ووفق الأرصاد النيابية فإن جلسات المناقشة العامة التي ستنطلق اليوم، ستشهد معارك ضارية على أكثر من جبهة، وإن نقل وقائعها على الهواء مباشرة سيزيد من حماسة النواب الذين سيرون في ذلك فرصة مؤاتية لشد عصب المناصرين والتوجه إليهم بخطاب على شاكلة أوراق اعتماد يأملون صرفها في الانتخابات النيابية المقبلة.
ووفق المصادر النيابية فإن هذا النوع من الجلسات كان يؤمل منها ان تكون مناسبة لتصويب عمل الحكومة وحثها على انجاز المشاريع التي تعزز الاستقرار الاجتماعي والانمائي، الى جانب الاستقرار السياسي، غير ان المشهد السياسي القائم في البلد يؤدي الى حرف هذه الجلسات عن مسارها وتحويلها الى جلسات لتقاذف الاتهامات وتصفية الحسابات والمزايدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بحيث لا تؤدي الى أية تغييرات في الخارطة السياسية التي لم تتأثر يوماً بأي نوع من الخطاب السياسي، خصوصاً في البرلمان الذي تحكمه توازنات سياسية من الصعب احداث اي خرق جوهري فيها.
وتلفت المصادر الى ان اكثر من نصف المجلس سيتبارى في الكلام، وان الخطاب السياسي سيكون هو نفسه ما نسمعه في وسائل الاعلام من هذا الفريق او ذاك، غير ان النقل المباشر للوقائع ربما يزيد من حماسة هذا النائب او ذاك يطلق عبارات قاسية بحق خصمه بشكل يشفي غليل مؤيديه ومناصريه ممن يتابعونه عبر وسائل الاعلام.
واذا كان "حزب الله" كما حركة "امل" يتجه الى عدم الانجرار وراء أي عملية استفزازية من دون ان يعني ذلك عدم الرد على اي موقف يرون فيه افتراء، فإن نواب العماد ميشال عون اعدوا العدة للمواجهة، كون ان نواب المعارضة ينتظر ان يصبوا جام غضبهم على وزراء تكتل "التغيير والاصلاح" من باب الكهرباء وداتا الاتصالات من دون ان يصل بهم الامر الى طرح الثقة بأي وزير او بالحكومة مجتمعة لعلمهم اليقين بأن هذا الهدف يصعب تحقيقه طالما الغالبية البرلمانية ما تزال في صف بقاء الحكومة بالرغم من الملاحظات التي تطلق من بعض مكونات هذه الحكومة، والتي كان آخرها ما جاء على لسان الرئيس بري الذي وصف حركة انتاجيتها بـ"السلحفاة".
وفي تقدير المصادر النيابية ان المعارضة ستتأبط اليوم إلى البرلمان ملفات كثيرة لقذفها بوجه الحكومة على شاكلة مضبطة اتهامية وهذه الملفات تبدأ بالحدود اللبنانية – السورية والاحداث التي شهدتها هذه المنطقة على خلفية الاحداث الداخلية في سوريا وقد لا تنتهي بموضوع إستئجار البواخر لتوليد الطاقة الكهربائية والمازوت، والتعيينات الادارية، وان الرئيس نجيب ميقاتي سيجهد في الرد على كل الاتهامات والاسئلة بالوقائع والارقام، غير ان ذلك لا يسقط من الحسابات بأن الحكومة ستكون في موقف لا تحسد عليه، خصوصاً وان المعارضة قد تستغل حالة اللاستقرار الذي تحكم العلاقة بين بعض مكونات الحكومة والذي عبّر عنه بشكل واضح من خلال المقابلة الاخيرة التي اجريت مع وزير المال محمّد الصفدي والذي تناول فيها الرئيس ميقاتي ولم يوفّر زملاء له أيضاً في الحكومة.
وتعرب المصادر النيابية عن اعتقادها بأننا سنكون على مدى ثلاثة أيام أمام حرب كلامية ضروس، وأن مطرقة رئاسة المجلس ستستخدم ربما لعشرات المرات كتعبير واضح على ضراوة التراشق الكلامي الذي يتخوف أن يخرج من تحت السقف الطبيعي، وهذا إن حصل فانه سيعطي انطباعاً سيئاً عن الحياة السياسية في لبنان لدى الرأي العام في الداخل والخارج، وهذا بالطبع ليس في صالح أي فريق سياسي.
وبحسب المصادر، فان الرئيس برّي سيعطي كل نائب حقه في الكلام وفق النظام الداخلي أي ساعة للنائب الذي سيتحدث ارتجالياً ونصف ساعة للكلمة المكتوبة مع انه كان يأمل أن تنتدب كل كتلة نائباً للكلام باسمها، وما دام كل فريق أعطى الحرية لمن يشاء في الكلام فانه لن يقف حائلاً دون ذلك، وهو سيلتزم بالنظام الداخلي، وسيسعى قدر الإمكان في ضبط إيقاع الجلسة والحؤول دون انفلات الأمور على غاربها وهو قد نجح في تحقيق هذا الهدف في أحلك الظروف وهذا ما يؤمل منه الآن في هذا الظرف غير المستقر الذي تشهده المنطقة، والوضع السياسي غير الصحي الذي يتحكم بمسار الساحة الداخلية التي تعج بالملفات الخلافية.
