أوضح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه قبيل اصداره موقفه بضرورة عقد جلسة نيابية عامة بأسرع وقت، يدرج على جدول أعمالها مشروع الإنفاق الحكومي بمبلغ 8900 مليار ليرة، اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري، وأبلغه موقفه الرافض تمرير توقيعه على مخالفات مالية تحت عنوان المادة 58 من الدستور، وسأل "ماذا لو أقدم أحد على الطعن بالقانون بعد نشره في الجريدة الرسمية بمرسوم؟… وأنا متأكد من أن ذلك سيحصل".
ولفت سليمان في تصريح لصحيفة "السفير" أنه ليس ملزما بالتوقيع والقرار يعود له لمعرفة مدى ملاءمة مشروع القانون مع الانتظام العام الذي على أساسه أوقع أو لا أوقع، كاشفا" أن البعض طرح عليه التوقيع على أن تعالج المخالفات ببدعة مراسيم وقرارات وزارية لاحقة.
واشار الى ان رئيس مجلس النواب رفع الجلسة في أول مرة طرح فيها مشروع الانفاق على الهيئة العامة لمجلس النواب بعدما تبين له أن أغلبية النواب من لون مذهبي معين قد غادروا الجلسة، "فكيف يطالبني البعض بالتوقيع لحسابات سياسية لا تمت بصلة للانتظام المالي، سائلا البعض "كيف تطالبونني باستخدام صلاحيتي هنا وترفضون هناك حقي بتسمية رئيس مجلس القضاء الأعلى"؟
وأضاف سليمان "انه في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري، زاره المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، وتمنيا عليه وضع آلية تحول دون اللجوء الى قاعدة الثلثين في التعيينات الادارية وتحول دون تفرد طرف بالتعيينات، وقد طرح الموضوع على مجلس الوزراء، فكان هنــاك قرار بالاجماع بشأن اعتماد آلية للتعيينات"، وتابع "اليوم يطرح البعض اجراء التعيينات خارج الآلية وأنا لن أقبل بذلك، اما يكون المعيار موحدا حتى نبني دولة وإلا فلن أكون شاهد زور على أي مخالفة، يسري الأمر نفسه على موضوع رفع سن التقاعد لقائد الجيش الى 62 سنة، الأسباب الموجبة للطرح أنه قبل سنة من انتهاء الولاية الرئاسية تنتهي ولاية قائد الجيش الحالي، تنتهي ايضا ولاية المدير العام لقوى الأمن. رفع السن يتيح اكمال ولاية قائد الجيش حتى نهاية العهد الحالي.. ومع العهد الجديد، يعين قائد جيش جديد. الأمر نفسه تكرر بأن هناك من يوافق على حصر المشروع بقائد الجيش من دون الآخرين".
ورأى سليمان "أن هناك معايير لا يمكن تجاوزها، الأولوية للادارة ومن يرفض الالتزام بالآلية، فليعلن ذلك امام الرأي العام، في موضوع القائمقامين، أبلغت وزير الداخلية العميد مروان شربل أن يعد المرسوم من وحي الآلية وأن تكون التعيينات من ضمن ملاك الوزارة، حفظا لحقوق موظفين أفنوا حياتهم في سبيل الدولة، فهل يجوز أن يكافأ هؤلاء باستبعادهم؟ التحايل والتذاكي في موضوع التعيينات لن يمرا وانا سأوقع مرسوم المحافظين عندما يرفعه الوزير، وليس بحاجة الى قرار من مجلس الوزراء".
يأخذ ميشال سليمان على رئيس مجلس النواب أنه لم يتبن طرحه في ما يخص اعتماد النسبية في الانتخابات البلدية التي اجريت في العام 2010، "لو سمعوا كلامي في قانون البلديات، لكان اعتماد النسبية في الانتخابات النيابية سيكون أسهل".
لن يتراجع رئيس الجمهورية عن موضوع النسبية حتى لو ظل وحده يحمل رايتها، ويعتبر أن هناك فرصة اصلاحية تاريخية لا يجوز تفويتها من أجل احداث نقلة في نظامنا السياسي. "الآخرون يضعون ورقة وقلما ويحسبون الأمور دفتريا لمعرفة كيفية الحصول على أكبر عدد من المقاعد وفق عقلية طائفية ومذهبية ضيقة. أنا متأكد من أن هؤلاء سيدفعون ثمن هذا التوجه".
وأشار سليمان إلى "ان الانتخابات النيابية ستجري في مواعيدها الدستورية ولن يكون هناك تأجيل والطموح باعتماد النسبية، لكن الأساس أن تجري سواء بقانون الستين او 1860، أن الوحيد الذي كان واضحا منذ اليوم الأول برفضه طرح النسبية في الحكومات المتعاقبة هو وليد جنبلاط، مع أنني كنت معتقدا أنه سيتصرف عكس ذلك، وأن النسبية ستكون فرصته لتحويل حزبه الى حزب لبناني يمتد من الشمال الى الجنوب ولا يكون محصورا بنطاق معين".