنها زيارة ديفيد كوهين نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية والتي نبّه خلالها الى وجوب عدم السماح بتهرب النظام السوري باستغلال النظام المصرفي اللبناني، من العقوبات المفروضة عليه.
واعتبرت القيادة السورية في هذه الرسائل أنها تفهمت سابقاً حاجة الحكومة الى إرضاء الغرب في مسألة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية في المحافل الدولية والعربية تجنباً لرد الفعل الغربي حيال تعاون الحكومة اللبنانية مع النظام في سورية، إلا أنها لم تعد تقبل باعتماد هذه السياسة الحيادية تجاه ما يجري في سورية وأن على حلفاء دمشق أن يقفوا الى جانب النظام دونما لبس وأن يكفوا عن الأخذ بالضغوط الغربية على الحكومة.