كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:
… «استراحة ما قبل العاصفة المضبوطة». هكذا بدا المشهد في بيروت امس في «ويك اند» الفصح لدى الطوائف التي تتبع التقويم الشرقي (يمتدّ حتى يوم غد) والذي يشكل فسحة زمنية لـ«استجماع القوى» و«جمع الملفات» استعداداً لـ«المنازلة» النيابية التي يشهدها البرلمان ابتداء من الثلثاء وعلى مدى ثلاثة ايام في جلسات المناقشة العامة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وفيما غادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان بيروت امس الى استراليا في زيارة تستمر اسبوعاً معيداً قبل انتقاله اليها ملف الانفاق الحكومي من خارج الموزانة لسنة2011 (ستة مليارات دولار) الى «ملعب البرلمان» رافضاً اصدار مشروع القانون المتعلق به بمرسوم، بدا ان المناقشة العامة التي سيشهدها مجلس النواب ستكون بـ «الصوت العالي» المنقول مباشرة على الهواء، الا ان «صخبها» لن يتجاوز السقوف التي لا تزال تحكم الواقع اللبناني في ضوء اعتبارين:
* الاول القرار المتخذ من قوى 14 آذار بعدم العمل لإسقاط الحكومة في ظلّ غياب مظلة عربية ودولية للوضع في لبنان واحتلال الملف السوري الاولوية عربياً وغربياً واستمرار عواصم القرار بالسير بموقفها الحاسم «لا نريد ان نسمع عن لبنان في هذه المرحلة».
* والاعتبار الثاني ان رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط متمسك بالحكومة وبعدم فرط الاكثرية النيابية التي يشكّل بيضة القبان فيها، وإن كان يتعاطى مع الملفات المطروحة في البرلمان على قاعدة رفض ان تشكّل كتلته النيابية «مطرقة» لكسْر قوى 14 آذار التي سبق ان «رفدها» في جلستين عامتين بدعم حوّل الغالبية النيابية بلا انياب وأتاح للمعارضة تطيير النصاب.
وتبعاً لذلك، يُستبعد ان تحمل ثلاثية البرلمان مفاجآت غير محسوبة، لا سيما وان 14 آذار لم تحسم امرها بعد بالنسبة الى طرح الثقة بوزير او اثنين (من فريق العماد ميشال عون هما جبران باسيل ونقولا صحناوي) لا سيما وان عدم تأمين الاكثرية لذلك سيعيد تجديد الثقة بهما في حين ان «تهشيمهما»، كما ترى بعض الاوساط المعارِضة، سيكون كفيلاً بجعلهما يظهران هزيليْن.
وفي حين أنجزت 14 آذار عملية «توزيع المهمات» على نوابها الذين سيثيرون الملفات الاقتصادية والمالية والسياس والامنية كل بحسب اختصاصه، فان قوى الاكثرية استبقت جلسات المناقشة بقرار بالردّ على كل هجوم «بالعيار» الذي يناسبه مع تأكيد ان طرح الثقة بأي وزير هو بمثابة طرح الثقة بالحكومة مجتمعة التي ستكون بطبيعة الحال في «مرمى النار»، في حين سيتولى رئيس البرلمان نبيه بري مهمة «ضابط الايقاع» و«مانعة الصواعق» بما يحول دون انزلاق «الكباش» الى مستويات تنذر بتفجير الوضع.
واذ تخوض الحكومة «اختبار» جلسات المناقشة مصابة بـ«ندوب» عدة آخرها انفجار الصراع بين الرئيس نجيب ميقاتي وحليفه التاريخي وزير المال نجيب ميقاتي، اختار رئيس الجمهورية التعاطي مع ملف انفاق الحكومة لسنة 2011 من خارج الموازنة على قاعدة رفض «ابتزازه» بالتلويح بعدم القدرة على دفع رواتب القطاع العام الشهر المقبل لدفعه إلى توقيع مشروع القانون وإصداره بمرسوم من دون تشريع قضية الـ 11 مليار دولار التي تم إنفاقها خلال أعوام 2006 ـ 2009 (حكومتا الرئيس فؤاد السنيورة)، وهو ما ترفضه المعارضة.
وفي خطوة عكست رفضه التورط في خطوة غير محسوبة قانونياً ومالياً (في ظل ملاحظات لجنة المال النيابية على مشروع قانون الستة مليارات) وتضعه بمواجهة مع 14 آذار، رأى سليمان امس انه «استكمالا لدور السلطة التشريعية ومسؤوليتها في متابعة شؤون الناس الحياتية الضاغطة ولتأمين الاعتمادات للوزرات والادارات في سبيل تأمين متطلبات المواطنين وحسن سير العمل فيها، ثمة ضرورة لعقد جلسة نيابية عامة بأسرع وقت، يدرج على جدول أعمالها مشروع الإنفاق الحكومي بمبلغ 8900 مليار ليرة لمتابعة درسه في ضوء التعديلات القانونية المقترحة من لجنة المال والموازنة وخصوصا ان الفرصة لا تزال متاحة للمناقشة لكون المشروع أحيل على مجلس النواب في حينه تحت طابع معجل بهدف إقراره قبل انتهاء السنة المالية الفائتة 2011».
وفي مؤشر الى رفضه تعطيل نصاب مثل هذه الجلسة، على ما حصل سابقاً، شدد رئيس الجمهورية على «أهمية حضور الكتل النيابية كافة الى المجلس للقيام بدورها لإنتاج أفضل صيغة لمشروع القانون تحفظ مصلحة الخزينة ولا تخالف القوانين التي ترعى الانتظام والإنفاق المالي وحقوق المواطنين واحتياجاتهم على السواء».