بإمكان نواب قوى 14 آذار أن يجلسوا اليوم في قاعة مجلس النواب من دون أن يكلِّفوا أنفسهم عناء طلب الكلام لانتقاد الحكومة، والسبب في ذلك يعود الى أن نواب قوى الثامن من آذار الذين منحوها الثقة سيتولّون هُم إنتقادها. ومن المؤشرات على هذا الانطباع أن الخلافات داخل هذه الحكومة، المؤلفة من قوى 8 آذار، هي ترجمة لخلافات القوى التي تمثلها في الحكومة، وعليه فقوى 14 آذار في الجلسة ليس عليها سوى مشاهدة الحلفاء يُفنِّدون بعضهم البعض.
***
أي ملف يبدأون به اليوم يصبّ في خانة انتقاد الحكومة الميقاتية، سواء في ملف التعيينات القضائية الذي يتأجج بين رئيس الجمهورية والعماد ميشال عون، على خلفية تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى، أم في غيره من الملفات؟
الخلاف على ملف التعيينات القضائية لم يبقَ في الأدراج بل خرج الى العلن، فمن أوستراليا ردَّ رئيس الجمهورية على منتقديه الذين يعتبرون أنه لم يمارس صلاحياته بتوقيعه على مرسوم الانفاق الحكومي، فسأل بدوره: وماذا عن ممارسة حقي في تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى؟
هذا التساؤل سيُشعِل الموقف في الرابية ويؤجج الصراع بينها وبين بعبدا. فالجنرال عون يعتبر أنه الأقوى مسيحياً في مجلس النواب وفي الحكومة، واستطراداً فإنه صاحب الحق في التعيينات المسيحية، وهذا ما يلقى اعتراضاً من رئيس الجمهورية الذي يعتبر نفسه القيِّم على الموقع المسيحي الأول.
هذا الواقع سينعكس على جلسات مجلس النواب وعلى نواب الصف الواحد.
***
ومن ملف التعيينات الى ملف الكهرباء، الفرجة الحقيقية لنواب ١٤ آذار. فالصراع هو داخل الحكومة، وهو لم ينتهِ الى الآن، وطرفه رئيس الحكومة. سيدخل الجميع الى قاعة مجلس النواب، وكلُّ يتأبّط الملف المكهرب تحت عنوان العمولات المدفوعة، وهذا العنوان لم يعد مجرّد تهمة بل إن الجميع تحدثوا فيه من موقع العارف والمسؤول، فهل ستظهر تحت قبّة البرلمان أرقام العمولات التي دًفِعَت؟
***
ثم ماذا عن قانون الانتخابات النيابية؟
لعل هذا الملف سيستحوذ على الوقت الأكبر في النقاشات، فجميع النواب من دون استثناء معنيون به لأنهم مرشحون للدورة المقبلة بعد سنة تماماً، ولعل هذا الملف سيكون نجمَ ساحة النجمة، فأيُّ قانون سيكون من شأنه أن يؤدي دور التمثيل الصحيح للمواطن؟
***
هذه عيِّنة من الملفات التي سيتلهى بها الرأي العام اللبناني على مدى ثلاثة أيام، بدءاً من اليوم، ولكن ماذا عن قضاياه الملحَّة؟
فمتى ومَن يهتم بها؟