ألا ترون أن الاكثرية الراهنة تقوم بلعبة سخيفة منذ مدة لتشريع 8900 مليار ليرة، التي أنفقتها الحكومة الحالية من خارج الموازنة من دون تشريع ما سبق؟
حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أنفقت من خارج الموازنة، مثلما فعلت حكومة الرئيس سعد الحريري، وكذلك حكومتا الرئيس فؤاد السنيورة، ليبلغ مجموع الانفاق 22 مليار دولار منذ آخر موازنة مقرة في العام 2005.
وكلنا يذكر أن حكومة الرئيس الحريري كانت حكومة وحدة وطنية، ولم يثر أحد في مجلس النواب الموضوع، ولم تطلب لجنة المال وغيرها التقارير المفصلة، بل تمت الموافقة على العمل من دون موازنة ووفق القاعدة الاثنتي عشرية غير المبررة، بل هي المبدأ المضحك، لأنها كأي حل موقت في لبنان، يصبح دائماً.
صحيح أن لجنة المال والموازنة درست كل بنود الإنفاق للعام 2011 ودقّقت فيها، لكن في إمكان اللجنة، كما الحكومة، درس الموازنات السابقة بكل بنودها وتبريرها وتشريعها، خصوصا ان ادانة انفاق حكومة الحريري، اذا ما حصلت، تدين كل الحاكمين حالياً.
ما يحصل لا يمت الى المهنية والصدقية بصلة، لأنه نكاية سياسية لإبقاء الماضي معلقا ووضع الرئيس فؤاد السنيورة في قفص الاتهام، كورقة في يد الاكثرية تجاه المعارضة الحالية.
الصراع سياسي لا مالي، مهما قال اعضاء لجنة المال والموازنة، لأنهم لم يضغطوا على وزارة المال لتقديم البيانات الا في وقت متأخر جدا، ما يُظهر عدم الرغبة في طي هذا الملف.
وما حصل أيضاً هو محاولة لتوريط رئيس الجمهورية، وجعله طرفاً في النزاع حول الملف الشائك الذي تحول كرة تتقاذفها المرجعيات والمؤسسات، وحسناً فعل الرئيس بعدم التوقيع.
باختصار لا يبدو ان هناك رغبة حقيقية في الحل، ولا نية لإخراج موازنة 2012 الى الضوء، اذ من غير الممكن إقرار موازنة جديدة قبل الانتهاء من الملفات السابقة العالقة منذ العام 2006.
أما التهويل بعدم دفع الرواتب نهاية الشهر الجاري، فلا يستدعي استعجال توقيع الرئيس، بل يوجب على مجلس النواب الكريم، اذا كان حقا سيد نفسه، ان يقيل الحكومة، بل ان يسقطها، او ان يوفر بنفسه الحل المالي الذي يقفل هذا الملف، اما بتشريعه او بإحالته على القضاء المختص ومحاكمة من تجب محاكمتهم. اما ان نتهم الناس بالسرقة والاهدار من دون دليل، ولا نتابع الملف ونحمله الى القضاء المختص، فيصبح كلام هراء سمعنا منه الكثير، وسئمنا منه ومن القائلين به.
إذا كان الرئيس السنيورة "سارقاً" فكونوا على قدر مسؤولياتكم الاصلاحية، ومارسوا صلاحياتكم الرقابية، وحاكموه، لأن الوقت المناسب هو اليوم، مع اكثرية في مجلس النواب وفي الحكومة معا، قد لا يتكرّر بعد حين… اذا لم تفعلوا فالتزموا الصمت.