مضى اسبوع على بدء مهلة وقف النار في سوريا، ولم يتوقف النظام عن مهاجمة المدن والبلدات وقتل الناس، وإن بوتيرة أقلّ من الفترة التي سبقت، فتراجع عدد الشهداء من معدل مئة وخمسين يوميا الى ثلاثين، أي الى المعدل الذي أقرّته المراجع المخابراتية العليا في النظام مطلع صيف الفائت. انقضت المهلة التي حددها المبعوث الاممي العربي كوفي انان مع النظام السوري بموافقة روسية معلنة، ثم صدر قرار جديد عن مجلس الامن يطلق مهمة مراقبين دوليين لتثبيت وقف النار. ومع ان القرار ٢٠٢٤ أتى ضعيفا، بل مخجلا قياسا بتضحيات الشعب السوري في المواجهة مع قتلة الاطفال، فجرى تكوين بعثة مراقبة من ثلاثين عنصرا لكل سوريا، في حين تجاوز عدد المراقبين في البوسنة الالفي عنصر، مع هذا كله لم يوقف النظام هجومه العسكري في كل المناطق، ولم يحترم تعهّداته، بل انه على جاري عادته، استغلّ نافذة مهمة كوفي انان لمواصلة قتل سوريين بلا هوادة، مستفيدا من تغطية مجرمة تؤمنها موسكو التي صارت في نظر رأي العام العربي وجها قبيحا للسياسة الدولية لا يختلف بشيء عن الولايات المتحدة عندما تقوم هذه الاخيرة بتغطية جرائم اسرائيل بحق الفلسطينيين. وبما اننا نتحدث عن صورة عدو في اذهان العرب، نقول، بل نجزم بأن النظام في سوريا هو في نظر ملايين السوريين العدو الاول الذي يتقدم على اسرائيل في سلّم تصنيف الاعداء.
هذا الكلام نسوقه في ما نسوقه برسم الاستاذ نبيه بري الذي اتحفنا بمعلّقاته المعروفة عن العدو الاسرائيلي، وغاب عنه ان مرجعيته في دمشق قتلت من السوريين اضعاف ما قتلت اسرائيل، وارتكب اعمالا وحشية لم يجارها فيها شارون ولا بيغن ولا شامير. ولكن كما يقال، على من تقرأ مزاميرك يا داود! ثمة جهات في لبنان ادمنت مناظر الظلم في سوريا بعدما امعنت ظلما في لبنان وارتكبت الجرائم بحق اللبنانيين.
وبالعودة الى الشأن السوري، نقول ان لم نفاجأ بسلوك النظام في سوريا فخطة كوفي انان لو طبقت لا تصب في مصلحته، بل بالعكس، وكذا مهمة المراقبين الدوليين اذا ما توسع نطاقها. فمن مصلحة السوريين الثائرين تأييد مهمة كوفي انان على علاتها، والضغط لتوسيع مهمة المراقبين الدوليين وزيادة عددهم الى اقصى الحدود. لكننا نشدد ايضا وبشكل خاص على ضرورة مواصلة الخطط المتعلقة بتمويل "الجيش السوري الحر" وتسليحه نوعيا لإقامة توازن معين مع جيش بشار. فالحل في سوريا لن يكون سياسياً، بمعنى ان يقوم على التفاوض بين نظام ومعارضة، بل انه سيأتي نتيجة لنضال الشعب على الارض، فضلا عن مقاومة "الجيش الحر" ومنعه قوات بشار من ذبح الناس بلا ثمن.
لا بد من التعامل مع نظام بشار على انه الاول في لائحة اعداء الاحرار من المحيط الى الخليج، ولا بد من دعم خطة كوفي انان، وفي الوقت عينه الاعداد لرفع وتيرة المقاومة المسلحة في بقعة من بقاع سوريا الحرة.